400 مليون درهم لتمويل الحملات.. كيف تُصرف أموال الانتخابات ومن يراقبها؟
في سياق استمرار الحملة الانتخابية التي انطلقت يوم أمس الخميس، وتستمر إلى غاية منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر 2026، أي عشية يوم الاقتراع، تتجه الأنظار ليس فقط إلى المتنافسين على مقاعد مجلس النواب، وإلى قدرتهم على إقناع الناخبين وكسب أصواتهم، وإنما أيضا إلى كيفية تدبير الأموال المرصودة للحملات الانتخابية، وسقف النفقات المسموح بها، والقواعد التي تؤطر صرف الدعم العمومي.
وفي هذا الإطار، حدد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الغلاف المالي الإجمالي المخصص لمساهمة الدولة في تمويل حملات الأحزاب السياسية في 400 مليون درهم؛ أي ما يعادل 40 مليار سنتيم، وذلك وفق مقتضيات القرار رقم 3.29.26.
وحسب القرار ذاته، فقد تقرر رصد غلاف مالي مواز قدره 50 مليون درهم؛ أي 5 مليارات سنتيم، لدعم لوائح الترشيح المقدمة من طرف شباب تقل أعمارهم عن 35 سنة.
100 مليون سنتيم جزافية
ويصرف لكل حزب سياسي مشارك مبلغ مالي جزافي قدره مليون درهم؛ أي 100 مليون سنتيم، في اليوم التسعين السابق لتاريخ الاقتراع، وفق مقتضيات المرسوم رقم 2.26.300.
وتحصل الأحزاب بعد ذلك على الباقي (الشطر الثاني) وفق آليات حسابية حددتها المادة الثالثة من المرسوم المذكور أعلاه، وتُبنى على أساس مجموع المقاعد المحصل عليها فعليا في الانتخابات، مع تطبيق معامل ترجيحي مضاعف (x5) للمقاعد التي تفوز بها فئات الشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة ومغاربة العالم بالدوائر المحلية.
ويمكن للأحزاب السياسية أن تحصل على تسبيق مالي لا يتجاوز 30 في المئة من مبلغ الحصة الثانية، في 90 يوما التي تسبق يوم الاقتراع، وذلك حسب المادة الخامسة من المرسوم ذاته.
5 مليارات للشباب
وفي سياق متصل، حدد المشرع شروط وكيفيات صرف الدعم المالي العمومي المحدد في 5 مليارات سنتيم للوائح الشباب الأقل من 35 سنة، من خلال المرسوم رقم 2.26.311.
وتلزم المادة الثانية من المرسوم المذكور وكيل كل لائحة ترشيح شبابية بفتح حساب بنكي مستقل باسم اللائحة، خاص بالحملة، مبينة أنه لا يُعتد بأي نفقات غير مثبتة في هذا الحساب.
وتؤكد المادة الرابعة من المرسوم نفسه أن مبلغ الدعم المستحق يحدد في حدود 75 في المئة من النفقات الانتخابية المنجزة فعليا، بناء على فحص المجلس الأعلى للحسابات، وبشرط ألا يتجاوز السقف الأقصى المحدد قانونا في 60 مليون سنتيم.
ويشترط المشرع في المادتين الخامسة والسابعة من المرسوم ذاته إعداد حساب الحملة وإيداعه لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل أجل 60 يوما من إعلان نتائج الانتخابات، مشهودا بصحته من خبير محاسب مقيد في جدول هيئة الخبراء المحاسبين.
ولا يتم صرف الدعم المالي العمومي إلا بعد صدور تصريح المطابقة عن المجلس الأعلى للحسابات، بناء على طلب كتابي يقدمه وكيل اللائحة إلى وزير الداخلية، ليتم تحويل المبلغ عبر تحويل بنكي مباشر إلى الحساب المفتوح باسم اللائحة داخل أجل 30 يوما من تاريخ تقديم الطلب.
سقف المصاريف الانتخابية
ومن جانب آخر، فإن المشرع لم يترك مجال صرف الأموال في الحملة الانتخابية غير محدد، إذ حدد السقف في 60 مليون سنتيم، من خلال مقتضيات المادة الأولى من المرسوم رقم 2.26.279.
وفي ظل التطورات التكنولوجية والرقمية، تطرق المشرع إلى الأموال التي تُصرف عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والبث المفتوح، وأدوات الذكاء الاصطناعي، موضحا أنها لا يجب أن تتجاوز ثلث (1/3) المصاريف الإجمالية للمترشح؛ أي 20 مليون سنتيم.
وزاد المشرع في التوضيح أن مبلغ المصاريف في المنصات الرقمية لا يجب أن يتعدى سقف 80 مليون سنتيم بالنسبة للائحة المحلية، و150 مليون سنتيم بالنسبة للائحة الجهوية.
وفي السياق ذاته، حدد المشرع، من خلال المرسوم 2.26.301، السقف الإجمالي لمصاريف الدعاية الرقمية والذكاء الاصطناعي بالنسبة لكل حزب سياسي في 5 ملايين درهم.
الحكامة والرقابة البعدية
وبخصوص رقابة هذه الأموال، فقد ألزم المشرع كافة وكلاء اللوائح والمترشحين بإيداع حسابات حملاتهم الانتخابية، مرفقة بالوثائق والمستندات المثبتة، لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل أجل ستين (60) يوما من تاريخ الإعلان عن النتائج، من خلال مقتضيات المادتين 94 و95 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب.
وتخول المادة 96 من القانون التنظيمي ذاته للمجلس الأعلى للحسابات صلاحية فحص الحسابات وإعذار المتخلفين، مع ترتيب عقوبة عدم الأهلية الانتخابية لفترتين نيابيتين متتاليتين بحق كل من تخلف عن الإيداع أو التبرير، فضلا عن سلوك المساطر القانونية لاسترجاع مبالغ الدعم غير المستعملة أو غير المبررة إلى الخزينة العامة.
يُذكر الانتخابات البرلمانية، ستُجرى يوم الأربعاء 23 شتنبر الجاري، وستفرز تشكيلة جديدة لمجلس النواب الذي يضم 395 مقعدا، وبعد ذلك سُتشكل حكومة جديدة التي ستتولى تدبير السياسات العمومية خلال السنوات الخمس المقبلة.