1200 درهم ولم تصرف بعد.. عاملات نظافة بلا أجور عشية العيد
في الوقت الذي استقبلت فيه الأسر المغربية عيد الفطر ببهجة الاحتفال، وجدت عشرات عاملات النظافة بالمؤسسات التعليمية بإقليم سيدي قاسم أنفسهن في مواجهة وضع اجتماعي مرير، وذلك بعد أن “حرمن” من أجورهن الهزيلة، ليعشن معاناة اجتماعية قاسية تكشف عن هشاشة واقع الشغيلة في قطاع الحراسة والنظافة في عدد من المؤسسات في المغرب.
أكدت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن ما تعيشه عاملات النظافة بإقليم سيدي قاسم هو “وضع مأساوي” لا يليق بكرامة الإنسان، مضيفة: أن هذه الفئة “تفتقد لأدنى شروط الحماية الاجتماعية داخل فضاءات تعليمية يُفترض أن تكون منارة للقيم والعدالة”.
وتوقفت نجيب عند هزالة الأجور التي لا تتجاوز في الأصل 1200 درهم، ورغم ذلك وجد العشرات من العاملات أنفسهن “عشية العيد” بدون هذا المبلغ الزهيد، معتبرة أن “هذا التصرف ينم عن استهتار خطير بحقوقهن الأساسية وضرب صارخ للقوانين المنظمة للشغل”.
كما كشفت المسؤولة النقابية عن خروقات محاسباتية وصفتها بـ “المهينة”، حيث تم دفع مستحقات بعض العاملات بشكل نقدي وهو ما يطرح، بحسبها، تساؤلات حارقة حول غياب الرقابة على الشركات والمؤسسات المتعاقدة.
وتابعت أن القضية أثارت علامات استفهام كبرى حول مدى التزام الشركات النائلة للصفقات العمومية بدفاتر التحملات، ومدى جدية المديرية الإقليمية —بصفتها الجهة المتعاقدة— في تتبع مدى وفاء هذه الشركات بالتزاماتها تجاه اليد العاملة الكادحة.
وطالبت النقابة بتدخل “حازم وعاجل” من طرف مفتشية الشغل والسلطات الإقليمية بسيدي قاسم، لوضع حد لما وصفته بـ “الوضع الشاذ”.
وشددت على ضرورة فتح تحقيق جدي لمساءلة الشركة المعنية وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حقها، وعلى ضرورة إجبار الشركة “المزعومة” على صرف مستحقات العاملات فورا وبشكل كامل، مع ضمان كافة حقوقهن الاجتماعية والتعويض عن الضرر النفسي والمادي الذي لحق بهن جراء هذا التأخير غير المبرر.
ووجهت النقابة رسالة واضحة مفادها أن “كرامة العاملات خط أحمر لا يمكن تجاوزه”، مؤكدة أن أي محاولة للالتفاف على الحقوق أو نهج سياسة الترهيب ضد العاملات المطالبات بحقوقهن “ستواجه برد فعل نقابي صارم وتصعيد ميداني غير مسبوق”.
وأوضحت نجيب أن هؤلاء النساء “لسن مجرد أرقام في دفاتر الصفقات، بل هن نساء يكافحن يوميا في ظروف قاسية لإعالة أسرهم، ومن العار أن يجازين بالتهميش والحرمان بدل الإنصاف والاعتراف بمجهوداتهن”.
دعت الهيئة النقابية إلى “الضرب بيد من حديد” على كل من تسول له نفسه استغلال النساء الكادحات، معتبرة أن “إنصافهن هو جوهر العدالة الاجتماعية الحقيقية، خاصة وأنهن يشتغلن في ظروف صعبة من أجل لقمة العيش الحلال”.
ختمت المتحدثة نفسها تصريحها بالتأكيد على أن “الهدف الأسمى هو تحقيق الاستقرار الوظيفي وضمان توصل العاملات بأجورهن بانتظام شهرياً”، معلنة استعداد النقابة لخوض كافة الأشكال الاحتجاجية الميدانية حتى استرجاع حقوقهن.