100 ألف طفل يشتغلون بالمغرب.. والمجلس الاقتصادي يدعو إلى عدم التسامح مع الظاهرة
أفاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بأن نحو 100 ألف طفل يوجدون حاليا بسوق الشغل في المغرب، داعيا إلى إرساء سياسة عمومية وطنية مندمجة للقضاء بشكل نهائي على الظاهرة، تقوم على مبدأ عدم التسامح مع تشغيل الأطفال دون سن 16 سنة، وتعزيز الحماية الاجتماعية والحق في التعليم.
وجاء ذلك، خلال تقديم رأي المجلس بعنوان “من أجل سياسة عمومية ناجعة للقضاء على تشغيل الأطفال بالمغرب”، صباح اليوم الأربعاء فاتح يوليوز 2026 يالرباط، حيث أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، أن “الظاهرة ما تزال تمثل تحديا تنمويا وحقوقيا”، مشيرا إلى أن الرأي “أُعد وفق مقاربة تشاركية واسعة شملت مختلف المؤسسات والفاعلين، إلى جانب الاستماع إلى الأطفال وإدماج آرائهم في بلورة التوصيات”.
100 ألف طفل
وقال اعمارة في كلمته إن “المجلس ينطلق من قناعة راسخة مفادها أن التصدي لتشغيل الأطفال، كما هو الحال بالنسبة لباقي القضايا المرتبطة بالطفولة، يقتضي توحيد الجهود، وتعزيز التكامل المؤسساتي، وتطوير المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بالسياسات العمومية الموجهة لفائدة الطفل”.
وثمّن المسؤول العمومي في تصريح للصحافة، الجهود السابقة المبذولة في مكافحة تشغيل الأطفال، مشيراً إلى أن “المغرب حقق تقدماً لافتاً في هذا المجال، إذ تراجع عدد الأطفال العاملين من نحو نصف مليون طفل خلال القرن الماضي إلى مستويات أقل وفق آخر إحصائيات سنة 2024”.
ومع ذلك، أكد رئيس المجلس أن هذا التراجع الذي وصل إلى نحو 100 ألف طفل، “يدفعنا اليوم إلى مواصلة الجهود للقضاء على هذه الظاهرة بشكل نهائي، لأن المكان الطبيعي للطفل هو المدرسة والمؤسسات التربوية، وليس سوق العمل”.
وأضاف أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أبرم، في 30 مارس 2026، اتفاقية إطار للشراكة والتعاون مع المرصد الوطني لحقوق الطفل، “تروم إرساء إطار مؤسساتي دائم للتنسيق بين المؤسستين، وتعزيز حماية الطفولة والنهوض بحقوق الطفل”، عبر تطوير مبادرات مشتركة في مجالات التوعية، وإنتاج المعرفة، وإعداد الدراسات، وتعزيز مشاركة الأطفال، ومواكبة السياسات العمومية، خاصة في ما يتعلق بمكافحة تشغيل الأطفال.
وفي هذا الإطار، شدد المتحدث على أن المجلس “يعول على هذه الشراكة لتكون رافعة إضافية لدعم الجهود الوطنية الرامية إلى ضمان تمتع جميع الأطفال بحقوقهم، وفي مقدمتها الحق في الحماية والتعليم والازدهار”.
مرتكزات الرؤية
ومن جانب آخر، كشف اعمارة أن الاستبيان الذي أطلقه المجلس للتفاعل مع موضوع تشغيل الأطفال عرف مشاركة 1540 مستجيباً، حيث أظهرت نتائجهم أن 78 في المائة يعتبرون تشغيل الأطفال ظاهرة منتشرة في المغرب، من بينهم 39 في المائة يرون أنها منتشرة بشكل كبير، بينما اعتبر 21 في المائة فقط أنها تظل محدودة الانتشار أو نادرة جداً.
واعتبر 60 في المائة من المشاركين أن تشغيل الأطفال ينتشر أساساً في الوسط الحضري، غير أن هذا التصور حسب ما أوضحه رئيس المجلس، “لا يتطابق مع المعطيات الرسمية المتوفرة، التي تؤكد أن الظاهرة تتركز بالدرجة الأولى في الوسط القروي، بنسبة 2.5 في المائة، مقابل 0.5 في المائة في الوسط الحضري، من مجموع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة”.
من جهتها، استعرضت مقررة رأي المجلس حول تشغيل الأطفال، كريمة مكيكة، أبرز مرتكزات الرؤية التي يقترحها المجلس، والتي تقوم بالأساس على أربعة مبادئ أساسية، في مقدمتها؛ عدم التسامح مطلقا مع تشغيل الأطفال دون سن 16 سنة، ودعم الأسر الهشة مع ربط المساعدات الاجتماعية بمواظبة الأطفال على الدراسة، وتأهيل الفئة العمرية ما بين 16 و18 سنة عبر مسارات آمنة للإدماج المهني، إلى جانب تعزيز التقائية السياسات العمومية الموجهة للطفولة.
وأضافت المقررة أن “المجلس يدعو إلى تعزيز الإعمال الفعلي للقوانين وتوسيع نطاقها، عبر إشراك المنظمات المهنية والقطاعات الأكثر عرضة لتشغيل الأطفال، من بينها الفلاحة، والصناعة التقليدية، والصيد البحري، والبناء والأشغال العمومية، والسياحة، في اعتماد التزامات عملية للوقاية من الظاهرة، تشمل مواثيق مهنية، وعلامات جودة، وشهادات تصديق، وآليات للتدقيق، وبرامج للتحسيس والتوعية”.
كما أوضحت المتحدثة أن “المجلس أوصى بتطوير المنصة التابعة للمرصد الوطني لحقوق الطفل الخاصة بالتبليغ عن حالات العنف والاستغلال والإهمال، لتشمل بشكل صريح حالات تشغيل الأطفال، مع توحيد مختلف التبليغات ضمن منصة مركزية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن التكفل السريع بالحالات وتتبع معالجتها”.
وخلصت مكيكة إلى التأكيد على أن المجلس يوصي كذلك “بتعزيز آليات الدعم الاجتماعي لفائدة الأسر في وضعية هشاشة، من خلال ربط جزء من التحويلات الاجتماعية بمواظبة الأطفال على الدراسة، وضمان استمرارية وجودة الخدمات الأساسية، من نقل مدرسي ومنح ومطاعم مدرسية ورعاية صحية”، إلى جانب تطوير سلة مندمجة من الخدمات الاجتماعية تجمع بين دعم قدرات الأسر، والمواكبة التربوية للأطفال، وتيسير الولوج إلى الخدمات الصحية والاجتماعية وبرامج التوعية والإدماج الرقمي، بما يحد من الانقطاع المدرسي و الانخراط المبكر في سوق الشغل.