وزير وسفير.. من هو بنشعبون الرئيس الجديد لـ “اتصالات المغرب”؟

مدير عام للبنك الشعبي فوزير ثم سفير، قبل تعيينه على رأس أقدم شركات الاتصالات في المغرب. تقلد السياسي والاقتصادي محمد بنشعبون، الثلاثاء 26 فبراير 2025، منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة “اتصالات المغرب”، خلفاً لرئيس مجلس إدارتها السابق عبد السلام أحيزون الذي تولى هذا المنصب لقرابة ربع قرن.
بنشعبون، من مواليد 1961 في الدار البيضاء، تحديداً بمرس السلطان، تخرج سنة 1984 من المدرسة الفرنسية العليا للاتصالات في باريس. وهو متزوج وأب لطفلين.
الحياة المهنية
بدأ محمد بنشعبون، الذي وشحه الملك محمد السادس عام 2010 بوسام العرش من درجة فارس، حياته المهنية في شركة ألكاتيل ألستوم في المغرب، حيث كان مديراً لاستراتيجيات التطوير ومراقبة التدبير. ثم تولى مسؤولية الإدارة الصناعية، وأشرف على خمسة مصانع و800 موظف لمدة 10 سنوات.
وفي عام 1996 تم تعيين بنشعبون مديراً مركزياً في إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، إذ كان مكلفاً بتنسيق المشاريع اللأفقية لصالح وزارة الاقتصاد والمالية، وثلاث سنوات بعد ذلك التحق بمجموعة البنك الشعبي المركزي، كنائب للمدير العام مكلفاً بالخدمات المشتركة ثم بقطب التنمية في 1999.
وبعد ثلاث سنوات من تقلد الملك محمد السادس عرش البلاد، عين بنشعبون في منصب المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات عام 2003، قبل أن يتولى منصب الرئيس المدير العام لمجموعة البنك الشعبي المركزي في فبراير 2008، وهو المنصب الذي شغله حتى تعيينه وزيراً بعد 10 سنوات.
مناصب جمعوية ودستورية
وبموازاة مع مسؤولياته، يعتبر محمد بنشعبون عضوا فاعلاً ونشيطا في الأوساط الجمعوية والمؤسساتية، إذ تم انتخابه رئيساً للكونفدرالية الدولية للأبناك الشعبية خلال الفترة من 2012 إلى 2015، وقبلها رئيساً للشبكة الفرنكوفونية لتقنين المواصلات بين سنتي 2005 و2006.
وهو أيضا عضو في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وعضو في مجلس إدارة مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة.
وزير وسفير
وفي 20 غشت 2018 تم تعيين محمد بنشعبون وزيراً للاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة من قبل الملك محمد السادس، في حكومة سعد الدين العثماني. إذ حل محل محمد بوسعيد ، الذي أقيل في 1 غشت 2018.
واستمر في المنصب ذاته على رأس وزارة الاقتصاد المالية وإصلاح الإدارة مع التعديل الحكومي، الذي أجراه الملك محمد السادس، في أكتوبر 2019، إلى أن تم تعيينه، بعد انتخابات 2021، سفيراً للمغرب لدى فرنسا في أكتوبر 2021، وهو المنصب الذي تولاه في يناير 2022، قبل أن تعلن وزارة الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج رسمياً إنهاء مهام بنشعبون كسفير في يناير 2023.
وقبل ذلك بثلاثة أشهر، كان قد تم تعيين محمد بنشعبون، في أكتوبر 2022، مديراً عاماً لصندوق محمد السادس للاستثمار، من قبل الملك محمد السادس.
قيادة اتصالات المغرب
وفي 25 فبراير الجاري، تم تعيين بنشعبون لقيادة مجموعة اتصالات المغرب، بعد إقالة عبد السلام أحيزون من منصبه كرئيس لمجلس الإدارة، ليتولى المنصب لمدة عامين من المقرر أن تستمر حتى مارس 2027، كجزء من عملية تجديد مجلس الإدارة، مع انتهاء فترة الأعضاء الحاليين في 1 مارس 2025.
وانقسمت الآراء بشأن هذا التعيين، بين من اعتبره “تقليص مصداقية المغرب كسوق للاستثمار الدولي”، ومن يراه تجسيداً لأهمية مجموعة اتصالات المغرب بالنسبة للمملكة، مثل الصحافي الحسن أنفلوس الذي قال إن قيادة اتصالات المغرب، مسألة استراتيجية للمغرب، مشيراً إلى أن “تعيين بنشعبون أكبر تجسيد لهذه الأهمية الاستراتيجية، بعيداً عن حسابات المساهمين”.
ومع ذلك يرى أنفلوس أن “التغيير الذي حصل في قيادة اتصالات المغرب. بقدر ما كان تغييراً جرى الإعداد له قبل أشهر وزيادة في الظل، بقدر ما كان فجائياً في توقيته”، بما في ذلك “تعيين محمد بنشعبون المدير العام لصندوق محمد السادس للاستثمار”، وهو القرار الذي قال إنه “اتخذ من أعلى الدوائر والمستويات، وشكل مفاجأة حتى لمسؤولين كبار داخل مجموعة اتصالات المغرب”.
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي فؤاد عبد المومني إقالة أحيزون من رئاسة اتصالات المغرب وتعويضه ببنشعبون، انتصاراً لما سمّاه “المخزن الاقتصادي” على قوانين التنافس.
وأوضح أنه “بعد طحن اتصالات المغرب بذعائر وتعويضات خيالية لفائدة غريمتها وانا” المملوكة للهولدينغ الملكي، فإن التضحية بالرئيس التاريخي أحيزون، حسب تعبيره، وتعويضه ببنشعبون تعني أن “مالكي الشركة يئسوا من المواجهة بقوانين التجارة، وقبلوا الإذعان للمخزن”.
وأشار عبد المومني إلى أنه، بالنظر للتعيينات السابقة لبنشعبون على رأس كل من الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، ومجموعة البنك الشعبي، وسفارة المغرب بباريس، ووزارة المالية وغيرها، “من شأن التعيين الجديد على رأس اتصالات المغرب أن يزيد من تقليص مصداقية المغرب كسوق للاستثمار الدولي، ويساهم في المزيد من تدهور الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب”.