story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

وثيقة تلزم متضرري الزلزال بعدم المطالبة بدعم إضافي.. وحقوقي: عقد إذلال

ص ص

تلقى المواطنون في إقليم الحوز وثيقة تلزمهم بإتمام أشغال بناء منازلهم وفقاً للرخص المسلمة لهم، والتعهد بعدم المطالبة بأي دفعة إضافية من الدعم، في وقت يتلقون فيه أوامر بهدم خيامهم.

ورغم نفي مسؤولين في الإقليم علمهم بهذا الإجراء، الذي تنفذه ميدانياً جمعيات مدنية وفقاً لما أفاد به مسؤول جماعي وحقوقيون، أكد مصدر بالسلطات المحلية لدائرة أسني صحة الخبر.

وأوضح المصدر ذاته، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الوثيقة التي تُوزَّع على المتضررين تهدف إلى حثهم على الالتزام بإتمام البناء بالمبلغ الذي تلقوه كتعويض، بغض النظر عن مدى كفايته.

من جانبه، أكد عمر أربيب، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في مراكش المنارة، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن أياً من السكان المتضررين لم يوقّع على الالتزام، مشيراً إلى “أن السلطات تمارس ضغوطاً على المواطنين لفرض سياسة الأمر الواقع عليهم، خاصة في ظل التضامن والاهتمام الإعلامي الدولي الذي وصل إلى البرلمان الأوروبي”.

ووصف أربيب الوثيقة التي يتم توزيعها على المتضررين بأنها “عقد إذلال”، مضيفاً أنه بينما يُفترض أن تتحمل الدولة مسؤوليتها، “فإنها تتنصل منها وتلقي بها على عاتق الضحايا”.

وجاء في نص الوثيقة: “ألتزم فور الحصول على الدفعة الرابعة والأخيرة من الدعم المالي للدولة المخصص لإعادة البناء، بإتمام أشغال بناء منزلي طبقاً للرخصة المسلمة لي في هذا الشأن وتبليط الواجهة، والالتحاق به فوراً .. وأتعهد بعدم المطالبة بأي دفعة أخرى”.

وتساءل المتحدث قائلاً: “أين الصندوق الخاص بتدبير آثار الزلزال؟ أين وكالة تنمية الأطلس الكبير؟ أين تنمية العالم القروي؟”، كما استفسر عن مصير “التأمين ضد الكوارث الطبيعية”، و”الدعم الذي قدمته الأمم المتحدة عقب الزلزال”، إضافة إلى “الاقتطاع من أجور الموظفين وأموال التبرعات”.

وأشار الحقوقي إلى أن سوء تدبير ملف ضحايا زلزال الحوز يجعل من الحكومة الحالية “حكومة قهر اجتماعي”، معتبراً أن الوضع سيظل على حاله حتى موعد الانتخابات في 2026، لافتا في ذات السياق أنه “سيتم توظيف الأزمة في الحملات الانتخابية”.

وأضاف أربيب أن السكان تلقوا أيضاً أوامر بهدم خيامهم، رغم استمرار مطالبهم بتوفير مساكن تأويهم.

وأكد مصدر من السلطات المحلية هذا الأمر، في حديثه مع “صوت المغرب”، موضحاً أن ذلك “يخص المتضررين الذين أتموا مرحلة بناء أسقف المنازل في عملية إعادة الإعمار”، مضيفاً أنه “لم يعد هناك مبرر لبقائهم في الخيام، لا سيما في ظل الظروف الجوية السيئة”.

من جهة أخرى، أشار الناشط الحقوقي إلى أن دفعات الدعم المالي التي تلقاها المتضررون غير كافية لإعادة بناء منازلهم، موضحاً أن العديد من الأسر لم تتمكن حتى من إنهاء الأساس، إذ أن الدفعة الأولى البالغة 20 ألف درهم لا تكفي لتغطية كلفته، التي تصل إلى 40 ألف درهم وفقاً للسكان المحليين.

كما لفت إلى أن “عدداً قليلاً فقط من المتضررين حصلوا على مبلغ 140 ألف درهم المخصص للمنازل التي هُدمت كلياً، في حين أن عدد المنازل التي تعرضت للدمار الكلي أكبر بكثير من عدد المستفيدين من هذا التعويض”.

وأكد أن غالبية المتضررين الذين تمكنوا من إتمام بناء منازلهم “فعلوا ذلك بفضل مساعدات أقاربهم المقيمين خارج المغرب”.

ويواصل عدد من الفاعلين السياسيين توجيه انتقادات لاذعة إلى التدبير الحكومي للأزمة، معتبرين أن وعود الحكومة لم تترجم بعد إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، مما يزيد من معاناة السكان المتضررين.

ويرى هؤلاء الفاعلون أن التأخر في إعادة الإعمار، وإعادة الإيواء في المناطق المتضررة، وتحسين الظروف المعيشية، يعكس “غياب رؤية واضحة واستراتيجية فعالة” للتعامل مع تداعيات الكارثة.

في هذا السياق، اعتبرت نبيلة منيب النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد في مجلس النواب، أن وضع الأشخاص الذين اضطروا للعيش في الخيام بانتظار إعادة بناء منازلهم “مأساوي”، مشيرة إلى أنهم اجتازوا الشتاء الأول والثاني “في ظروف قاسية، وسط الثلوج والبرد، دون الحصول على مأوى دائم”.

وقالت منيب، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن هذا الوضع يترجم “غياب تدبير استراتيجي محكم يضمن إنجاز عمليات إعادة الإعمار في آجال معقولة”، رغم أن بعض التحركات التي أعقبت الزلزال أوحت في البداية بأن الحكومة ستتحمل مسؤولياتها في مواجهة هذه الكارثة المؤلمة، التي خلفت خسائر بشرية فادحة ودماراً شاملاً طال القرى والممتلكات وحتى المواشي.

كما تساءلت عن “مصير الأموال الكبيرة التي اقترضها المغرب لهذا الغرض”، مشيرة إلى أنه كان بالإمكان، بشكل سريع ومحكم، الاستفادة من الكفاءات المغربية في مجالي الهندسة والبناء، إذ يوجد العديد من المهنيين المستعدين للمساهمة في إعادة الإعمار بأساليب تقليدية مع لمسات عصرية، تضمن تجهيز المنازل وتحسين البنية التحتية القروية، بما يشمل الطرقات وغيرها، لتفادي كوارث مستقبلية مثل الزلازل أو الفيضانات.

وترى السياسية اليسارية أن غياب التدبير المحكم لا يؤدي إلا إلى “تبديد الأموال، وغياب التخطيط الاستراتيجي، وإقصاء الكفاءات المحلية”، ما يجعل الوزارة وحدها المسؤولة عن تنفيذ هذه المشاريع وسط بطء شديد. ووصفت الوضع بـ”الكارثة الإنسانية بكل المقاييس”، خاصة مع الظروف الجوية القاسية من أمطار وفيضانات وتساقط الثلوج.

من جانبه، أعرب نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية عن أسفه لما تعرفه الأوضاع الاجتماعية بإقليم الحوز من “تأخر كبير في إيجاد مأوى ومسكن لعدد كبير من المتضررين”. وأشار إلى أن الصور والفيديوهات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التقارير التي تعدها مؤسسات حزبه في المناطق المتضررة، تعكس أوضاعاً صعبة يعيشها السكان.

ولفت بنعبد الله، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إلى وجود “فشل حكومي فادح” في تدبير الأزمة، وإيجاد حلول استعجالية لإخراج المتضررين من هذا “الوضع المأساوي”، الذي “يزداد خطورة في ظل الظروف المناخية التي يعرفها المغرب، سواء بسبب البرد القارس أو تساقط الثلوج أو الأمطار الغزيرة الأخيرة”.

وأضاف أن هناك “غياباً للإرادة السياسية” فيما يتعلق بإعادة إسكان المتضررين من الزلزال، موضحاً “لا توجد إرادة سياسية حقيقية، ولا إجراءات ملموسة، ولا إمكانيات موضوعة من أجل التغلب على الصعاب. لا شيء يبرر ترك آلاف الأشخاص في أوضاع مأساوية دون حتى تقديم تفسيرات حول كيفية ومتى سيتم حل مشاكلهم”.

ودعا بنعبد الله الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها في تجاوز هذا الوضع، وتمكين المتضررين من ظروف معيشية ملائمة وسليمة في أسرع وقت ممكن.