واقع الجامعات المغربية يحاصر وزير التعليم العالي بالبرلمان

قالت النائبة البرلمانية فاطمة التامني إن واقع الجامعة بالمغرب يواجه “اختلالات” عديدة، يعكسها تدني ترتيب المغرب على مستوى تصنيفات عالمية، مشيرة إلى إشكالات كبيرة تتعلق بجودة التعليم العالي، وانعدام العدالة في الفرص المتاحة للطلبة.
وجاء حديث النائبة خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، الاثنين 10 فبراير 2025، تعقيبًا على جواب وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، الذي رفض وصف الإشكاليات التي يواجهها قطاع الجامعات بالمغرب بالاختلالات حسبما جاء على لسان النائبة البرلمانية، مفضلًا وصفها “بالإكراهات”.
في هذا السياق، قالت التامني إن الأمر يتعلق باختلالات مادام المغرب مصنفًا في المراتب الأخيرة عالميًا، وهو ما يعكس وجود اختلالات عميقة وليس مجرد إكراهات، متسائلة كيف يمكن القبول بأن هناك طلابًا يجتازون الامتحانات دون أن يتلقوا الحصص التكوينية اللازمة.
وأضافت النائبة البرلمانية ضمن تعقيبها أن المنح الدراسية الخارجية توزّع وفق معايير خاصة “تخدم فئة محددة من المحظوظين، بينما يضطر طلبة آخرون إلى دفع رسوم باهظة للولوج إلى سلكي الماستر والدكتوراه”، مشيرة أيضًا إلى مشاكل تتعلق بضعف البحث العلمي وعدم القدرة على المنافسة دوليًا.
وتابعت في عرضها “الاختلالات” التي تعرفها الجامعات، مثل الاكتظاظ، وضعف البنية التحتية، وهيمنة المحسوبية والزبونية، مبرزة أنها كلها عوامل “تعكس ضعف الحكامة والاستقلالية”، مبرزة أن “الاعتبارات السياسية والإدارية تتدخل في تسيير شؤون الجامعات”.
وأمام هذا الواقع، أبرزت المسؤولة البرلمانية أنه “في كل مرة، نجد أنفسنا نعيد الحديث عن الإصلاح، دون تحقيق تقدم ملموس”، مستدلة في ذلك بأزمة طلبة الطب، الذين خاضوا نضالات مريرة، “ومع ذلك فإن فوج 2023 لا يزال غارقًا في الضبابية، بحيث لا يعرفون إن كانوا مشمولين بالنظام القديم أم بالنظام الجديد. هذا فضلًا عن الفضائح المتكررة، مثل بتر خريطة المغرب في بعض الوثائق”.
في سياق متصل، تدخل البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، نور الدين قشيبل، مسلطًا الضوء على أحد أبرز أسباب تعثر قطاع التعليم العالي، وهو عدم توفر بعض الأقاليم على جامعات، مبرزًا أن إقليم تاونات، على سبيل المثال، “لا يزال يفتقر إلى نواة جامعية، مما يجعل حقه في جامعة محلية مجرد حلم بعيد المنال، رغم المطالب المتكررة بتحقيقه”.
وتابع أنه حاليًا، ينتقل أكثر من 16 ألف طالب وطالبة من تاونات إلى فاس لمتابعة دراستهم، رغم الطابع القروي للإقليم والصعوبات التي يواجهها الطلبة، مطالبًا في ظل هذا الوضع بإنصاف أبناء الإقليم، خاصة وأن جل الأسر تعاني من تحديات المناخ، وارتفاع تكاليف المعيشة، التي تُضاف إليها تكاليف دراسة أبنائهم ومصاريف التنقل.
من جانبه، عبّر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، عن تمسكه بنظرة إيجابية تجاه التعليم العالي، مؤكدًا أهمية “العمل الجبار الذي يقوم به الأساتذة، وكذا المجهودات المبذولة من طرف الأطر الإدارية وكل شركاء القطاع”.
ولم ينفِ الوزير وجود “مشاكل وإكراهات”، مشددًا في المقابل على أن “الإصلاح عملية مستمرة لا يمكن وضع حد لها والقول بأننا انتهينا منها”، مضيفًا أنه من الضروري اليوم إنصاف الأساتذة، الطلبة، والإداريين، والاعتراف بمجهوداتهم الكبيرة، التي ساهمت في تكوين الأطر العليا للدولة، والتي ستستمر في أداء دورها لدعم التنمية والمشاريع الكبرى في المغرب وجهاته وأقاليمه.