story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

نقباء: مشروع قانون المهنة غير دستوري وينتقم من المحاماة

ص ص

أجمع نقباء ومحامون بارزون على أن مشروع القانون رقم 23-66 المنظم لمهنة المحاماة لا يشكل “إصلاحاً” بقدر ما يمثل “نكوصاً تشريعياً ورغبة في الانتقام” من مهنة ظلت تاريخياً صمام أمان للحقوق والحريات.

ووصف المتدخلون مشروع القانون بأنه “مشروع رجعي نكوصي يبتعد عن روح دستور 2011 وعن مسار التطور الذي عرفه المغرب”، مؤكدين أنه يهدد استقلالية المهنة ويقلص مكتسباتها التاريخية، ويمس بشكل مباشر بحقوق المتقاضين وضمانات المحاكمة العادلة.

جاء ذلك خلال ندوة بعنوان “أي مستقبل لمهنة المحاماة بالمغرب في ظل مشروع القانون 23-66؟”، نظمها قطاع المحاماة التابع لحزب التقدم والاشتراكية، يوم الجمعة 16 يناير 2026 بالرباط، بحضور عدد من الفاعلين البارزين في مهنة المحاماة، الذين دعوا إلى سحب المشروع فوراً، معتبرين إياه “تجريداً للمحامي من سلاح استقلاليته”.

وأجمع المشاركون في الندوة على أن مشروع القانون 23-66 يهدد استقلالية المحاماة، ويقوض مكتسباتها التاريخية، ويضعف دورها في تحقيق العدالة، مؤكدين على أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يكون جذرياً وتشاركياً ومنسجماً مع منظومة العدالة ككل، مع ضمان مشاركة فعلية للمحامين في صياغة أي مشروع تشريعي يمس مهنتهم وحقوق المواطنين.

رِدّة قانونية

في هذا الصدد، اعتبر عزيز الرويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، أن مشروع القانون المذكور “لا يبتغي إصلاحاً أو تحديثاً، بل هو مشروع رجعي نكوصي بعيد عن المكتسبات التاريخية للمهنة، وعن روح ظهير 1993″، مشيراً إلى أن هذا الأخير “حصّن استقلالية المهنة وحريتها، وأعطاها تعريفاً متقدماً نسبياً، وكان ثمرة إرادة ملكية واضحة”.

وأضاف الرويبح أن المشروع الحالي يمثل “أقصى درجات الخطر والتبخيس ومحاولات إضعاف مهنة النبلاء”، مشيراً إلى أن بعض المدافعين عنه “يُبررونه بمحاربة الفساد”، غير أن الخطورة – بحسبه – “تكمن في من يشجع الفساد ويمنح القيمة الاجتماعية للفاسدين داخل المهنة وخارجها”.

وبنبرة حادة، فكك الرويبح خطاب “محاربة الفساد” الذي يُبرَّر به المشروع، قائلاً: “نحن لا ننكر وجود فساد، لكن الأخطر هو من يشجعه ويُضفي عليه المشروعية الاجتماعية”.

كما توقف عند مفارقة تشريعية لافتة، مبرزاً أن ظهير 1993 وقانون 2008 كانا يعاقبان على السمسرة بالسجن لمدة تصل إلى أربع سنوات وغرامة مالية، في حين جاء المشروع الحالي ليُقلص العقوبة إلى سنة واحدة كحد أقصى أو غرامة فقط، متسائلاً باستنكار: “أليس هذا تعاطفاً مع الفساد؟ ولماذا لا نخصص جوائز للفاسدين ضمن النص بدل ذلك؟”.

وأكد الرويبح أن استقلالية المحامي وحصانته ليست امتيازاً مهنياً، بل هي جزء لا يتجزأ من حقوق المواطنين في المحاكمة العادلة.

“انتقام تشريعي”

من جهته، وضع عبد الرحيم الجامعي، النقيب السابق والرئيس الأسبق لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، الأزمة في سياقها التاريخي والسياسي، معتبراً أن مهنة المحاماة تتعرض لعملية “محاصرة ممنهجة” بدأت منذ جائحة كوفيد-19.

وأشار إلى أن المحاماة عانت خلال الجائحة على المستويين المهني والاجتماعي، كما تأثرت المحاكم وحقوق المتقاضين، مضيفاً: “لو كان هناك تشاور حقيقي واتخاذ مبادرات بتنسيق مع الجسم المهني، لما كنا نعيش اليوم تداعيات كوفيد ومحاصرة المحاماة”.

وأوضح الجامعي أن مرحلة ما بعد الجائحة تميزت بسلسلة من “الصفعات التشريعية”، مستحضراً القوانين الضريبية، ومشروع المسطرة المدنية، ثم مشروع المسطرة الجنائية، وما رافقها من نقاشات حادة داخل البرلمان وخارجه، معتبراً أن جميعها “مست حصانة الدفاع ووسعت من صلاحيات النيابة العامة بشكل غير متوازن”.

وشدد على أن مشروع قانون مهنة المحاماة المعروض حالياً “ليس هو النص الذي جرى التفاوض حوله مع وزارة العدل”، معتبراً أنه “يسعى إلى فرض الرقابة والتحكم في المحاماة بطريقة غير دستورية”.

وأعلن الجامعي رفضه الحوار مع إدارة “تريد الانتقام”، مؤكداً أن المحامين سيتوجهون إلى مخاطبة المجتمع والقوى الوسيطة والدعم الدولي، قائلاً: “مع أية مؤسسات سنصلح المحاماة؟ هل مع حكومة لا تعترف بالمهنة وتنتقم من المحامين؟”.

وأكد أن المحامين “لم يكونوا يوماً مع الفساد”، معتبراً أن المشروع “جاء ليسكتهم عن محاربته”، وأضاف أن “الدولة حين تخطئ وتمارس العنف يحاربها المحامون بالقانون، لكنها تنزعج وتريد إسكاتنا والانتقام من المهنة”.

وحذر المتحدث فس هذا الصدد، من أن تقليص دور المحامي في الطعون وفي الدفاع هو ضرب مباشر للعدالة نفسها.

مشروع مهين

أما علال البصراوي، النقيب السابق لهيئة المحامين بخريبكة، فقد ركز مداخلته على البعد المؤسساتي والمنهجي في ضرب استقلالية المهنة، معتبراً أن المشروع يستهدف المحاماة “من الجذور”، وتحديداً عبر بوابة التكوين.

وانتقد البصراوي إسناد مهام التكوين داخل المعهد لجهات لا تنتمي للمحاماة، معتبراً أن تعيين قاضٍ على رأس المعهد يهدف إلى “زرع أفكار مؤسسات أخرى داخل وعي المحامين الجدد منذ البداية”، وهو ما يشكل مساساً عميقاً باستقلالية المهنة.

وأوضح أن المشروع يمس الاستقلالية بشكل مباشر عبر الاختصاصات والرقابة، وبشكل غير مباشر عبر التحكم في التكوين والأفكار، مؤكداً أن “المشروع يمس الاستقلالية في العمق”.

ووصف المتحدث المشروع بـ”المهين”، مشدداً على أن استقلالية المحاماة جزء من الديمقراطية، ولا يمكن الحديث عن عدالة مستقلة دون محاماة حرة، محذراً من أن النص يجعل المحامي “تابعاً للمؤسسات التنفيذية والقضائية”.

كما انتقد تحميل المحامي عقوبات حتى في حالات وجود عذر مشروع، مثل التواجد في جلسة أخرى، معتبراً أن ذلك “يشغل القضاء بتفاهات ويضرب حق الدفاع”، مؤكداً في نفس الوقت أن الضرر لا يطال المحامين فقط، بل يمس المواطنين وحقهم في المحاكمة العادلة.

وجزم البصراوي بأن المشروع “غير دستوري” لأنه ينتقص من ضمانات الدفاع، داعياً إلى اللجوء إلى المحكمة الدستورية، ومطالباً بإيقاف المشروع “بأي شكل من الأشكال”، خاصة في ظل حكومة اعتبرها في وضع “تصريف أعمال”.