story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

نتائج تشريعيات 2026 ترسم تحولات جديدة داخل المؤسسة البرلمانية

ص ص

رغم تصدر أحزاب التحالف الحكومي المراتب الأولى في نتائج الانتخابات التشريعية، وتسجيل نسبة مشاركة متواضعة، فإن هذه المحطة الانتخابية، التي أعلنت نتائجها النهائية يوم الخميس 24 شتنبر 2024، لا تبدو، للوهلة الأولى، أنها أحدثت تحولا كبيرا في المشهد السياسي الوطني. غير أن اقتراع الأربعاء 23 شتنبر 2026 رسم، بحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية، توجهات جديدة داخل المؤسسة البرلمانية، بما يجعل المشهد السياسي أكثر تعقيدا.

وبلغت نسبة المشاركة على الصعيد الوطني حوالي 38 في المائة، وهي نسبة أقل بكثير من 50 في المائة المسجلة خلال الاستحقاقات التشريعية والجماعية لسنة 2021، لكنها لم تنخفض بشكل حاد كما كانت تتوقع وسائل إعلام مغربية عدة.

ونقلت “لوموند” عن أستاذ العلوم السياسية مصطفى السحيمي قوله إن هذه النسبة ينبغي وضعها في سياقها، لأنها لا تشمل سوى 15.8 مليون ناخب مسجل، وليس العدد الأكبر للمغاربة في سن التصويت، والمقدر بنحو 28 مليونا.

وحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، توجه نحو 6 ملايين مغربي إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، اختار مليون منهم أوراقا بيضاء أو ملغاة. وبالنظر إلى هذين المعطيين، يرى السحيمي، وفق “لوموند”، أن “القاعدة الانتخابية في حدود 22 في المائة”، معتبرا أن ذلك يعكس “ضعفا في الثقة وفي المشاركة التمثيلية”، يعود إلى عوامل عدة، في مقدمتها ما وصفه بـ”الصدمة العامة” التي تطال الأحزاب السياسية.

وكان التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة المنتهية ولايتها، الأكثر تأثرا بهذا الاتجاه، إذ حصل على 16 في المائة من الأصوات. وكان عزيز أخنوش هدفا رئيسيا خلال الحملة الانتخابية، بما في ذلك من داخل أغلبيته الحكومية نفسها، بعدما تعرض لانتقادات كبيرة من طرف خصومه السياسيين وجزءا كبيرا من الرأي العام. كما أدت الاتهامات الموجهة إليه بشأن الإثراء الشخصي وتضارب المصالح دورا مهما.

ونقلت «لوموند» عن السحيمي قوله إنه يمكن الحديث عن “شكل من أشكال الإطاحة” ضد شخص رئيس الحكومة، الذي وُجّهت إليه انتقادات في عدد من قضايا تضارب المصالح، وضد حزبه الذي “لم يكن قادرا على الاستجابة للانشغالات الاجتماعية للمغاربة”.

لعبة التأثيرات

ورغم هذا التراجع، احتفظ حزب التجمع الوطني للأحرار بنصف عدد منتخبيه تقريبا في مجلس النواب، إذ حصل على 66 مقعدا من أصل 395 مقعدا في المجلس، مقابل 102 مقعدا سنة 2021.

وفي هذا الصدد، ترى أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الدولية بالرباط، نادية هاشمي العلوي، وفق ما نقلته عنها “لوموند”، أن هذا التناقض الظاهري يحيل إلى طبيعة النظام السياسي في المغرب.

وتُميز هاشمي العلوي، بحسب الصحيفة، بين مقاربتين في التعبير عن الأصوات؛ الأولى تتمثل في التصويت السياسي، باعتباره تعبيرا عن الانخراط في حزب أو رفضه، فيما توجد أيضا “العملية الانتخابية التبادلية”، وهي أقوى في المناطق القروية منها في المدن، ويمكن وصفها كذلك بأنها “تصويت الأعيان”. ويتعلق الأمر بعدد من المنتخبين المحليين الذين يتفاوضون بشأن انتمائهم إلى هذه اللائحة أو تلك مقابل موارد مستقبلية لفائدة مناطقهم.

وترى الأستاذة الجامعية، وفق “لوموند”، أن لعبة التأثيرات هذه تفضل التشكيلات التي تتوفر على حضور ترابي قوي وجيش من المنتخبين المحليين، ومن بينها التجمع الوطني للأحرار.

غير أن الحزب واجه خلال هذه السنة صعوبة كبيرة تمثلت في التحاق نحو 15 من برلمانييه، قبل أسابيع قليلة من الاقتراع، بحزب الأصالة والمعاصرة، وهو مكون آخر من مكونات الكتلة الحكومية. ونقلت “لوموند” عن السحيمي قوله إن حزب الأصالة والمعاصرة استفاد من هذه “الترحال السياسي”، وهو ظاهرة متكررة في المغرب، وتمكن أخيرا من احتلال المرتبة الأولى، وهو ما كان، بحسبه، هدفا مخصصا له منذ تأسيسه سنة 2008 من طرف فؤاد علي الهمة، المستشار الرئيسي للملك.

وحصل حزب الأصالة والمعاصرة على 25 في المائة من الأصوات، أي 97 مقعدا، ومن المنتظر، وفق “لوموند”، أن يعين الملك محمد السادس قريبا رئيس الحكومة المقبل من صفوفه. وستعقب ذلك مفاوضات لتشكيل أغلبية حكومية، قبل افتتاح الولاية التشريعية في 9 أكتوبر 2026.

عودة حزب العدالة والتنمية

وترى “لوموند” أنه من المنتظر أن يكون حزب العدالة والتنمية فاعلا سياسيا مؤثرا في هذه المفاوضات، بعدما استعاد جزءا من حضوره، بحصوله على 14 في المائة من الأصوات.

وكان حزب “المصباح” قد تولى السلطة بين عامي 2011 و2021، وبلغ عدد نوابه 125 بعد انتخابات 2016، قبل أن يتراجع إلى 13 نائبا فقط عقب انتخابات 2021، في انتكاسة وصفتها “لوموند” بالقوية والتاريخية، وربطتها الصحيفة باستنزاف الحزب جراء ممارسة السلطة، وباتفاق التطبيع الذي أُبرم في نهاية 2020 بين المغرب وإسرائيل، والذي أدى، وفق الصحيفة، إلى ابتعاد الحزب عن جزء واسع جدا من قاعدته الانتخابية.

وأصبح الحزب يتوفر الآن على فريق برلماني من 54 مقعدا، بعد حملة اعتبرها السحيمي، بحسب “لوموند”، أنها تمت إدارتها بشكل محكم. وإلى جانب الهجمات الحادة التي شنها أمينه العام عبد الإله ابن كيران ضد حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، خاض حزب العدالة والتنمية، وفق السحيمي، “حملة للقرب”، واضعا جانبا مرجعيته التقليدية المرتبطة بالقيم الدينية، ومتموقعا في المجال الاجتماعي، خصوصا في قضايا القدرة الشرائية ومحاربة البطالة والإقصاء والهشاشة.

وتعتبر “لوموند” أن عودة حزب العدالة والتنمية، إلى جانب صعود تحالف اليسار، الذي حصل على 8 مقاعد، قد يمهدان لنشاط برلماني كان غائبا خلال السنوات الأخيرة في ظل عدم وجود معارضة قوية.

غير أن نادية هاشمي العلوي، وفق ما نقلته عنها الصحيفة، ترى أن الانتخابات في النظام السياسي المغربي “لا تهدف إلى الوصول إلى السلطة، وإنما إلى المشاركة في تدبير السياسات العمومية”.

وأضافت أن التوجهات الكبرى الاقتصادية أو الاجتماعية، مثل إعداد التراب الوطني والتغير المناخي والحريات الفردية، مقررة سلفا، غير أن الأحزاب تظل مطالبة بلعب دور وتقديم عرض سياسي للدفاع عنها، مؤكدة أنه “لا ينبغي لها أن تستقر تحت مظلة المؤسسة الملكية”.

وخلصت الصحيفة في تقريرها إلى أن إيداع مشروع قانون المالية 2027، في نهاية أكتوبر المقبل، سيكون أول اختبار للبرلمانيين المنتمين إلى مختلف هذه التشكيلات الحزبية.