story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

ميراري: انسحاب المجر من الجنائية الدولية يضرب مبادئ العدالة الدولية

ص ص

حذّر المحامي عبد المجيد مراري، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة “إفدي” الدولية لحقوق الإنسان، من تداعيات انسحاب المجر من المحكمة الجنائية الدولية، بالتزامن مع استقبالها لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأوضح مراري، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن “هذه الخطوة تُقوِّض مبادئ العدالة الدولية وتثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الدول الأوروبية بواجباتها القانونية والأخلاقية”.

وعلاقة بذلك، أعلنت المجر، الخميس 03 أبريل 2025، انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية في اليوم الأول من زيارة إلى بودابست لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي أصدرت هذه الهيئة القضائية مذكرة توقيف في حقه.

وفي هذا الصدد، أشار المحامي مراري إلى أن “أي دولة عضو في نظام روما الأساسي، حتى في حال إعلان انسحابها، تظل ملزمة قانونيًا بقرارات المحكمة لمدة عام كامل بعد تقديم طلب الانسحاب رسميًا، واستيفاء جميع الإجراءات القانونية ذات الصلة”.

واعتبر الحقوقي المغربي أن “السماح لنتنياهو بدخول الأراضي المجرية دون اتخاذ أي إجراءات قانونية بحقه يُعد انتهاكًا صارخًا لمبادئ المحكمة الجنائية الدولية، ومحاولة لمنحه غطاءً سياسياً يُشرعن جرائمه في قطاع غزة”.

وشدد مراري على أن “هذه الخطوة تُشكل سابقة خطيرة في ملف العدالة الدولية، داعيًا المجتمع الدولي إلى التصدي لمحاولات تبييض جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”.

وفي السياق، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى بودابست في ساعة مبكرة من صباح الخميس في أول رحلة له إلى أوروبا منذ 2023، “متحديا” مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحقه.

ووجه رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان دعوة إلى نتانياهو في نونبر الماضي، بعد يوم من إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة التوقيف بحقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

وتعهد أوربان ألا تنفذ المجر، العضو في الاتحاد الأوروبي مذكرة التوقيف رغم أنها من موقعي معاهدة إنشاء المحكمة، معتبرا أن قرار المحكمة “يتدخل في نزاع مستمر… لأغراض سياسية”.

وبعد استقبال نتانياهو في المطار، كتب وزير الدفاع المجري كريستوف زالاي-بوبروفنيتسكي على منصة فيسبوك “مرحبا بك في بودابست بنيامين نتانياهو”.

ويرى خبراء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المقرر أن يبقى في المجر حتى الأحد، يحاول التقليل من أهمية قرار المحكمة وفي الوقت نفسه صرف الانتباه عن التوترات في الداخل عندما يلتقي حليفه أوربان.

وأكدت الجنائية الدولية ومقرها في لاهاي أن المجر “ملزمة قانونا” بإنفاذ قرارات المحكمة وذلك نظرا لـ”مسؤوليتها تجاه الدول الأطراف الأخرى”.

وقال المتحدث باسم المحكمة فادي العبد الله “عندما يكون لدى الدول مخاوف بشأن التعاون مع المحكمة، يمكنها التشاور معها في الوقت المناسب وبطريقة فعالة”.

وأضاف “مع ذلك ليس من حق الدول أن تحدد من جانب واحد سلامة القرارات القانونية للمحكمة”.

ووقعت المجر عام 1999 نظام روما الأساسي، المعاهدة الدولية التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، وصادقت عليها بعد عامين خلال ولاية أوربان الأولى.

ومع ذلك، لم تصدر بودابست أمرا تنفيذيا لتفعيل الالتزامات المرتبطة بالاتفاقية لأسباب دستورية، وبالتالي فهي تؤكد أنها ليست ملزمة بالامتثال لقرارات المحكمة.

وللمحكمة الجنائية الدولية التي أنشئت عام 2002، جهاز شرطة خاص بها وتعتمد على تعاون أعضائها وعددهم 125 لتنفيذ أي مذكرات اعتقال.

وكثيرا ما طرحت المجر فكرة الانسحاب من الجنائية الدولية، على غرار بوروندي والفليبين، بل قررت ذلك حسبما ذكرته إذاعة أوروبا الحرة الأربعاء نقلا عن مصادر دبلوماسية.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نونبر 2024 مذكرات توقيف بحق نتانياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، في سياق حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.