story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

مونديال 2026.. بعد تألقه أمام البرازيل المغرب يتحدى القوة البدنية للاسكتلنديين

ص ص

بعدما أبهر المنتخب المغربي عشاق الساحرة المستديرة أمام البرازيل في الجولة الأولى من كأس العالم 2026، ها هو يستعد الآن لرفع تحد من نوع آخر مع نظيره الاسكتلندي. وإذا كان “الأسود” قد نجحوا في الصمود أمام “السيليساو” (1-1) بفضل تألقهم وسلاسة أدائهم الجماعي، فسيكون عليهم هذه المرة التكيف مع خصم يلعب بأسلوب مختلف جذريا.

أمام البرازيل، أثبتت كتيبة المدرب محمد وهبي قدرتها على مقارعة أفضل المنتخبات في العالم. وقدم المغاربة أداء كرويا حديثا وطموحا حظي بإشادة المتابعين بالإجماع، وذلك بفضل الصلابة الدفاعية، والنجاعة في تدوير الكرة، والخطورة البالغة في التحولات السريعة. هذا الأداء أكد أن ملحمة مونديال 2022 لم تكن إنجازا عابرا، بل انعكاسا لمشروع رياضي واضح المعالم.

غير أن اسكتلندا تفرض تحديا من طبيعة أخرى. ففي الوقت الذي تعتمد فيه البرازيل على الفنيات والإبداع والتمريرات القصيرة، يعتمد الاسكتلنديون على لعب مباشر يتسم بالقوة البدنية وصراع الثنائيات. وباعتبارهم ورثة ثقافة كروية متأثرة بشدة بالنموذج البريطاني، فإن الاسكتلنديين يراهنون على الاندفاع البدني والتكتيكي والنجاعة الهجومية.

ويتمثل الخطر الاسكتلندي الأبرز في سكوت ماكتوميناي. فمتوسط ميدان نابولي، واللاعب السابق لمانشستر يونايتد، يعتبر المحرك الفعلي للفريق. وبفضل قدرته على افتكاك الكرات واندفاعه في الخطوط الخلفية للمنافسين، وكذا صنع الفارق في مربع عملياتهم، يخوض ماكتوميناي المونديال بثقة عالية بعد موسم لافت في إيطاليا.

وتؤازر ماكتوميناي ركائز أخرى متمرسة كأندرو روبرتسون، النجم البارز لليفربول، الذي يضفي لمسة القيادة والشراسة وجودة التمريرات العرضية من الرواق الأيسر. وفي الخط الأمامي، يجسد جون ماكغين، متوسط ميدان أستون فيلا وصاحب الهدف المسجل في مرمى هايتي في الجولة الأولى، الروح الاسكتلندية بامتياز، فهو لاعب قتالي وغالبا ما يكون حاسما في المواعيد الكبرى.

وفي مقابل ذلك، يمتلك المغرب هو الآخر أسلحة فتاكة تتيح له رفع هذا التحدي البدني. ويضم المنتخب الوطني في صفوفه لاعبين يمارسون في الدوري الإنجليزي الممتاز ولهم خبرة جيدة بهذا النمط من اللعب. فشادي رياض (كريستال بالاس) وعيسى ديوب (فولهام) ونصير مزراوي (مانشستر يونايتد) وشمس الدين طالبي (سندرلاند)، كلهم يتمتعون بالخبرة الكافية لمجاراة الحدة الاسكتلندية.

كما يمكن لـ “أسود الأطلس” الاعتماد على ثوابتهم الراسخة، التي تمثل مجتمعة أوراقا رابحة قادرة على قلب موازين المباراة، على غرار ياسين بونو، السد المنيع في حراسة المرمى، وأشرف حكيمي بانطلاقاته السريعة، ونائل العيناوي وأيوب بوعدي في خط الوسط، إلى جانب إسماعيل صيباري بإبداعه الهجومي.

وبين السلاسة الفنية المغربية والقوة الاسكتلندية، تعد هذه المواجهة بصدام تكتيكي ساحر بين أسلوبين مختلفين. ويكمن رهان المغرب في الحفاظ على هويته في اللعب، مع الاستجابة للتحدي البدني الذي يفرضه خصم عنيد. فهي إذن مهمة أساسية لمواصلة الحلم وتجاوز سقف الطموحات في هذا المونديال.

وفي مجموعة قوية تضم أيضا منتخب البرازيل، قد تكون هذه المواجهة حاسمة في سباق العبور إلى الدور الموالي.

وخلال الجولة الأولى، ترك “أسود الأطلس” انطباعا جيدا بعد التعادل الإيجابي أمام البرازيل (1-1). حيث قدمت كتيبة المدرب محمد وهبي، وهي تواجه أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، أداء عاليا جمع بين الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية والنجاعة في التحولات. وهو أداء حظي بإشادة واسعة من قبل المتابعين الدوليين الذين نوهوا بشخصية المنتخب المغربي القوية.

بدورها، بصمت اسكتلندا على بداية موفقة بعد تغلبها على هايتي (1-0) في مباراة شهدت ندية كبيرة. واستعان الاسكتلنديون باندفاعهم البدني وانضباطهم الجماعي لانتزاع نقاط الفوز الثلاث الثمينة. ورغم أنهم لم يقدموا أداء استعراضيا، إلا أنهم أبانوا عن قدرة كبيرة على تدبير اللحظات الحاسمة في مباراة قوية.

وتكتسي هذه المواجهة أهمية بالغة لكلا المنتخبين. فبالنسبة للمغرب، سيشكل الفوز انتصاره الأول في هذا المونديال وهو ما سيضع “أسود الأطلس” في موقع مثالي قبل الجولة الأخيرة من دور المجموعات. وفي حالة تحقق ذلك، سيخطو المنتخب المغربي خطوة حاسمة نحو الدور الموالي، مع تعزيز طموحاته في هذه البطولة العالمية.

وبالنسبة لاسكتلندا، فإن هدفها يبدو واضحا. إذ إن تحقيق الفوز على المغرب سيضمن لها عمليا التأهل إلى الدور الموالي. وحتى التعادل قد يشكل نتيجة ممتازة للاسكتلنديين، الذين سيحتفظون بفرص قوية لمواصلة رحلتهم، لاسيما ضمن أفضل المنتخبات المحتلة للمركز الثالث.

من جهة أخرى، تحمل هذه المباراة طابعا تاريخيا، بحكم أن المغرب واسكتلندا لم يتواجها سوى مرة واحدة في تاريخهما، وكان ذلك في نهائيات كأس العالم 1998 بفرنسا. يومها، بسط رفاق مصطفى حجي ونور الدين النيبت وصلاح الدين بصير سيطرتهم المطلقة على الاسكتلنديين وفازوا عليهم بثلاثية نظيفة، ليبصموا على أحد أجمل الانتصارات المغربية في تاريخ المونديال.

الآن وبعد مرور 28 سنة، هل سيتخذ هذا الصدام الجديد طابع الثأر لاسكتلندا؟ مما لا شك فيه أن حصد نقاط هذه المباراة سيقرب الفائز بشكل كبير من التأهل، ويمنحه دفعة معنوية قوية لمواصلة المشوار المونديالي.