مونديال 2026.. “الفيفا” يوسع دائرة الإستثمار ويحول مواقف السيارات إلى مورد مالي
تبنى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” توجها استثماريا جديدا في التسويق لكأس العالم 2026 بكل من كندا، أمريكا، والمكسيك، المقررة الصيف المقبل، من خلال البحث عن مصادر دخل إضافية تتجاوز بيع تذاكر المباريات وحقوق البث التلفزيوني.
وفي هذا الإطار، اتجه “الفيفا” إلى استغلال مواقف السيارات المحيطة بالملاعب المستضيفة، وطرحها بأسعار مرتفعة خلال أيام المباريات، تراوحت بين 75 و175 دولارا، في وقت يتزامن فيه ذلك مع الزيادات الكبيرة التي شهدتها أسعار تذاكر البطولة، ما جعل مجرد حضور مباراة في المونديال عبئا ماليًا ثقيلا على الجماهير، حتى قبل ولوج المدرجات.
ولأجل تعزيز العائدات التجارية أطلق “الفيفا” منصة إلكترونية مخصصة لحجز مواقف السيارات لحاملي التذاكر، مضيفا بذلك موردا تجاريا جديدا إلى المعادلة الاقتصادية لأمجد بطولة لكرة القدم في العالم.
هذا وقد تفاوتت الأسعار بشكل واضح بين الملاعب المستضيفة لمباريات كأس العالم، إذ بدأت في ملعب “هارد روك”بمدينة ميامي من 75 دولارا خلال دور المجموعات، قبل أن ترتفع تدريجياوتبلغ 175 دولارا في نصف النهائي أو مباراة تحديد المركز الثالث، أما في ملعب “لينكولن فاينانشال فيلد” بفيلادلفيا، فقد انطلقت الأسعار من 115 دولارا حتى في مباريات الدور الأول.
وتبرز المفارقة عند مقارنة هذه الأرقام بكأس العالم قطر 2022، حيث فاقت تكلفة ركن السيارة في الدور الأول لمونديال 2026 سعر تذكرة الفئة الثالثة لبعض مباريات مونديال قطر، التي بلغت آنذاك 69 دولارا، ما يسلط الضوء على التحول الكبير في إدارة سياسة الأسعار.
وتعود هذه الزيادات، بحسب متابعين، إلى طبيعة التحديات اللوجستية التي تواجه المدن الأمريكية المستضيفة، حيث تعتمد الثقافة الرياضية في الولايات المتحدة بشكل شبه كلي على استخدام السيارات الخاصة، على عكس الجماهير الأوروبية المعتادة على وسائل النقل العام، كما أن الملاعب الأمريكية صممت أساسا لاستقبال أعدادا ضخمة من السيارات، وتضم مساحات واسعة مخصصة لمواقفها، ما يجعل ركن السيارة جزءا لا يتجزأ من تجربة حضور المباريات.
ووفق تقرير لموقع “ذا أتلتيك”، يعتزم الفيفا الاستحواذ على أجزاء كبيرة من هذه المواقف لأغراض أمنية أو لتحويلها إلى مناطق ضيافة فاخرة، الأمر الذي سيقلص عدد الأماكن المتاحة للجماهير، ويخلق ندرة في العرض تستغل لرفع الأسعار وتحقيق أرباح إضافية.
ورغم الإعلان عن هذه الإجراءات، لا تزال عدة تفاصيل غامضة، خاصة في ما يتعلق بالموقع الرسمي لحجز مواقف السيارات، إذ يشير إلى أن الخدمة ستكون متاحة لاحقا في مدن كبرى مثل أتلانتا ولوس أنجلوس وسياتل، في حين لم تحدد بعد التفاصيل الخاصة بملعب “ميتلايف”في نيوجيرسي، الذي سيحتضن المباراة النهائية، كما أن الحجوزات ستكون غير قابلة للإسترجاع، مع وجود أوصاف مؤقتة لبعض المواقف تشير إلى مسافة “0 ميل”عن الملعب، على أن يتم تحديدها بدقة لاحقا.
وتأتي هذه الخطوة امتدادا لتجربة كأس العالم للأندية عام 2025 بالولايات المتحدة، حيث بلغت تكلفة ركن السيارة 40 دولارا في ميامي و65 دولارا في ميتلايف، وهي أرقام كانت تعد مرتفعة آنذاك، لكنها تبدو اليوم مجرد تمهيد لما ينتظر جماهير كأس العالم 2026.
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة