موظف بجماعة الصخيرات أمام القضاء.. حقوقي: اعتقاله بسبب تدوينات ونطالب بإطلاق سراحه
قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتمارة، يوم السبت 21 مارس 2026، متابعة الناشط الحقوقي والنقابي حسن الداودي في حالة اعتقال، وإيداعه السجن المحلي بتامسنا، وذلك عقب توقيفه يوم الخميس الماضي 19 مارس ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن متابعة الداودي، الذي يعمل موظفًا بالجماعة الترابية للصخيرات، ترتبط بتدوينات نشرها عبر حسابه الشخصي على موقع “فيسبوك”.
وتضمنت هذه التدوينات، وفق مصادر حقوقية، تعبيره عن آراء تنتقد السياسات العمومية والأوضاع العامة، إلى جانب الدعوة إلى الاحتجاج السلمي ضد موجة غلاء الأسعار، خاصة الزيادات الأخيرة التي همّت أسعار المحروقات.
ومن المرتقب أن يمثل المعتقل حسن الداودي أمام هيئة المحكمة في أولى جلسات محاكمته يوم الثلاثاء 24 مارس الجاري، على الساعة الواحدة زوالاً بالمحكمة الابتدائية في تمارة.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من الفاعلين الحقوقيين عن تضامنهم مع الداودي، مطالبين بإطلاق سراحه، ومعتبرين أن قضيته تندرج ضمن قضايا حرية التعبير.
وفي هذا الصدد، قال محمد الزهاري، الحقوقي وعضو الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين (هِمَم)، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن ما يجري “يثير نوعًا من الاستغراب”.
وأوضح الزهاري أن متابعة مواطن مغربي، يشغل وظيفة عمومية، “جاءت على خلفية تدوينات تتعلق بانتقاده للسلطات العمومية والأوضاع العامة، وفق وجهة نظره الخاصة”.
وأضاف أن عددًا كبيرًا من المواطنين يعبّرون عن آراء مماثلة، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو في خطابات مباشرة أو لقاءات أكاديمية.
وأشار المتحدث إلى أنه اطّلع على مضامين ما نشره الداودي خلال الفترة الأخيرة، والتي تناولت قضايا مرتبطة بارتفاع الأسعار، والأوضاع العامة، إضافة إلى السياق الإقليمي والعربي والإسلامي والدولي.
وأكد الزهاري أن هذه التعبيرات تندرج ضمن إطار التعبير السلمي والحضاري عن الرأي، مشددًا على أن “الدعوة إلى الاحتجاج أو المشاركة فيه أيضًا تظل من الحقوق التي يكفلها القانون”.
كما اعتبر أن “المشاركة في احتجاجات سابقة أو الإعلان عن نية المشاركة في احتجاجات مستقبلية يدخل في نطاق ممارسة الحق في التجمع والتظاهر السلمي”.
ولفت إلى أن هذه الحقوق يضمنها الدستور المغربي، فضلًا عن المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وشدد الزهاري على أن “الدولة ملزمة باحترام هذه الالتزامات الدولية، خاصة في ظل تقديمها تقارير دورية بشأن مدى التزامها بها أمام الهيئات المختصة”.
وخلص إلى أن ما جرى “يُعتبر اعتقالًا على خلفية الرأي”، داعيًا إلى الإفراج عن الداودي وتحسين الوضع الحقوقي.
وفي سياق متصل، أشار الزهاري إلى أن التهم الموجهة إلى الداودي “لا تزال غير واضحة بشكل كامل إلى حدود الآن”. وأوضح أن جلسة الثلاثاء المرتقبة ستشكل مناسبة لتمكين هيئة الدفاع من الحصول على نسخ من محضر المتابعة.
كما تفيد المعطيات الأولية التي قدمها محامون حضروا عملية التقديم، أن القضية ترتبط أساسًا بتدوينات منشورة على حسابه في موقع “فيسبوك”.
وتتجه الأنظار إلى جلسة 24 مارس، في ظل مطالب حقوقية بمتابعة مجريات القضية عن كثب، وسط نقاش متجدد حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي.