story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

مواطنون ينتظرون ليلة كاملة.. أزمة معبر “باب سبتة” تتفاقم خلال عطلة نهاية السنة

ص ص

تستمر الأزمة على الحدود بين المغرب وسبتة المحتلة، حيث تعاني السيارات من ازدحام خانق يمتد لكيلومترات، فيما ينتظر المسافرون لساعات طويلة لعبور المعبر، قد تصل إلى ليلة كاملة، وهو ما أصبح يشكل ضغطاً نفسياً وجسدياً كبيراً على المواطنين والسياح المغادرين للبلاد.

وحسب شكايات متكررة، يعاني المسافرون من غياب أي ممرات للطوارئ أو تنظيم فعّال، بحيث تبقى السيارات عالقة لساعات طويلة، فيما تعاني النساء من ظروف مزرية تنتهك خصوصيتهن، ويصاب كبار السن بالإعياء، ويبكي الأطفال من طول الانتظار. وتشير التقديرات إلى أن بعض المواطنين ينتظرون 12 ساعة، بينما يصل انتظار آخرين إلى 15 أو 18 ساعة.

ويشير مراقبون إلى أن الطوابير تمتد إلى ما يقارب كيلومترين من السيارات المصطفة واحدة خلف الأخرى، وتنتشر في منطقة المراقبة الجمركية على الجانب المغربي. كما أن عمليات التفتيش تُجرى أحياناً بأساليب غير سلمية، ما يزيد من استياء المسافرين.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان، أشرف ميمون، خلال زيارته للفنيدق للاطلاع على الوضع، “وجود معاناة شديدة بالتزامن مع عطلة نهاية السنة”، مشيراً إلى أن “هناك ازدحاماً كبيراً على مستوى معبر باب سبتة المحتلة، خصوصاً من الجانب المغربي”، كما أن العديد من الأشخاص ما زالوا عالقين في هذا الازدحام ليومين.

وقال ميمون، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن “مدة الانتظار لدى البعض وصلت إلى 18 ساعة، ولدى آخرين إلى 15 ساعة، وهناك من يُعدّ محظوظاً لأنه انتظر 12 ساعة فقط”. أما طول هذا الازدحام، فيُقدّر، بحسبه، “بحوالي كيلومترين من السيارات المصطفة واحدة خلف الأخرى دون مبالغة”.

وأشار المتحدث إلى أن “هذا الوضع خلّف ضغطاً ومعاناة كبيرة لدى المواطنين والمواطنات، سواء السياح أو المهاجرين المغاربة”، معبراً عن استنكاره للوضع، إذ اعتبره “عذاباً نفسياً وجسدياً في آن واحد”.

وأضاف: “تكرار الشكايات على مواقع التواصل الاجتماعي يعكس استياء المواطنين من طريقة التفتيش التي تقوم بها الجمارك المغربية، خصوصاً باستخدام أدوات حادة مثل مفك البراغي (تورنوفيس)، ما يؤدي إلى أضرار في السيارات”.

وتشير جمعيات حقوقية إلى أن الأزمة التي يشهدها المعبر لم تعد مقبولة، وأنها تتطلب حلولاً عاجلة وفعّالة من الطرفين، تشمل تحسين آليات المراقبة، وفتح ممرات للطوارئ، وتوفير الحماية للمواطنين والسيارات على حد سواء.

ويبقى المواطنون العالقون مكبلين بالساعات الطويلة والظروف المزرية، في انتظار تدخل رسمي لتخفيف هذا العبء، الذي أصبح يشكل إحدى أكثر الأزمات حدّة على الحدود الجنوبية لأوروبا، وخصوصاً معبر “باب سبتة”.

من جانبها، نبهت صحيفة “إل فارو دي سبتة” إلى أن أزمة الحدود من الجانب المغربي “تؤثر بشكل مباشر على سكان سبتة الذين يعبرون الحدود لزيارة عائلاتهم، أو لأسباب تجارية، أو أثناء عودتهم من عطلتهم”.

وشددت الصحيفة الإسبانية على أن الوضع “حطّم يوم الثلاثاء 6 يناير كل التوقعات”، إذ هناك من انتظر 18 ساعة لعبور الحدود، بينما لم يتمكن آخرون من العبور حتى الآن.

كما نددت فاطمة حمد، الوجه البارز في حركة الكرامة والمواطنة (MDyC)، بالأوضاع في معبر “باب سبتة” في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت: “لقد فقدنا، نحن سكان سبتة، عدّ الأشهر التي نعاني فيها من الطوابير الطويلة على الحدود، ومن الأوضاع المزرية التي يعيشها الناس داخلها، سواء سيراً على الأقدام أو بالسيارات”.

وأضافت: “يبدو أن من بيدهم الأمر لا يتحركون (مؤسف)، أو يعتبرون أمراً مسلّماً به أنهم، رغم تقديم أنفسهم كممثلي حكومة إسبانيا في سبتة، لا يملكون القدرة على إيجاد حل (مقلق)”.

وأشارت إلى أنه “عند توزيع اللوم أو المسؤوليات، وحسب من تتحدث إليه وحسب اليوم، فالمسؤولية إما على من هناك أو على من هنا”.

وفي المقابل، قالت حمد: “نجد أنفسنا محاصرين بكرة ثلج تحاول إقناعنا بأن ما يحدث أمر عادي، وهو ليس كذلك. التبول في القوارير، إغماء كبار السن، بكاء الأطفال… كل هذا يتجاوز حتى أوضاع العالم الثالث”.

ويذكر أن إحدى العائلات تمكنت من دخول سبتة المحتلة يوم الثلاثاء 6 يناير، حوالي الساعة الثانية بعد الزوال، بعد أن كانت عالقة في الطابور منذ مساء اليوم السابق. ونقلت صحيفة “إلفارو” قصتها مشيرة إلى أن “أفرادها اضطروا إلى النوم داخل السيارة، وهم يعانون من البرد، متروكون لمصيرهم ومعرّضون لأي طارئ”.

وتدعو اليسارية فاطمة حمد إلى تنظيم لقاء ثنائي عاجل لإنهاء هذا الانسداد ومناقشة وضعية الحدود، قائلة: “إذا كانت حكومة بلدنا تهتم بنا، فعليها الدفع نحو لقاء ثنائي مع البلد الجار (المغرب) لإيجاد حل لآلاف الإسبان المتضررين من هذا المشكل الخطير على الحدود الجنوبية لإسبانيا وأوروبا”.

وأضافت: “أما بخصوص الجمارك التجارية، فيمكننا الحديث عنها لاحقاً، ويفضّل أن يكون ذلك بعد حل المشكل الذي يؤثر يومياً على آلاف الأشخاص”.

وتواصل محنة المسافرين عبر معبر “باب سبتة”، جراء اصطفاف طوابير طويلة من السيارات تمتدّ لكيلومترين أو أكثر من جهة الفنيدق، مع انتظار يتجاوز عشر ساعات في ظروف سيئة.

وخلال الشهر الماضي، تم تسجيل شكايات على الجانب الإسباني تطالب وسيط المظالم بفتح تحقيق فوري في هذا الوضع، وطلب توضيحات من السلطات الإسبانية المختصة. كما تمت مطالبته، حسب جمعية مستخدمي معبر تاراخال – باب سبتة، بالضغط على وزارة الخارجية الإسبانية لحثّ المغرب على ضمان “معاملة كريمة ومحترمة للمسافرين”.

يذكر أن السلطات المغربية تتجه على مستوى المعبر إلى تهيئته بهدف تنظيم حركة العبور وتعزيز آليات المراقبة. غير أن هذه الأشغال، التي تستمر لنحو ستة أشهر، سوف تؤثر بشكل كبير على حركة المركبات بين الجانبين.

وقد باشرت المصالح المغربية، نهاية نوفمبر الماضي، تثبيت العلامات الخاصة بمخطط الأشغال الجديد على مستوى المعبر، في إطار برنامج يشمل إغلاقاً تدريجياً لعدة أجزاء من النقطة الحدودية، مع الإبقاء على أجزاء أخرى مفتوحة لضمان الحد الأدنى من انسيابية العبور.