story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

من الفنيدق إلى سبتة المحتلة.. شباب الـ “NEET” يبحث عن الأمل

ص ص

في يوم الخميس 30 يوليوز 2026، تابع المغاربة والعالم مشاهد مثيرة، ومؤلمة في الآن ذاته؛ إذ أقدم آلاف الشباب على «هجرة جماعية علنية»، انطلاقا من مدينة الفنيدق نحو مدينة سبتة المحتلة من طرف السلطات الإسبانية، في محاولة للبحث عن واقع أفضل ومستقبل مشرق في أوروبا التي استفادت تاريخيا من ثروات شعوب إفريقيا، واستغلتها أبشع استغلال.

إن هذه الأحداث، المسجلة بين المدينتين المغربيتين بحكم الجغرافية والتاريخ، أو بين الفنيدق وسبتة الخاضعة للسلطات الإسبانيا بفعل حسابات السياسة وموازين القوة، لم تكن سابقة، لاسيما خلال السنوات الخمس الأخيرة؛ إذ سُجلت أحداث مماثلة في ماي 2021، وأخرى قريبة منها في نونبر 2022، وشتنبر 2024، وأكتوبر 2025؛ وهي بمثابة مرآة تعكس أزمة اقتصادية واجتماعية تلاحق الشباب، وتدفعهم نحو الشعور بالإحباط واليأس في البلاد.

وسبق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وهو مؤسسة دستورية، أن نبه في رأي صادر عنه سنة 2023 بعنوان «شباب لا يشتغلون، ليسوا بالمدرسة، ولا يتابعون أي تكوين “NEET”: أي آفاق للإدماج الاقتصادي والاجتماعي؟»، إلى ما قد تشكله هذه الفئة من تحديات داخل المجتمع.

وبلغ عدد أفراد هذه الفئة، آنذاك، أكثر من مليون ونصف من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، فيما تجاوز عددهم أربعة ملايين و300 ألف شاب عند اعتماد الفئة العمرية الممتدة من 15 إلى 34 سنة.

فقدان الأمل..

وانطلاقا من هذه الأرقام الواضحة والمعبرة، يمكن تفسير أن خلف كل محاولة عبور نحو سبتة المحتلة، بوصفها بوابة إلى أوروبا، تختبئ قصة شاب فقد الأمل، وأصبح فريسة للإحباط بعدما وجد نفسه خارج منظومة التعليم والتكوين، وعاجزا عن العثور على فرصة عمل.

ويأتي هذا التحليل، في سياق تتعدد فيه التفسيرات بشأن ما جرى؛ بين من يربط الأحداث بما وصف بـ«غضبة مغربية» أو بسياسة «مدّ الرجل»، (وفق التعبير الذي استعمله وزير الدولة السابق المصطفى الرميد في سنة 2021)، ردا على زيارة رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إلى الجزائر، وبين من يربطها بقرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يقضي بعدم الإرجاع الفوري للمهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في البحر، وبين من يربطها بشبكات «الحريك»، وغير ذلك.

فمهما اختلفت التفسيرات، في ظل صمت الحكومة المغربية، التي يقودها التجمعي، عزيز أخنوش، يظل الواقع الاقتصادي والاجتماعي هو الأكثر قدرة على تفسير جذور الظاهرة؛ فالهجرة الجماعية، أو الارتماء في أحضان البحر، ليست سوى شكل من أشكال التعبير عن رفض الهشاشة، والاحتجاج على غياب سياسات عمومية قادرة على استيعاب طاقة الشباب، وفتح آفاق مطمئنة أمامهم.

بث الأمل..

ويبدأ بث الأمل في نفوس الشباب وعموم المواطنين بوجود مسؤولين سياسيين قادرين على التواصل، وتفسير الأحداث، وشرح التحديات، بدل نهج سياسة «كم حاجة قضيناها بتركها»، أو اللجوء إلى المقاربة الأمنية لمعالجة المشاكل بعد تفاقمها وتحولها إلى وقائع ميدانية في الشارع؛ إذ أن دور الفاعل السياسي هو حل المشاكل عبر سياسات عمومية، أو على الأقل شرحها، وليس الصمت أمامها.

وبالعودة إلى رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فقد أوصى، من أجل معالجة ظاهرة شباب “NEET” ، بتبني مقاربة دامجة ترتكز على خمسة محاور أساسية.

ويتعلق المحور الأول بتعزيز قدرات رصد وتتبع شباب NEET والفئات الهشة من الشباب؛ وتحقيقا لهذه الغاية، يوصي المجلس بإنشاء نظام معلوماتي وطني ذي امتداد جهوي لرصد هؤلاء الشباب وتتبع مساراتهم، يضم معطيات متقاطعة من مصادر متعددة (السجل الاجتماعي الموحد، إحصائيات مستمدة من القطاعات المعنية، وغيرها).

واقترح المجلس في المحور الثاني، وضع تدابير وقائية تفاديا لوقوع فئات جديدة من الشباب في وضعيةNEET ، من خلال «ضمان فعلية إلزامية التعليم حتى سن السادسة عشرة، واقتراح التدابير الضرورية للتأهيل وإعادة الإدماج، مع تعزيز دور الأسر والأطراف المعنية على المستوى المحلي»، و«تعميم المدارس الجماعاتية في العالم القروي، مع تحسين مستوى تجهيزها بالمرافق الضرورية و توسيع نطاق خدمة النقل المدرسي».

ويؤكد المجلس، في إطار المحو الثاني، على ضرورة «تعزيز العرض العمومي في التكوين المهني بالمناطق القروية، مع ملاءمة التخصصات مع الاحتياجات الخاصة بكل جهة وبكل مجال ترابي».

إدماج الشباب..

وشدد المجلس من خلال المحور الثالث، على أهمية «إرساء منظومة موسعة لاستقبال وتوجيه شباب “NEET” نحو حلول ملائمة لوضعياتهم المختلفة»، موضحا أنه «ينبغي تحقيقا لهذه الغاية تطوير شبكة مكثفة من بنيات الاستقبال والاستماع والتوجيه، تُغطي كل الجماعات الترابية وتخضع لميثاق موحد يُحدد أدوار وأنشطة و مسؤوليات مختلف الفاعلين المعنيين».

ودعا المجلس، من خلال المحور الرابع، إلى «تحسين خدمات وبرامج إدماج شباب NEET من حيث الجودة والفعالية»، مبرزا أن «ذلك يجب يشمل بالأساس تحسين جودة وفعالية الخدمات الموجهة لإدماج الشباب في سوق الشغل، وتوفير مواكبة ملائمة لوضعية وحاجيات هؤلاء الشباب من أجل الرفع من قدراتهم المهنية وقابليتهم للتشغيل، وذلك من خلال إرساء إطار تعاقدي يتلاءم مع القطاع الخاص أو القطاع الثالث».

وأوضح المجلس أن «الهدف من هذه التدابير، يبقى هو تيسير عملية إدماجهم في منظومة التعليم أو التكوين، ومساعدتهم على إيجاد فرص التدريب أو الشغل، فضلا عن توفير المواكبة القبلية والبعدية لإنشاء المقاولات».

وأكد المجلس، من خلال المحور الخامس، على ضرورة «وضع إطار للحكامة يرتكز على تقوية التقائية مختلف البرامج وتكاملها، فضلا عن التنسيق المستمر بين مختلف الفاعلين المعنيين».

المحفوظ طالبي