story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

“من أكبر عمليات التزوير”.. الإسرائلية مدعية الانتساب للحسن الثاني تنقل معركتها إلى أمريكا

ص ص

لم تعد قضية الإسرائيلية حدوى سِلَع (المعروفة باسم جين بنزاكَين) التي تدّعي انتسابها إلى الملك الراحل الحسن الثاني مجرد نزاع قانوني داخل أروقة المحاكم البلجيكية، بل باتت تُقدَّم، وفق دفاع تركة الملك، على أنها “واحدة من أكبر عمليات التزوير والابتزاز المالي”.

فبعد تعثر مساعيها في بروكسل، اختارت جين بنزاكَين نقل المعركة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في خطوة قانونية جديدة تهدف إلى استخراج “عينة بيولوجية” من مستشفى أمريكي عولج فيه الملك الراحل قبل عقود، في محاولة لتعزيز مطلبها بإجراء اختبار الحمض النووي (ADN).

دعوى في بلجيكا

قبل ثلاث سنوات، فتحت بنزاكَين دعوى قضائية في بلجيكا ضد تركة الملك الراحل، مطالبة بأن يعترف بها الملك الحالي محمد السادس وأفراد الأسرة الملكية كشقيقة لهم، استنادا إلى ادعائها أنها “ابنة الحسن الثاني من علاقة سابقة”.

وفي مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” حينها، قالت بنزاكَين إن محاميها تمكنوا من إقناع المحكمة بأن زوج والدتها الراحلة، راؤول جوسار، ليس والدها البيولوجي. غير أنه، وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على رفع الدعوى في بلجيكا، لم يُقدَّم أي دليل قاطع يثبت أن الملك الحسن الثاني هو والد المدعية، التي تطالب بإجراء فحص الحمض النووي للملك محمد السادس وأفراد عائلته، وهو طلب رُفض رفضا قاطعا.

وبحسب دفاع الجانب المغربي، فإن أي إجراء من هذا النوع يقتضي توفر حد أدنى من الأدلة الجدية والملموسة قبل فرض تدبير يمس الخصوصية الجينية لأفراد الأسرة الملكية.

وفي مقابلة مع صحيفة “إسرائيل هيوم“، شدد المحامي ستانيسلاس أشكنازي، ممثل المغرب في هذا الملف، على أن المدعية “لا تملك أي دليل قابل للتحقق يثبت وجود علاقة بيولوجية بينها وبين الملك الراحل”، مضيفا أن ما يُعرض حتى الآن “لا يتجاوز روايات شخصية وحملة إعلامية”.

واعتبر أشكنازي أن القضية تقوم على سردية يصعب دحضها مباشرة بسبب وفاة الأشخاص المعنيين الأساسيين، وفي مقدمتهم والدة المدعية والملك الراحل، مؤكدا أن القضاء لا يبني أحكامه على الانطباعات أو التشابهات الشكلية، بل على وثائق ووقائع علمية موثوقة.

“عملية تزوير كبيرة”

وفي ما يتعلق بالادعاءات بشأن وجود شبه جسدي بينها وبين الحسن الثاني، قال المحامي إنه أحال الصور المتداولة إلى خبير في الفحص الجنائي، خلص – بحسب تصريحه – إلى أنها خضعت لتلاعب رقمي، مضيفا: “هذه ليست أدلة، بل تزوير”.

وأشار أشكنازي أيضًا إلى أن المدعية – وفق روايته – قدمت معطيات غير دقيقة للمحكمة البلجيكية بشأن هوية شقيقها، من خلال ذكر أسماء وتواريخ ميلاد خاطئة، ما حال دون استدعائه للشهادة. واعتبر أن ذلك تم في سياق بناء رواية في غياب “الأطراف المتوفاة” التي لا يمكنها الرد.

في المقابل، كانت بنزاكَين قد صرحت بأن القضاء البلجيكي اقتنع بأن راؤول جوسار ليس والدها البيولوجي. غير أن محامي الجانب المغربي يطعن في الطريقة التي تم بها هذا الاستنتاج، معتبرًا أن الإجراءات جرت في غياب طرف معارض، وأن العناصر المعروضة لم تكن كافية لإثبات الادعاء بشكل قاطع.

كما أشار إلى أن المدعية تحدثت في الإعلام عن إجرائها ثلاث اختبارات (ADN) لإثبات أن جوسار ليس والدها، موضحا أنه أحال إحدى النتائج إلى خبير دولي في الولايات المتحدة، لم يتوصل – بحسب قوله – إلى النتيجة ذاتها.

“ابتزاز مالي”

وكشف محامي الخارجية المغربية أن بداية القضية – وفق روايته – تعود إلى توجه محامي بنزاكَين في بلجيكا إلى السفير المغربي في بروكسل، عارضا ما قال إنها “أدلة”، ومقترحا التوصل إلى “حل سري وعادل”.

ويرى أشكنازي أن هذا المسار يعكس بعدا ماليا في القضية، معتبرا أن طلب تسوية سرية لا ينسجم – بحسب تقديره – مع من يسعى إلى اعتراف علني بالأبوة، واصفا ما جرى بأنه أقرب إلى “محاولة ابتزاز مالي” تحت غطاء دعوى نسب.

نقل المعركة إلى أمريكا

وفتحت بنزاكَين جبهة قضائية جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية، مطالِبة بالحصول على سجلات طبية وعينات بيولوجية من مؤسسة صحية عولج فيها الملك الحسن الثاني قبل نحو ثلاثين عاما.

وبحسب دفاعها، يهدف هذا الإجراء إلى البحث عن عينات قديمة يمكن أن تساعد في حسم الملف جينيا. غير أن الجانب المغربي يعتبر الخطوة محاولة للالتفاف على مسار الدعوى في بلجيكا، خاصة بعد رفع دعوى مضادة هناك.

وكان المحامي ستانيسلاس أشكنازي قد تقدم بدعوى ضد بنزاكَين، مؤكدا أنها تكذب، وجاء في لائحة الدعوى أنه لا علاقة لها إطلاقا بالأسرة الملكية، وبالتالي لا يُعقل مطالبة الملك والأمراء بالخضوع لفحص (ADN). وفي حديثه مع “إسرائيل هيوم”، قال أشكنازي إن المدعية “لا تملك أي دليل، وكل ما تريده هو المال”.

ويتساءل دفاع تركة الملك عن جدوى البحث عن عينات يُفترض أنها تعود إلى ثلاثين عاما مضت، مشككا في إمكانية العثور على مواد صالحة للفحص بعد كل هذه المدة.

وقال أشكنازي: “إنها تخسر القضية في بلجيكا، وترى أنها لن تصل إلى ما تطمح إليه، لأن المغرب قدم دعوى مضادة هناك. لذلك لجأت مرة أخرى إلى إجراء أحادي الجانب للحصول على مادة بيولوجية من مرة واحدة عولج فيها الملك الراحل في المستشفى. إنها تحاول فقط إظهار أن لديها شيئا، ربما للضغط علينا أو لإدارة مفاوضات”.

وأضاف: “هذا لن يحدث أبدًا. دولة المغرب لن تتفاوض مع محتالة”.

الخصوصية الجينية وخط الدفاع المغربي

خلف شعار البحث عن “الهوية والأصل”، يبرز – وفق دفاع الجانب المغربي – البعد المالي كدافع رئيسي في هذا الملف. إذ يؤكد أن دفاع بنزاكَين البلجيكي توجه في بداية الأمر إلى السفارة المغربية في بروكسل لطلب ما وُصف بـ”تسوية سرية”، وهو ما اعتبره الجانب المغربي مؤشرا على أن الهدف هو “المال” وليس “الاعتراف”.

وعلق أشكنازي قائلاً: “من تبحث عن الاعتراف بكونها ابنة ملك لا تطلب تسوية سرية خلف الأبواب المغلقة. إنها تريد تعويضا ماليا، وحلمها بأن تصبح أميرة لن يتحقق عبر التزوير”.

في المقابل، يواصل المغرب التصدي لهذه الادعاءات عبر دعوى مضادة تتعلق بالتزوير والاحتيال. ويشدد الدفاع المغربي على أن الخصوصية الجينية للملك وأفراد الأسرة الملكية خط أحمر، ولا يمكن إخضاعها لأي طلب في غياب أدلة مادية جدية.

وفي الوقت الذي تحاول فيه محامية المدعية، ناتالي أويتنداله، الدفع بأن “رفض إجراء فحص (ADN) قد يشكل قرينة ضد المغرب”، يرد الدفاع المغربي بأن القضاء لا يفرض فحوصات بيولوجية إلا عند توفر “عتبة دنيا من الأدلة الجدية”، وهو ما يعتبره غير متوفر في هذا الملف.