لمكافحة “تضارب المصالح”.. مقترح قانون يمنع المسؤولين من ممارسة نشاط تجاري

اقترح الفريق الاشتراكي بمجلس النواب تعديل القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، من خلال إضافة مادة جديدة تتعلق بوقف ممارسة المسؤولين في الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية لأي نشاط مهني أو تجاري في القطاع الخاص طوال فترة توليهم لمهامهم.
وتنص المادة الجديدة في مقترح القانون على أن هذا التوقف يجب أن يكون ساريًا خصوصًا أثناء انخراط المعنيين في أجهزة إدارة أو تسيير المنشآت الخاصة التي تهدف إلى تحقيق الربح، كما يتم تطبيق هذا الإجراء بشكل عام على أي نشاط قد يسبب “تضاربًا في المصالح”، مع استثناء الأنشطة التي تقتصر على شراء المساهمات في رأس المال أو إدارة القيم المنقولة.
وتستند دوافع هذا التعديل، وفقا لما أوردته المذكرة التقديمية لمقترح القانون، إلى “أهمية التصدي للانعكاسات الخطيرة التي يخلفها تضارب المصالح على الدولة والمجتمع”، حيث أشارت إلى أن “هذا التضارب يساهم في تكريس الإثراء غير المشروع، وهو ما يؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار في البلاد”.
كما أوردت الوثيقة ذاتها، التي اطلعت “صوت المغرب” على نسخة منها، أن المقترح يعكس استيعابًا عميقًا “للمخاطر التي يتسبب فيها تضارب المصالح على التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي”، موضحة أن “هذه الظاهرة تهدد الثقة بين المواطن والدولة، مما يعوق نمو المجتمع ويحد من القدرة على تحقيق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية”.
وفي السياق ذاته، تعتبر المبادرة التشريعية أن هذه الانعكاسات تشكل تهديدًا مباشرًا على مصالح الأجيال القادمة، موردة أنها “ترهن الحاضر وتعرقل إمكانية تحقيق التنمية المستدامة، التي لا يمكن أن تتحقق في ظل انتشار الفساد بكل أشكاله”.
وأشار المقترح إلى أنه لم يغفل ما تم اتخاذه من تدابير بعد دستور 2011 بهدف مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، مبرزا أنه تم إقرار العديد من القوانين التي تهدف إلى منع وقوع تضارب المصالح، بما يشمل تنظيم حالات المنع والتنافي والزجر في بعض الحالات، مضيفا أن المغرب سبق أن صادق على عدة اتفاقيات دولية وجهوية من بينها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لسنة 2007 التي يشكل تضارب المصالح أحد أهم بنودها.
وفي غضون ذلك، اعتبر المصدر ذاته أن “الفساد يعد أحد أبرز التحديات الرئيسية التي تهدد تماسك المجتمع في مختلف أبعاده”، مشيرا إلى أنه “ظاهرة ذات تأثيرات سلبية واسعة تشمل المجالات السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية، كما ينعكس سلبًا على الأمن والاستقرار الوطني”.
وتابع في نفس السياق، أن “الفساد يعرقل الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، ويؤثر سلبًا على جودة الخدمات العامة، وهو ما يعيق الجهود الرامية إلى جذب الاستثمارات ومكافحة الفقر وتعزيز العدالة الاجتماعية”، مشيرا إلى أن “استمراره يضعف قدرة الإدارة العمومية على العمل بكفاءة وشفافية، ويشكل عبئًا على تعزيز المصلحة العامة”.