story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

منظمة نسائية تنتصب طرفاً مدنياً في قضية استغلال قاصرات قرية “با محمد”

ص ص

تعتزم فيدرالية رابطة حقوق النساء الانتصاب طرفاً مدنياً في ملف الشبكة المشتبه في تورطها في استغلال جنسي لقاصرات والاتجار بالبشر في قرية “با محمد” بإقليم تاونات، معتبرة أن خطورة الوقائع تستوجب الانتقال من مرحلة التنديد والإدانة إلى الانخراط المباشر في المسار القضائي من أجل الدفاع عن حقوق الضحايا ومواكبة مجريات القضية.

وفي هذا الصدد، قالت حكيمة وقاص، عضو فيدرالية رابطة حقوق النساء، إن هذه الخطوة جاءت بعد متابعة المنظمة، إلى جانب الرأي العام الوطني، لـ”المعطيات الصادمة” المرتبطة بالقضية، والتي تكشف عن “أفعال خطيرة تدخل في إطار الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي لقاصرات في وضعية هشاشة”.

وأوضحت وقاص، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن خطورة الوقائع وما خلفته من “انتهاكات جسيمة لحقوق الطفلات وكرامتهن” دفعت الفيدرالية إلى اتخاذ قرار الانتصاب كطرف مدني أمام القضاء، بهدف المساهمة في الدفاع عن الضحايا وتتبع مسار القضية.

وأضافت أن هذه الخطوة تروم، أولاً، “المساهمة في ضمان محاكمة عادلة ومنصفة”، إلى جانب الدفاع عن الحق العام والحقوق الخاصة للضحايا، وثانياً، متابعة مختلف مراحل التحقيق والمحاكمة بما يضمن “عدم إفلات أي متورط من المساءلة القانونية”.

وأكدت المتحدثة أن حضور الحركة الحقوقية النسائية داخل هذا الملف يحمل دلالة خاصة، معتبرة أنه يشكل “رسالة واضحة مفادها أن المجتمع المدني سيظل يقظاً إزاء كل أشكال العنف والاستغلال التي تستهدف النساء والفتيات”.

وشددت وقاص على أن مبادرة الفيدرالية لا تنحصر في الجانب القضائي فقط، بل تندرج ضمن “مقاربة شاملة تشمل المطالبة بتوفير الحماية والمواكبة النفسية والاجتماعية والقانونية للضحايا”، إلى جانب العمل على كشف الأسباب البنيوية التي تسمح بوقوع مثل هذه الجرائم.

وأشارت إلى أن هذه المقاربة تستحضر بشكل خاص الأوضاع التي تعيشها بعض المناطق الهشة، وما قد تفرزه من ظروف تساعد على استغلال الفتيات والقاصرات، مؤكدة ضرورة معالجة هذه العوامل بالتوازي مع المسار القضائي.

واعتبرت عضو الفيدرالية أن الانتصاب كطرف مدني يعبر عن التزام المنظمة “بالوقوف إلى جانب الضحايا والدفاع عن حقوقهن”، كما يعكس قناعتها بأن مكافحة الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للقاصرات تستوجب “تعبئة جماعية وحزماً قانونياً يضع مصلحة الضحايا وكرامتهن في صلب كل الإجراءات”.

وكانت فيدرالية رابطة حقوق النساء قد أعلنت، في بلاغ، انتصابها طرفاً مدنياً في القضية، إلى جانب إطلاق مبادرة لتشكيل لجنة وطنية للدعم تتولى تتبع الملف أمام القضاء وضمان حماية الضحايا، داعية كذلك المحامين والمحاميات المدافعين عن حقوق الإنسان إلى الانضمام إلى هيئة الدفاع التي تعتزم تشكيلها لمواكبة القضية.

وتتواصل بقرية با محمد، التابعة لإقليم تاونات، التحقيقات في ملف يهم الاشتباه في استغلال قاصرات، حيث تم توقيف عدد من المشتبه فيهم، الذين بلغ عددهم 6 أشخاص حتى اليوم، بحسب مصدر حقوقي.

وتفجرت القضية، قبل نحو عشرين يوماً، إثر ضبط تلميذة تستعمل هاتفاً محمولاً داخل مؤسسة تعليمية، وهو ما قاد، وفق المصدر ذاته، إلى “اكتشاف صور مخلة” وفتح تحقيق أمني توسع لاحقاً ليشمل ضحايا ومشتبه فيهم آخرين”.

وفي هذا الصدد، قال عبد الرحيم لمرابط، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهة فاس مكناس، في حديث سابق مع صحيفة “صوت المغرب”، إن الجمعية “بلغها أنه تم ضبط تلميذة تستعمل هاتفاً داخل المؤسسة التي تدرس بها، وخلال حجز الهاتف وتفتيشه تفاجأت الإدارة بوجود بعض الصور المخلة، فتمت إحالة الأمر على الشرطة”.

وأضاف لمرابط أن هناك أيضاً “رواية يتم تداولها” تفيد بأن “المعنية بالأمر كانت على علاقة بشخص منذ مدة، وإنها كانت تبتزه، لكنه في النهاية لم يستجب لذلك الابتزاز، فلجأت هي إلى تقديم شكاية”، مشدداً على أن هذا المعطى يبقى “رواية متداولة حول تفجر الملف”. وأوضح المتحدث ذاته أن “الأساسي والمهم هو أن الملف وصل إلى الشرطة، وأصبح الآن في مرحلة التحقيق”.

وبعد فتح التحقيق والاستماع إلى الضحية، تم اكتشاف حالات أخرى لتلميذات أخريات، كما تم الاستماع إلى مشتبه فيهم آخرين، وبدأت التحقيقات تتوسع، وهو ما أسفر عن ستة اعتقالات في صفوف المشتبه فيهم، إضافة إلى آخرين في حالة سراح.

وبخصوص عدد الضحايا، قال لمرابط إنه “قد بلغهم أن الأمر يتعلق بحوالي عشر ضحايا”، لافتا إلى أن “المعطيات تبقى صعبة، لأن الأسر تفضل التكتم وعدم إخراج المعلومات إلى العلن”.

وفي ما يتعلق بطبيعة المشتبه فيهم، أوضح عضو المكتب المركزي للجمعية الحقوقية أنه قد بلغهم في المكتب المحلي بفاس أن “هناك سياسيين وأصحاب نفوذ متورطون في الملف”، لكنه شدد على أنه “لا يمكنه تأكيد ذلك”، مشيراُ إلى أن “بعض المتابعين يوجدون حالياً في حالة اعتقال، فيما تم الاستماع إلى آخرين والإفراج عنهم”.

وأضاف أن الجمعية توصلت أيضاً بمعطيات تفيد بأن “أشخاصاً ذوي نفوذ يتواصلون مع العائلات ويعرضون عليهم المال مقابل التنازل عن الشكايات”. وأكد لمرابط أن النقاش الدائر حول القضية جعلها “حديث الرأي العام المحلي”، موضحاً أن الجمعية “تريد الحصول على المعطيات من المصادر الرسمية، وأن أعضاءها يتابعون الأمر عن قرب”.

وأشار إلى أن الجمعية طلبت من النيابة العامة، “باعتبارها الجهة المؤهلة”، أن “تنور الرأي العام، وأن تحرص على تطبيق القانون، خاصة وأن الأمر يتعلق بقاصرين”. كما شدد على أن القضية تؤثر نفسياً على الأسر، خصوصاً في القرى، موضحاً أن “شخصاً قد يسمع أن فتاة تعرضت للاغتصاب بينما ابنته تتابع دراستها في المنطقة نفسها، ما يخلق حالة من القلق والخوف”، معتبراً أن “من المهم طمأنة الرأي العام المحلي والوطني”. وأبرز لمرابط أن “آخر تطور في الملف، حسب ما توصل به، هو تحديد جلسة للمتهمين، قد تكون خلال شهر يونيو المقبل”.

وتحذر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من محاولات متورطين في ملف لشبكة استغلال قاصرات بقرية با محمد يسعون من خلالها إلى “الضغط بكل الوسائل لطي الملف”، مطالبة السلطات القضائية بتعميق البحث والتحقيق، وحماية المصلحة الفضلى للطفولة في القضية التي أثارت قلقاً واسعاً وسط الرأي العام المحلي.