ملف مبديع.. دفاع موظف: امتلاك منزل وسيارة فقط ينفي شبهة الاستفادة من أي اختلاسات
تتواصل، اليوم الجمعة 03 أبريل 2026، جلسة أخرى من جلسات محاكمة محمد مبديع بصفته رئيس جماعة فقيه بنصالح السابق، وذلك بمحكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء.
وفي جلسة اليوم، ركزت المحامية أمينة الطالبي، التي تؤازر المتهم “رشيد.ل” رئيس مصلحة الصفقات بجماعة فقيه بنصالح، في استهلال دفاعها على غياب أي مظاهر للثراء الفاحش على موكلها، مبرزة، أن وضعه المادي الذي لا يتجاوز ملكية منزل وسيارة ينفي تماما شبهة الاستفادة من أي اختلاسات مفترضة.
وأشارت المحامية إلى أن “المنطق يفرض ظهور أثر الثراء على من يُتهم بتبديد أموال طائلة”، بينما واقع موكلها يعكس حياة “الكفاف”، وفقا لتعبيرها و”الاستقامة المادية” طيلة عقود.
استعرض الدفاع المسار المهني الطويل للمتهم الذي بدأ منذ سنة 1992، تدرج خلاله من مهندس إلى رئيس مصلحة “دون تسجيل أي خرق أو تجاوز إداري في سجله”.
وشددت الطالبي على أن هذا المسار الطويل والمستقر يُعد شهادة حية على “نظافة يد” موكلها وضميره المهني، مما يجعل اتهامه في هذه المرحلة من حياته “يتناقض مع هويته المهنية الراسخة”.
أكدت الدفاع على عنصر “حسن النية” كركيزة أساسية في براءة موكلها، نافية وجود أي “نية مبيتة أو قصد جنائي لتحقيق منافع ذاتية على حساب المال العام”.
وأبرزت أن تفانيه في أداء مهامه وخدماته المشهود لها داخل الإدارة تعكس شخصية موظف كرس حياته للواجب الوظيفي بعيدا عن أي أطماع شخصية أو سلوكيات تدليسية، وفقا لتعبيرها.
في غضون ذلك، انتقلت المحامية إلى الجانب الإجرائي، حيث سجلت وجود “اختلالات مسطرية” كبرى شابت مرحلة التحقيق الإعدادي، موضحة أن قاضي التحقيق تجاوز مقتضى قانونيا جوهريا يتمثل في “البحث الاجتماعي” المنصوص عليه في المادة 82، معتبرة أن “هذا الإغفال يمثل خرقا لمساطر المحاكمة العادلة وضماناتها الأساسية التي يكفلها القانون”.
وشددت المحامية نفسها على خلو ملف القضية من أية قرائن مادية ملموسة يمكن أن تدين مؤازرها، مؤكدة أن المحاكمة “يجب أن تستند إلى حجج واقعية لا إلى استنتاجات عامة”، خاصة وأن موكلها ظل ملتزما بالضوابط القانونية في كافة مهامه التقنية والإدارية، مما يستوجب تبرئته من التهم المنسوبة إليه في ملف “مبديع ومن معه”.
إلى جانب ذلك، أكدت المحامية أمينة الطالبي أن موكلها رشيد كان يقع تماما خارج دائرة اتخاذ القرار الفعلي، نظرا لعدم امتلاكه صفة “عضو” في لجنة الصفقات أو لجنة طلب العروض.
وأوضحت أن طبيعة عمله كانت تنحصر في شؤون إدارية بحتة، مفتقرا بذلك للخبرة التقنية أو الصلاحية القانونية التي تخوله التأثير في مسار الصفقات العمومية أو نتائجها.
شدد الدفاع على أن دور المتهم لم يتجاوز المهام التنفيذية الإجرائية، مثل استقبال الملفات وتوجيه المراسلات الإدارية وتدوين المحاضر.
وتبعا لذلك، اعتبرت الطالبي أن موكلها يُحاكم اليوم بناء على “موقعه الوظيفي” وليس بناء على أفعال مادية اقترفها، خاصة وأنه لم يمتلك يوما سلطة تقريرية تسمح له بالتحكم في مآل الملفات المعروضة.
أوضحت الدفاع أن كل مرحلة من مراحل الصفقة، سواء تعلق الأمر بفتح الأظرفة أو فحص العروض، تُوجب تحرير محضر مستقل يوثق حيثياتها.
وذكرت أن مرسوم الصفقات يفرض نظاما دقيقا للتوثيق، مما يجعل من غير المنطقي القفز على هذه الوثائق الرسمية لمحاولة إثبات وقائع تخالف ما سُطر فيها ووقع عليه الأعضاء المختصون.
طرحت الطالبي إشكالا قانونيا جوهريا يتعلق بحصر التوقيع على المحاضر في الأعضاء الرسميين للجنة فقط، مجادلة بأن مساءلة شخص لا يحمل هذه الصفة القانونية عن مضامين قرارات لم يوقع عليها، يتنافى مع قواعد المسؤولية الإدارية والجنائية، مما يعزز موقف موكلها الذي كان يحضر بصفة إدارية تقنية لا تمنحه حق التصويت أو التوقيع التقريري.
أكدت المحامية أن المتهم بادر، رغم مرور خمس سنوات، إلى تقديم كافة الوثائق والملفات المطلوبة للمفتشية دون تردد، موضحة أن إجابته على جميع التساؤلات تعكس براءته المطلقة، خاصة وأنه اختار التعاون الكامل مع جهات التفتيش بدلا من التهرب، مما يقدم دليلا واقعيا على غياب أي نية مبيتة لإخفاء الحقائق.
شدد الدفاع على أن احتفاظ موكلها بالملفات طوال تلك المدة، ينفي عنه أي شبهة تدليسية، واعتبرت المحامية نفسها أن هذا السلوك لا يصدر إلا عن شخص يثق في سلامة إجراءاته، مما يحول “الوثائق” من أداة اتهام إلى حجة دامغة تُثبت حسن نيته وتعاونه الصادق مع مؤسسات الرقابة.