ملاحقات “جيل زد”.. توقيف أحد وجوه الاحتجاجات بالدار البيضاء وتقديمه أمام النيابة الخميس
شهدت مدينة الدار البيضاء مطلع الأسبوع الجاري توقيف ناشط من شباب حركة “جيل زد”، في وقت لا تزال فيه الأجهزة الأمنية تواصل البحث عن نشطاء آخرين في المدينة، بحسب مصادر من داخل الحركة.
وأوقفت السلطات الأمنية الناشط محمد خليف، أحد شباب حركة “جيل زد”، من داخل منزله، مع مصادرة أجهزته الإلكترونية والتقاط صور لغرفته. ووفق المصادر ذاتها، تم نقل محمد إلى ولاية الأمن، على أن يُقدَّم أمام وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية عين السبع بالدار البيضاء يوم الخميس 19 فبراير 2026. وأشارت المصادر نفسها لصحيفة “صوت المغرب” إلى أن عملية البحث لا تزال متواصلة عن نشطاء آخرين من شباب “جيل زد”.
وفي هذا الصدد، أفاد يوسف بلاج، وهو أحد نشطاء حراك “جيل زد” بالدار البيضاء، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذه الملاحقات الأخيرة، التي بدأت مع توقيف الناشطة المقيمة في فرنسا زينب الخروبي فور وصولها إلى مراكش، “غير مفهومة”.
وقال بلاج: “بعد توقف الحركة قليلاً بدأ البحث عن الشباب واحدًا تلو الآخر، رغم أن هؤلاء الشباب كان هدفهم منذ البداية تأطير الاحتجاجات كي تظل سلمية، حتى يتمكنوا من التعبير عن مطالبهم في الصحة والتعليم وغيرها في ظروف آمنة”.
وأضاف بلاج أن عمليات الملاحقة “تتسبب في إرهاب نفسي، إذ لا يعرف النشطاء ما إذا كانوا قد يواجهون الاعتقال المفاجئ داخل منازلهم، دون وثائق رسمية أو إشعار مسبق”، وهو ما يخلق هلعًا وسط العائلات. وشدد على أن هذه الممارسات غير مقبولة في عام 2026، داعيًا إلى احترام حقوق الشباب الطبيعية في التعبير عن مطالبهم.
وأشار بلاج إلى أن محمد خليف، الذي يُنتظر أن يمثل أمام وكيل الملك غدًا، شاب من حي البرنوصي، شارك في مظاهرات بساحة السراغنة وميادين أخرى، “حيث عمل على تأطير الشباب والحيلولة دون وقوع أي انفلات أمني”. ونبّه إلى أن الدار البيضاء كانت المدينة الوحيدة “التي لم تشهد تخريبًا أو مساسًا بالممتلكات العامة، رغم بعض التوترات بين المتظاهرين والسلطة، والتي تمثلت في حالات كرّ وفرّ بين الطرفين”.
وأضاف أن هناك شابًا آخر توجهت عناصر أمنية إلى منزله، لكنه انتقل إلى مكان آخر في انتظار تسلّمه استدعاء رسميًا، مشيرًا إلى أن هذه الحملة تسببت في قلق وخوف كبيرين في صفوف الشباب، إذ لم يعرفوا “ما إذا كان ما يواجهونه يتعلق بعمليات اختطاف أم اعتقال، نظرًا لغياب أي إشعار رسمي”.
وأظهرت تسجيلات توصلت بها صحيفة “صوت المغرب” قبل توقيف الناشط محمد خليف، تظهر حالة من التوتر داخل بيته. ففي حوار دار بين محمد وإحدى قريباته، كشفت الأخيرة أن العناصر الأمنية حلت بالمنزل. وأوضحت السيدة في الفيديو أنها واجهت العناصر الأمنية بالقول: “أعطوني إذن التفتيش قبل الدخول”.
وأبان الفيديو عن استياء محمد خليف مما اعتبره نشطاء الحراك “غيابا للمساطر القانونية”؛ حيث استفسر عن وثيقة الاستدعاء الرسمي، لتجيبه السيدة بأن السلطات رفضت تسليمها إياها وأصرت على أن يتسلمها محمد “يداً بيد”.
محمد خليف، ابن حي البرنوصي الذي عُرف بين رفاقه في “جيل زد” بحرصه على سلمية الاحتجاجات في ساحة السراغنة، وجد نفسه بين عشية وضحاها قيد التوقيف في ولاية أمن الدار البيضاء. وينتظر أصدقاؤه والرأي العام الحقوقي ما سيسفر عنه مثوله أمام وكيل الملك يوم الخميس 19 فبراير 2026، في قضية جديدة تنضاف إلى اعتقالات ومحاكمات حراك جيل زد، المتواصلة منذ شهر شتنبر 2025.
يذكر أن عددًا من أصدقائه توجهوا، مساء اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، بحسب مصادر من محيطه، إلى مقر ولاية أمن الدار البيضاء من أجل تزويده ببعض حاجياته والطعام، في انتظار استكمال المساطر المعمول بها. وأضافت المصادر ذاتها أن والده حلّ بدوره صباح اليوم بالمقر ذاته للاطمئنان على وضعه ومتابعة الإجراءات المتعلقة بتقديمه أمام النيابة العامة.