مغاربة عالقون في سجون الصومال يتعرضون لاقتحام زنازينهم تحت تهديد السلاح

علمت صحيفة “صوت المغرب” من مصادر عائلية أن الشبان المغاربة الستة المعتقلين في سجن بونتلاند بالصومال يعيشون في أوضاع خطيرة، بعدما بدأت جهات مجهولة تقتحم زنازينهم منذ مطلع الأسبوع الجاري، وتقوم بتعصيب أعينهم واقتيادهم إلى أماكن غير معروفة، قبل أن تعيدهم إلى السجن تحت التهديد بالقتل.
وكشفت زوجة خالد لضرع، أحد المعتقلين، في تصريح لـ”صوت المغرب”، أن زوجها أخبرها هاتفياً بتعرضهم لممارسات وصفت بـ”المرعبة”، حيث يتم وضع عصابات سوداء على أعينهم، ثم يجدون أنفسهم أمام فوهات البنادق مصوبة نحو رؤوسهم، فيما يسمعون تهديدات مباشرة تقول لهم: “دولتكم تخلت عنكم، لم تأت لإحضاركم… سنقتلكم”.
وأكدت المتحدثة أن زوجها أخبرها بأن المعتقلين الستة باتوا يشعرون أنهم في قبضة “عصابة” وليس تحت سلطة دولة، مضيفة أنها فقدت الاتصال به بشكل مفاجئ بعدما اقتحم أشخاص الزنزانة أثناء مكالمتها معه اليوم السبت 30 غشت 2025، لتبقى مخاوف العائلات مضاعفة بشأن مصير أبنائها.
ويأتي هذا التطور الخطير في وقت ما زال فيه الشبان الستة قابعين في السجن، رغم صدور حكم ببراءتهم منذ أكثر من عام ونصف، وسط فراغ قانوني ناجم عن النزاع السياسي بين سلطات إقليم بونتلاند والحكومة المركزية في الصومال، ما يجعل قضيتهم عالقة دون حل.
وتحولت رحلة ستة شبان مغاربة إلى الصومال، كانوا يبحثون عن فرص عمل، إلى مأساة إنسانية معقدة، بعدما وقعوا ضحية استدراج من طرف جماعة مسلحة حاولت ضمهم إلى صفوفها، قبل أن ينجحوا في الفرار عبر الجبال والصحاري، ليجدوا أنفسهم لاحقًا أمام القضاء الصومالي بتهم خطيرة انتهت بإصدار حكم بالإعدام في حقهم قبل الحكم عليه بالبراءة وبقائهم في سجون الصومال.
المغاربة الستة، ومن بينهم أحمد النجوي، أكدوا أنهم دخلوا الصومال بعقود عمل رسمية، لكنهم وجدوا أنفسهم محتجزين من طرف جماعة إرهابية، وبعد هروبهم بثلاثة أيام من المعاناة وسط الغابات، لجؤوا إلى سكان قرية نائية ساعدوهم على التواصل مع السلطات، غير أن ما كان يُفترض أن يكون بداية خلاص، تحوّل إلى اعتقال جديد.
السلطات المحلية وجهت لهم تهمًا تتعلق بالانتماء لجماعة إرهابية وحيازة أسلحة، وهو ما نفاه الشبان مؤكدين أن لا صلة لهم بأي نشاط غير قانوني، ومع ذلك، تمت إحالتهم على محكمة عسكرية في بونتلاند، التي أصدرت في حقهم حكمًا بالإعدام، قبل أن يتم نقلهم إلى سجن جروي حيث عاشوا ظروفًا قاسية.
لاحقًا، ساعدتهم محامية محلية ومحامٍ إسباني على تقديم أدلة تثبت براءتهم، من بينها وثائق وصور ورسائل تؤكد أنهم دخلوا الصومال بطريقة قانونية، وقد قام القاضي بنفسه بالتحقق من روايتهم، وزار القرية التي لجؤوا إليها، حيث أكد شيخ القبيلة أنهم كانوا ضحايا خداع جماعة إرهابية.
القاضي أعلن رسميًا براءتهم واعتذر باسم الشعب الصومالي عما جرى، وأمر بترحيلهم إلى المغرب. غير أن الحكم لم يُنفذ، وظلوا قابعين في السجن رغم صدور قرار الإفراج عنهم، في وضع وُصف بأنه نتيجة فراغ قانوني ونزاع سياسي بين سلطات بونتلاند والحكومة المركزية في الصومال.
المحتجزون يعيشون في ظروف صعبة داخل سجن مكتظ يفتقد لأبسط شروط الحياة، حيث يتقاسم أكثر من 130 شخصًا زنزانة ضيقة، ويعانون من أمراض متفشية ونقص في الغذاء والماء والعلاج. كما تحدثوا عن سوء معاملة وعنصرية، في ظل زيارات متباعدة لبعثة الصليب الأحمر الدولي.
القضية تواجه عوائق دبلوماسية وقانونية، أبرزها غياب تمثيلية مغربية في بونتلاند، وعدم إمكانية إصدار جوازات سفر جديدة لهم ما داموا رهن الاعتقال. وفي رسالة استغاثة، ناشد أحمد النجوي السلطات المغربية التدخل العاجل لإنقاذهم، قائلاً: “نحن أبرياء والقضاء الصومالي أكد ذلك… نحتاج فقط إلى جواز سفر لنعود إلى وطننا”.