story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

مطار عسكري في الصحراء.. خبير أمني: خطوة هامة لحماية مصالح المغرب واستقرار المنطقة

ص ص

في وقت يتزايد فيه الخطر الإرهابي القادم من الساحل الإفريقي، يدرس المغرب إنشاء مطار عسكري في أقصى جنوب الصحراء المغربية، ليكون منصة لشن عمليات جوية باستخدام الطائرات المسيرة والمقاتلات ضد التنظيمات الإرهابية في المنطقة.

الهجمات التي ستنطلق من المطار العسكري المزمع إنشاؤه بالتعاون مع كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، ستُنفَّذ بتنسيق مع سلطات الدول المعنية وهي النيجر ومالي وبوركينا فاسو.

وتهدف هذه الهجمات، وفقاً لما نقلته صحيفة “لا راثون” (Larazon) الإسبانية، عن مصادر مطلعة، إلى تحييد الخطر الإرهابي الذي يهدد تلك الدول، وأيضاً المغرب “الذي يُنظر إليه من قبل هذه التنظيمات كعقبة أمام توسع خلاياها نحو أوروبا”.

في هذا الصدد، يعتبر محمد الطيار رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن إنشاء قاعدة عسكرية في جنوب الصحراء يعد خطوة بالغة الأهمية، إذ أنه يعزز دور المغرب في المنطقة ويشكل تحولاً أساسياً في الاستراتيجية المتعلقة بالساحل، كما يخدم بشكل كبير قضية الصحراء المغربية.

تموقع بعد فشل غربي

ويلفت محمد الطيار إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد فشل فرنسا في تحقيق هدفها المعلن من التدخل العسكري – المتمثل في القضاء على الإرهاب – في منطقة الساحل الإفريقي لأكثر من 8 سنوات، وانسحابها في عام 2021. “إذ وجدت نفسها أمام تحديات متعددة، كما أن أساليب الجماعات الإرهابية تطورت بشكل خطير جداً في ظل تواجدها”.

وعدّد الطيار مجموعة من المبادرات وأشكال التدخل الفرنسي في المنطقة، والتي باءت جميعها بالفشل من قبيل عمليتي بارخان وتاكوبا، إضافة إلى تأسيس مجموعة G5، وهي جيش مكون من الدول الخمس الواقعة في منطقة الساحل، والتي لم تنجح أيضاً في تحقيق أهدافها.

وينطبق الأمر ذاته على الأمم المتحدة، وفقاً للطيار، التي كانت قد تدخلت من خلال بعثة “مينوسما”، والتي “فشلت هي الأخرى في تحقيق الأمن في المنطقة”.

كما أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تقدم مساعدات للقوات الفرنسية على مستوى المعلومات واللوجستيات من خلال قاعدة عسكرية في النيجر، قبل أن تنسحب هي أيضاً.

ويرى محمد الطيار أن هذه التطورات، إلى جانب توسع العمليات الإرهابية التي تهدد مصالح الدول الغربية أكثر مما سبق، وتوسع نفوذ روسيا في المنطقة عبر مجموعة “فاغنر” أو من خلال إنشاء قوات خاصة بإفريقيا، “ستدفع كلاً من الولايات المتحدة وفرنسا إلى الاعتماد بشكل أكبر على المغرب، نظراً لدوره المهم في استتباب الأمن والاستقرار، فضلاً عن روابطه التاريخية العريقة مع المنطقة”.

ويشدد الطيار على أن الإعلان عن إنشاء قاعدة عسكرية جوية في المغرب يعد خطوة هامة لإعادة ترتيب التوازنات في المنطقة، وإعادة تموضع فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الساحل الإفريقي، إلى جانب المغرب، بعد انسحابهما في السنوات الأخيرة من عدة دول مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر وتشاد.

تأمين مصالح المملكة

ويفيد رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، بأن إنشاء هذا المطار العسكري من شأنه في الوقت نفسه تأمين مبادرات ومشاريع المملكة المغربية في المنطقة، التي هي “بحاجة ماسة إلى استتباب الأمن في الساحل الإفريقي، خاصة مع محاولة التنظيمات الإرهابية الوصول إلى المحيط الأطلسي والسيطرة على المنافذ البحرية بهدف نشر الفوضى والاضطراب في المنطقة، وهو ما يعاكس تماماً أهداف هذه المشاريع المغربية”.

ومن هذه المشاريع، ذكر الطيار خط الغاز المغربي النيجيري، والمبادرة الأطلسية التي تتيح لدول الساحل الحبيسة الوصول إلى المحيط الأطلسي، وتوفر لها الفرصة لاستخدام الموانئ والطرق المغربية كوسيلة لفك الحصار عنها ومحاربة الهشاشة الاجتماعية فيها.

ونبه الطيار إلى أن هذه المبادرات “تتطلب تأمين المنطقة بشكل كامل للقضاء على الجماعات المتطرفة التي أصبحت تسيطر على مناطق واسعة في الساحل الإفريقي”. إذ أن الحكومة في بوركينا فاسو، على سبيل المثال، “لا تسيطر سوى على حوالي 30% من أراضيها”، وهو ما ينطبق على النيجر ومالي أيضاً، بحيث أن الجماعات التابعة لتنظيم الدولة “داعش”، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (التابعة للقاعدة)، أصبحت تسيطر على مناطق شاسعة في الساحل، تصل إلى الحدود الشرقية الموريتانية.

وخلص الخبير الأمني محمد الطيار إلى أن إنشاء القاعدة العسكرية في الصحراء المغربية “يعد خطوة استراتيجية، من شأنها أن تمهد الطريق لهذه المشاريع”، كما من شأنها “الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة وفرنسا اللتين انسحبتا مضطرتين من المنطقة”.

وأشار إلى أن المصالح المغربية، حريصة إلى جانب نظيرتها الأمريكية والفرنسية، على “نجاح هذه المشاريع لما لها من أهمية كبيرة في تحسين التنمية في البلدان المعنية، ولما ستعود به من نتائج إيجابية على المصالح الغربية”.