“شكون كان يقول”.. الرشيدية تستدعى في مشاهد “مسيئة” لذاكرة الزمان وكرامة الإنسان!
أثار مسلسل “شكون كان يقول”، الذي يُعرض على القناة الأولى المغربية، موجة انتقادات واسعة عقب بث حوارات اعتبرها عدد من المتابعين متضمنة لإساءة في حق ساكنة مدينة الرشيدية، من خلال ربط اسم المدينة بصور نمطية تحيل على الفقر والبخل الشديد.
وفي أحد المشاهد، جرى تقديم شخصية ثانوية من أبناء المدينة في قالب يوحي بالبخل المفرط، فيما اقترن اسمها في مشهد آخر بعبارة “مسكين”، وهو ما اعتبر نوعا من التهكم وإعادة إنتاج لصور نمطية تُهمّش المنطقة وتربطها بالجفاف والفقر والحرمان.
وفي هذا السياق، عبّر الفاعل الجمعوي يحيى بولمان وأحد أبناء المدينة عن استنكاره الشديد لما وصفه بـ”الاحتقار” الذي تتعرض له مدينة الرشيدية في بعض الأعمال التلفزية التي تبثها القنوات المغربية، رغم ما تتوفر عليه المدينة من مؤهلات تجعلها وجهة سياحية متميزة.
وندّد بولمان بربط الرشيدية بهذه الصفات السلبية عبر الإعلام العمومي الممول من جيوب المواطنين، ومن بينهم ساكنة المدينة، مشددا على أن الرشيدية تزخر بطاقات وكفاءات مكنتها من تمثيل المغرب دوليا في مختلف المجالات أحسن تمثيل.
وفي السياق ذاته، استنكر المخرج المغربي عز العرب العلوي لمحارزي، استمرار ربط مدينة الراشيدية بكل ما هو سلبي، في تجاهل تام لما تزخر به المنطقة من مؤهلات وثروات معدنية.
وأوضح المخرج في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، أنه “لم يسبق أن تم ذكر اسم الرشيدية إلا وأُقرن اسمها بحالة الطرق المقطوعة وأمراض العيون وهجوم الجراد وكوارث الجفاف”.
وأضاف أنه “حينما يُذكر اسم ابن الرشيدية في فسحة رمضان” يُتبع بعبارات قدحية من قبيل “مسكين” التي استُخدمت في المسلسل.
من جانبه، علّق الناقد الفني والسينمائي مصطفى الطالب على التدوينة قائلا: “مدينة الرشيدية التاريخ المجيد والتراث العريق ومهد العلم والعلماء والشرفاء والأصالة والمعدن الأصيل، ومهد المقاومة والدفاع عن الوطن والدين. وناسها عفيفون متدينون لا يسألون الناس وقدموا الشيء الكثير لهذا البلد”.
وامتد هذا الجدل ليصل إلى قبة البرلمان، حيث وجه الحسن بلفقيه، عضو الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، سؤالا كتابيا حول الموضوع إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، اعتبر من خلاله أن المسلسل تضمن عبارات حاطة من كرامة ساكنة إقليم الرشيدية.
وأوضح النائب البرلماني أن المغاربة عموما، وساكنة إقليم الرشيدية، تابعوا مع بداية شهر رمضان لقطات من مسلسل رمضاني يُعرض في الإعلام العمومي، تضمن لقطات فيها إساءة إلى ساكنة إقليم الرشيدية.
وأضاف أن “هذه المشاهد تضمنت عبارات حاطة من كرامة ساكنة إقليم الرشيدية المعروفين بالكرم والسخاء والطيبوبة في تعاملهم مع مختلف فئات الشعب المغربي في حياتهم اليومية”.
وفي هذا السياق، ساءل النائب البرلماني الحسن بلفقيه وزير الشباب والثقافة عن الإجراءات التي تنوي الوزارة اتخاذها من أجل رد الاعتبار إلى ساكنة إقليم الرشيدية “التي تعرضت إلى التنقيص من كرامتها في مؤسسة عمومية يتم تمويلها من المال العام”.
*أميمة بابلية