story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

محلل: غياب التهنئة الملكية وتعيين حسن طارق.. مؤشرات على قطيعة دبلوماسية بين المغرب وتونس

ص ص

أثار غياب رسالة التهنئة الملكية المغربية إلى الرئيس التونسي بمناسبة الذكرى الـ69 لاستقلال تونس تساؤلات عديدة حول مغزى هذا “الصمت الرسمي” غير المألوف، لا سيما أنه تزامن مع تعيين السفير المغربي السابق في تونس، حسن طارق، على رأس مؤسسة “وسيط المملكة”، وهو ما اعتبره محللون “رسالة واضحة تُعلن أن العلاقات المغربية التونسية بلغت مرحلة القطيعة الدبلوماسية”.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي محمد شقير إن “عدم توجيه الملك محمد السادس برقية تهنئة للرئيس قيس سعيد بمناسبة عيد استقلال بلاده لا يمكن اعتباره مجرد سهو بروتوكولي، بل إنه غياب يحمل دلالات سياسية عميقة، ويعبّر عن استياء مغربي متراكم، ويدل على دخول العلاقات بين البلدين في مرحلة من الجفاء المُعلن”.

كما أشار شقير إلى أن التهاني الرسمية في المناسبات الوطنية تُعد أداة تواصل دبلوماسي مهمة، حتى في فترات الأزمات، حيث أشار إلى أن “الرباط لم تتخل عن هذه التقاليد حتى في لحظات الفتور السابقة مع تونس، ولذلك فإن التغاضي المغربي عن إرسال التهنئة هذه السنة وخلو قصاصات وكالة المغرب العربي للأنباء من أي تهنئة يمثل موقفا سياسيا مقصودا، ويعكس أن العلاقات تمر بأزمة صامتة لكنها عميقة”.

وفي استعراضه لأبرز أسباب هذا التدهور في العلاقات، أوضح شقير أن جذوره تعود إلى استقبال الرئيس التونسي لقائد جبهة “البوليساريو” الانفصالية، إبراهيم غالي، في مطار تونس قرطاج بصفته “رئيس دولة”، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة شكّلت خروجًا عن حياد تونس التقليدي تجاه قضية الصحراء المغربية، وهو ما دفع المغرب إلى اتخاذ موقف صارم تمثّل في استدعاء سفيره من تونس ومقاطعة قمة طوكيو للتنمية في أفريقيا “تيكاد 8” التي احتضنتها تونس يومي 27 و28 غشت 2022.

ومن جهة ثانية، بيّن المحلل السياسي، أن “تعيين حسن طارق على رأس مؤسسة “وسيط المملكة” بعد سنتين من عودته من تونس يؤكد انتهاء مرحلة الرهان المغربي على تقارب محتمل”، موضحًا أن المغرب لم يُعيّن بديلاً عنه كسفير، وهو ما يدل، بحسبه، على “انعدام نية فورية لإعادة تطبيع العلاقات، وعلى أن صانع القرار الدبلوماسي المغربي لم يعد يرى فائدة من التواصل في الظروف الحالية”.

وفي هذا الصدد، قال شقير إن “سبب هذا الجمود يعود إلى انخراط تونس في أجندة الجزائر الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية”، لافتا إلى أن “السياسة الخارجية التونسية فقدت توازنها التاريخي وأصبحت متوافقة مع المواقف العدائية للجزائر، ما دفع المغرب إلى إعادة تقييم علاقته مع تونس، نظرا لكون قضية الصحراء تعد أولوية مطلقة في أجندة الرباط الخارجية”.

وأضاف شقير أن إنشاء تكتل مغاربي جديد يضم تونس والجزائر يعكس التوجه الإقليمي المتزايد ضد المغرب، موضحا أن “تونس أصبحت جزءًا من اصطفاف سياسي ضد المملكة، رغم محاولات التهدئة، وذلك من خلال استضافتها للاجتماع التأسيسي لهذا التكتل وإصدار “وثيقة قرطاج” كدليل على هذا التحالف الجديد”.

كما أشار أيضًا إلى أن “السياسة التونسية تجاه المغرب لم تعد مقتصرة على الخطاب السياسي فحسب، بل أصبح لها انعكاسات في المواقف الدولية، مثل امتناع تونس عن التصويت على قرار مجلس الأمن رقم 2602 المتعلق بالمسار السياسي والأممي لقضية الصحراء”.

وفي ظل هذه التحولات، أكد شقير أن “المغرب يبدو عازمًا على عدم التراجع عن موقفه تجاه تونس، بل سيواصل انتقاد السياسة الخارجية التونسية بشكل ضمني، وذلك بعدما اقتنع بأن الرئيس قيس سعيد اختار الوقوف إلى جانب الجزائر فيما يتعلق بملف الصحراء، وأن اصطفافه لم يكن مجرد موقف عابر، بل جزء من استراتيجية تونسية تهدف إلى تعزيز مكانتها الإقليمية في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها”.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة لمسار العلاقات المغربية التونسية، رجح شقير أن يتبع المغرب نفس النهج الذي اتبعه مع كل من إسبانيا وفرنسا، حيث شهدت العلاقات مع هاتين الدولتين تغييرات في المواقف بعد فترة من التوترات والمفاوضات، موضحا أن هذا الشد والجذب أدى في النهاية إلى تراجع هاتين الدولتين عن مواقفهما الغامضة، ما سمح للمغرب بتجديد شراكتهما الاقتصادية والتجارية على أسس جديدة.

وأضاف المتحدث أن “القرار الآن بيد تونس التي توجد أمام خيارين، إما أن تستمر في تبعيتها للجزائر وتعزيز المواقف المعادية للمغرب مقابل الدعم المالي والسياسي الذي تتلقاه من الجزائر، وهو ما سيؤدي إلى استمرار الجمود الدبلوماسي بين البلدين، أو أن تراجع موقفها الحالي وتعود إلى الحياد، ما سيسمح بإعادة استئناف العلاقات بين البلدين”، مشيرا إلى أن “المغرب يترك الباب مفتوحًا لتطورات محتملة في الموقف التونسي رغم أن هذا السيناريو يبقى مستبعدًا في ظل ولاية قيس سعيد”.

وخلص شقير إلى التأكيد على أن المغرب اختار سياسة “الانتظار الاستراتيجي” في تعامله مع تونس، حيث يراقب عن كثب أي تغيير فعلي في توجهات تونس، كما أنه يعتمد سياسة “البراغماتية الصامتة”، أي تجنب التصعيد المباشر مع تونس وعدم تقديم إشارات إيجابية قد توحي بانفراج قريب، مشيرا إلى أن “هذه السياسة قد تكون أداة ضغط غير مباشرة لإبراز أن إعادة العلاقات لن تكون ممكنة إلا إذا استعادت تونس موقفها الحيادي في قضية الصحراء واستقلالية قرارها السياسي بعيدًا عن الضغوطات الإقليمية”.