story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

مجلس المنافسة يحلل نظام المساعدة القضائية: الاختلالات وغياب المعايير يهددان التنافسية ويقصيان المحامين الشباب

ص ص

قدم مجلس المنافسة تحليلا لنظام المساعدة القضائية الحالي، ضمن النسخة النهائية من رأيه حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، مشددا على أنه يكشف عن تحديات بنيوية كبرى تواجه هذا القطاع، وذلك على الرغم من غاياته الاجتماعية الرامية إلى ضمان الحق الدستوري في الولوج إلى العدالة، داعيا إلى ضرورة الانتقال نحو اعتماد آلية التعيين الأوتوماتيكي للملفات كبديل للإسناد المباشر المعمول به حاليا، لتجاوز الاختلالات القائمة.

ممارسات تمييزية

وفي سياق تشخيصه للوضع الراهن، أوضح المجلس أن غياب معايير موضوعية، موحدة، ومعلنة مسبقا في توزيع الملفات، يطرح إشكاليات حقيقية تتعلق بحدود حرية اختيار المتقاضي، مضيفا أن هذا الوضع يفرز ممارسات تمييزية على أرض الواقع، قد تؤدي إلى إقصاء فئات واسعة من المحامين، مقابل تركز واستحواذ ملفات المساعدة القضائية لدى مكاتب محددة دون غيرها.

علاوة على ذلك، نبهت الهيئة الدستورية إلى محدودية الشفافية في آليات توزيع هذه الملفات، وما تفرزه من تحديات تؤثر سلبا على ظروف التنافس السليم في سوق الخدمات القانونية.

وأشار مجلس المنافسة إلى أن غياب معايير دقيقة في التدبير قد يتيح لبعض المكاتب الحصول على موارد مالية منتظمة توظفها لتغطية تكاليفها الثابتة، مما يمنحها امتيازا غير موضوعي يمكنها من خفض أتعابها في قضايا تجارية أو مدنية أخرى.

وبناء على ذلك، شدد مجلس المنافسة على أن الوضع الحالي يفرض توجها استراتيجيا نحو تعزيز الطابع المؤسساتي لتدبير المساعدة القضائية؛ ويرتكز هذا التوجه على إقرار معايير توزيع موضوعية وتناوبية واضحة، تضمن التوفيق بين الفعالية الإدارية للمرفق القضائي، وحق المواطنين في الولوج للعدالة، مع الحفاظ على قواعد المنافسة العادلة والدور الضبطي للتنظيم الذاتي للمهنة.

غياب التكافؤ

في غضون ذلك، ذكر مجلس المنافسة أن حصر منظومة إسناد ملفات المساعدة القضائية في آلية التعيين المؤسساتي، دون منح هامش للاختيار الحر للمتقاضي، يفرز التزاما تنظيميا؛ هذا الالتزام يفرض على الجهات المعنية إقرار معايير موحدة ومعلنة سلفا، تفاديا لأي تباين أو تفاوت غير مقصود في عملية توزيع القضايا بين المهنيين.

غير أن مجلس المنافسة، شدد المجلس على أهمية مبدأي عدم التمييز وتكافؤ الفرص داخل القطاع، مؤكدا أن من شأن عدم وضوح المعايير المعتمدة في تنظيم كيفية إسناد ملفات المساعدة القضائية، أن يفتح المجال واسعا أمام مخاطر حدوث تحيز تنافسي غير عادل داخل السوق المهنية لخدمات المحاماة.

وأوضح المصدر نفسه أن غياب آلية التناوب الآلي والمعلن في تدبير القضايا يؤدي مباشرة إلى غياب تكافؤ الفرص في الوصول إلى هذه الملفات، وينتج عن هذا الوضع إقصاء وإبعاد فئات واسعة من المحامين، لاسيما الطاقات الشابة في بداية مسارها المهني التي تفتتح مسارها المهني، مقابل احتمالية تركز هذه القضايا واستحواذها من طرف مكاتب معينة.

توزيع غير عادل

أما على مستوى الأثر الاقتصادي والتنافسي، فقد نبه مجلس المنافسة إلى أن تداعيات غياب آليات إسناد معلنة وشفافة تتجاوز حدود التوزيع غير العادل للملفات ذات الصلة بالمساعدة القضائية؛ بل تمتد لتشكل تهديدا حقيقيا بإمكانية الإخلال بقواعد المنافسة الحرة في سوق الاستشارات والخدمات القانونية برمتها.

واعتبر المجلس أن الافتقار إلى حكامة معلنة ومضبوطة في تدبير هذه الحصص، قد يتيح فرضية حصول مكاتب محاماة معينة على عوائد مالية عمومية بشكل غير متوازن، مما يوفر لها رافعة مالية توظف كدعم متقاطع لتغطية تكاليف تسييرها الثابتة ومن ثم يمنحها القدرة على خفض أتعابها بشكل مصطنع وغير موضوعي في القضايا التجارية والمدنية الأخرى، مما يخل بالتنافسية المتكافئة مع باقي المهنيين الذين لا يستفيدون من نفس هذا التدفق المالي العام.

واختتم مجلس المنافسة رأيه بالتأكيد أن الانتقال نحو منظومة مهنية أكثر فعالية يستلزم تجاوز العقبات البنيوية التي تعيق التوازن المجالي وتكافؤ الفرص، داعيا إلى تعزيز معايير الكفاءة والتخصص في مسارات الولوج والتدرج المهني، مع تطوير القدرة على التكيف مع التحول الرقمي وهيكلة المكاتب نحو مؤسسات أكثر اندماجا، لاستيعاب التزايد المضطرد في حجم التقاضي وضمان جودة الخدمات القانونية للمواطنين.

مواجهة مفتوحة

يشار إلى أن موضوع المساعدة القضائية كان محط شد وجذب بين جمعية هيئات المحامين وعبد اللطيف وزير العدل؛ بعدما انتقد الأخير توزيع المساعدة القضائية داعيا خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، إلى ضرورة تدخل المجلس الأعلى للحسابات للتدقيق وفحص ملف المساعدة القضائية، والبحث في مسار الأموال وأسباب استفادة بعض المحامين من مبالغ كبيرة دون غيرهم، مشددا على أن الأمر يتعلق بأموال من ميزانية الدولة ويتعين أن تخضع للمراقبة.

وقال وهبي، في جواب عن سؤال حول وضعية المساعدة القضائية والمحامين، إن نظام المساعدة القضائية يعود إلى سنوات سابقة، مبرزا أن الراحل محمد الناصري، وزير العدل الأسبق، كان “صاحب الفكرة” واشتغل عليها لسنوات.

وأوضح الوزير أن مجموع المبالغ التي توصل بها المحامون في إطار المساعدة القضائية منذ سنة 2016 إلى اليوم بلغ 240 مليون درهم.

وتصدر محامٍ بهيئة وجدة القائمة بتوصله بمليون و50 ألف درهم، يليه محامٍ بهيئة أكادير بـ723 ألف درهم، ثم محامٍ بهيئة العيون بـ510 آلاف درهم، ومحامٍ بهيئة الدار البيضاء بـ264 ألف درهم، في حين نال محامٍ بهيئة مراكش 45 ألف درهم.

وفي رده على تصريحات وزير العدل بمجلس المستشارين، بشأن ضرورة افتحاص ملفات المساعدة القضائية من قبل المجلس الأعلى للحسابات، أكد الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين، في ندوة صحافية بالدار البيضاء يوم 26 يونيو 2026، أن هيئات المحامين لا ترفض الشفافية، لكنها ترفض توظيف هذا الملف سياسيا.

وأوضح أن عددا كبيرا من المحامين أدوا مهامهم في إطار المساعدة القضائية دون أن يحصلوا على مستحقاتهم، متسائلا عن مصير الأموال المرصودة لهذا الغرض.

وأشار إلى أن الاعتمادات المخصصة للمساعدة القضائية بلغت 6 مليارات سنتيم، غير أنها ظلت ضمن الميزانية الفرعية لوزارة العدل ولم تحول إلى الهيئات، مضيفا أن المعطيات المتوفرة لدى الجمعية تفيد بأن حوالي 1.5 مليار سنتيم فقط استفاد منها نحو 19 ألف محام قبل سنة 2020، قبل أن يتساءل: “أين ذهبت الأربعة مليارات والنصف المتبقية؟”، داعيا المجلس الأعلى للحسابات إلى التدقيق في هذا الملف.