مجلس الشيوخ الفرنسي يُصادق على قانون يمنع الحجاب في المنافسات الرياضية

وافق مجلس الشيوخ الفرنسي، الثلاثاء 18 فبراير 2025، على مشروع قانون يقضي بحظر ارتداء الرموز الدينية، بما فيها الحجاب، في المنافسات الرياضية.
وصوّت لصالح المشروع 210 أعضاء، مقابل رفض 81 عضوًا، فيما امتنع 38 عن التصويت، ولم يشارك 19 آخرون.
ويشمل مشروع القانون، الذي قدّمه السيناتور ميشيل سافين من حزب الجمهوريين، حظر صلاة الجماعة في الأماكن الرياضية العامة، إضافةً إلى منع الرموز والملابس الدينية، مثل “البوركيني”، في أحواض السباحة العامة.
وشهدت مناقشات المشروع توترًا بين أعضاء مجلس الشيوخ، حيث اتهم نواب يساريون نظرائهم من حزب الجمهوريين، الذي يهيمن على الجمعية العامة، باستهداف النساء المسلمات تحت ذريعة حماية العلمانية.
ومن جانبها، نددت السيناتورة الاشتراكية سيلفي روبرت بالمشروع، معتبرةً أنه “يُقسّم المجتمع” ويستخدم العلمانية كغطاء لاستهداف فئة بعينها، مشيرةً إلى أن القرارات المتعلقة بالملابس الدينية في فرنسا دائمًا ما تُثير جدلًا واسعًا.
ومن المقرر أن يُناقش مشروع القانون في الجمعية الوطنية الفرنسية، الغرفة الثانية للبرلمان، قبل إقراره بشكل نهائي.
ويأتي هذا القانون امتدادًا لقرارات سابقة اعتبرها المسلمون في فرنسا تضييقًا عليهم، إذ حظرت الحكومة الفرنسية العباءة في المدارس في غشت 2023، بحجة أنها تخالف مبادئ الدولة العلمانية.
ويعود مبدأ الفصل بين الدين والدولة في فرنسا إلى عام 1905، لكنه بدأ يثير جدلًا واسعًا منذ عام 1989، عندما فُصلت ثلاث طالبات من مدرسة بسبب ارتدائهن الحجاب.
وفي عام 2004، صدر قانون يحظر الرموز الدينية في المدارس الحكومية، وتبعه في عام 2011 قانون حظر النقاب والبرقع في الأماكن العامة.
وفي الرياضة، دعم مجلس الدولة الفرنسي، في يونيو 2023، قرار اتحاد كرة القدم الفرنسي بمنع اللاعبات المسلمات من ارتداء الحجاب في المسابقات الرسمية، كما اعتبر المجلس أن هذا القرار لا يحتاج إلى تعديل، رغم الانتقادات الحقوقية الواسعة التي واجهها.
ومن جهتها كانت وزيرة الرياضة الفرنسية، أميلي أوديا كاستيرا، قد شددت على أن الفريق الأولمبي الفرنسي يجب أن يلتزم بمبدأ العلمانية، مؤكدةً أن “منتخب فرنسا لن يرتدي الحجاب”، ما أثار موجة انتقادات، خاصةً أن فرنسا سمحت للرياضيات الأجنبيات بارتداء الحجاب خلال أولمبياد باريس 2024.
وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد أكدت حينها أن الرياضيين في الأولمبياد سيكونون أحرارًا في ارتداء الحجاب أو أي لباس ديني آخر داخل القرية الأولمبية، لكن قواعد الاتحادات الرياضية الدولية هي التي ستُطبّق داخل المنافسات.
وفي ماي 2024، وجّهت 11 منظمة حقوقية ورياضية، بينها العفو الدولية، رسالة إلى رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، توماس باخ، طالبةً تدخله لإلغاء الحظر، مؤكدةً في نفس الوقت أن هذا القرار يتعارض مع الميثاق الأولمبي.
وجاء في الرسالة أن “حظر الحجاب في الرياضة أدى إلى التمييز ضد العديد من الرياضيات المسلمات، وإقصائهن، واستبعادهن، وإذلالهن”، داعيةً إلى التحرك لضمان “المساواة بين الجنسين في فرنسا، واحترام حق النساء والفتيات في المشاركة في الرياضة دون تمييز”.
وفي الوقت الذي تتخذ فيه فرنسا إجراءات متشددة تجاه الرموز الدينية في الرياضة، تتبنى دول أخرى سياسات أكثر انفتاحًا، حيث سمحت الفيفا والاتحاد الدولي لكرة السلة للاعبات بارتداء الحجاب، ما يضع فرنسا في موقف معزول عن التوجه العالمي المتزايد نحو احترام حرية المعتقدات في المجال الرياضي.
يشار إلى أن قرار مجلس الشيوخ الفرنسي يأتي في سياق سياسي مشحون، حيث تسعى الحكومة إلى تعزيز مواقفها في ملف الهوية الوطنية والعلمانية، وهو ما يثير قلق الجاليات المسلمة التي تشعر بأنها مستهدفة من خلال هذه التشريعات المتتالية.