“مجلس الحسابات” يسجل غياب إطار مؤسساتي واضح لتدبير المشاريع المائية
أفاد تقرير حديث أن القدرة الإنتاجية لتحلية المياه بالمغرب بلغت 324 مليون متر مكعب سنويا نهاية 2024، في حين يتوقع أن تصل إلى 2,2 مليار متر مكعب سنويا في أفق 2030، ضمن جهود المملكة لتعزيز تعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية والتكيف مع الإجهاد المائي المتزايد، مسجلا غياب إطار مؤسساتي واضح لتسيير هذا المجال، خاصة مع تعدد الفاعلين وتداخل اختصاصاتهم.
وأوضح التقرير السنوي الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات أن إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة بلغت 52 مليون متر مكعب سنويا نهاية 2024، مستهدفة أن تصل إلى 100 مليون متر مكعب سنويا بحلول 2027، ضمن برنامج وطني لتثمين الموارد المائية غير التقليدية.
كما سجل التقرير أن القدرة الإنتاجية للتحلية زادت بمعدل 35 مليون متر مكعب سنويا منذ 2015، فيما يتوقع أن ترتفع بـ216 مليون متر مكعب إضافية بين 2024 و2026، رغم أن هذا المعدل غير كاف لتحقيق هدف 2030.
وأضاف التقرير أن الوثائق الاستراتيجية المتعلقة بالمياه عرفت مراجعات متكررة لأهدافها، نتيجة تصاعد الإجهاد المائي وتزايد الظواهر المناخية القصوى، ما استدعى اتخاذ إجراءات استعجالية، منها وضع مخطط تزويد مدينتي أسفي والجديدة بالماء عبر تحلية مياه البحر، واقتناء 41 محطة لتحلية المياه و162 محطة لإزالة المعادن من المياه الأجاجة بطاقة إجمالية نحو 39 مليون متر مكعب سنويا.
كما شدد التقرير على غياب رؤية استراتيجية شاملة تغطي مختلف أبعاد الموارد المائية غير الاعتيادية، حيث يتم إنجاز المشاريع في غياب انسجام مع وثائق التخطيط المائي، مع ضرورة تضمين جوانب نقل التكنولوجيا والبحث والتكوين والإدماج الصناعي واستخدام الطاقات المتجددة.
وأشار التقرير إلى غياب إطار مؤسساتي واضح لتسيير هذا المجال، خاصة مع تعدد الفاعلين وتداخل اختصاصاتهم، بما في ذلك وزارة التجهيز والماء، وزارة الفلاحة، الوكالات المائية، المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والمكتب الشريف للفوسفاط، إلى جانب الشركات العمومية والخاصة والجماعات الترابية.
ولفت المجلس إلى أن حجم المياه العادمة المعالجة المعاد استعمالها لا يمثل سوى 7% من إجمالي المياه الحضرية بنهاية 2024، بينما يستهدف البرنامج الوطني للتطهير إعادة استخدام 14% من إجمالي المياه العادمة الحضرية بحلول 2027، تستعمل أساسا في سقي المساحات الخضراء وملاعب الغولف وبعض الأنشطة الصناعية.
وبخصوص تجميع مياه الأمطار، أشار التقرير إلى أن سعة التخزين لم تتجاوز 53 ألف متر مكعب، مع اقتراح برنامج وطني لتثمين هذه المياه بما يسمح بتوفير نحو 300 مليون متر مكعب سنويا من المياه الصالحة للشرب.
وأبرز التقرير أن نجاح مشاريع التعبئة يعتمد بشكل متزايد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع التأكيد على الدور الأساسي للفاعلين العموميين لضمان استمرارية التزويد بالماء.
وأشار المجلس إلى أن آجال إنجاز محطات التحلية قد تتجاوز المدد المخططة، كما حدث بمحطة أكادير التي استغرقت 14 سنة، ومحطة الدار البيضاء التي تأخرت انطلاق أشغالها حتى 2024، ما يستدعي إدارة استباقية للمخاطر.
ولفت التقرير إلى مخاطر ارتفاع كلفة تحلية المياه، مثل محطة أكادير التي سجلت 10,29 درهم للمتر المكعب في 2024، بزيادة 16%، نتيجة غياب امتيازات ضريبية وأثر جائحة كوفيد-19، فيما تتأثر محطة الدار البيضاء بتقلبات أسعار الصرف والتضخم.
كما سجل التقرير أن مردودية شبكات التوزيع الوطني للمياه لا تتناسب مع تكلفة الإنتاج، إذ بلغت 78% سنة 2024، مع توقع ضياع 113 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا سنة 2027 بكلفة تقارب 506 مليون درهم.
وخلص المجلس إلى أن عدة إكراهات تعيق تثمين المياه العادمة المعالجة في الري، من بينها المخاوف الصحية وعدم ثقة المستعملين وارتفاع تكاليف المعالجة التكميلية والمخلفات الصناعية غير المعالجة.
وبناء على ذلك، أوصى المجلس الأعلى للحسابات رئاسة الحكومة بوضع استراتيجية مندمجة لتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية تشمل التمويل، واستدامة النموذج الاقتصادي، واستعمال الطاقات المتجددة، وتطوير منظومة صناعية للقطاع، واستغلال القدرات المنجزة.
كما دعا المجلس إلى توضيح الإطار المؤسساتي لتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية، وتسريع مشاريع التحلية وبرامج إعادة استعمال المياه العادمة، ومراجعة الأهداف لضمان استغلال أمثل للإمكانات المتاحة.
وأوصى المجلس وزارة الداخلية بضرورة تحسين مردودية شبكات توزيع المياه الصالحة للشرب، خاصة المحلاة، فيما حث وزارة التجهيز والماء على تطوير نموذج التخطيط الاستراتيجي للموارد المائية لضمان استعداد أفضل للظرفيات المائية الحرجة.