story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

مبادرة تشريعية لرفع إجازة الأمومة إلى 24 أسبوعا وتقنين العمل المرن للأمهات

ص ص

أحال مجلس النواب خلال شهر يونيو الجاري على لجنة القطاعات الاجتماعية مقترح قانون جديد يوسيع نطاق الحماية القانونية والاجتماعية للأم العاملة، إلى جانب إدراج آليات جديدة لتنظيم العمل، في مقدمتها اعتماد العمل عن بعد والعمل بدوام جزئي كخيارات مؤطرة قانونيا خلال مرحلة ما بعد الولادة.

ويأتي هذا المقترح، الذي تقدمت به المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، في سياق نقاش متواصل حول محدودية المقتضيات الحالية لمدونة الشغل في ما يتعلق بفترة الحمل وما بعد الولادة، حيث يرى مقدمو النص أن هذه المقتضيات لم تعد تستجيب للتحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، ولا للمعايير الدولية المرتبطة بحماية الأمومة والتوازن بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، خصوصا بالنسبة للمرأة العاملة في القطاع الخاص.

ويقترح النص رفع مدة إجازة الأمومة بشكل لافت، لتصل إلى 20 أسبوعا للمولود الأول والثاني، و22 أسبوعا ابتداء من المولود الثالث أو في حالة الولادة المبكرة، فيما تمتد إلى 24 أسبوعاً في حالة التوائم، مع التنصيص على ضمان حد أدنى إلزامي بعد الولادة لا يقل عن 14 أسبوعا، بما يسمح بفترة تعافٍ جسدي ونفسي كافية للأم، ويعزز في الوقت نفسه شروط الرعاية الصحية والتغذية الطبيعية للرضيع خلال الأشهر الأولى من حياته.

وفي هذا الإطار، يعيد المقترح تنظيم العلاقة الشغلية خلال هذه المرحلة الحساسة، من خلال منع تشغيل الأجيرة خلال فترة الأربعة عشر أسبوعا الموالية للولادة، باعتبارها فترة حماية قانونية لا يجوز المساس بها، مع إلزام المشغل باتخاذ تدابير وقائية لتخفيف المهام الموكولة للمرأة خلال الفترة الأخيرة من الحمل وبداية مرحلة النفاس، بما يضمن تقليص المخاطر الصحية والمهنية المرتبطة بهذه المرحلة.

كما يتضمن المقترح مراجعة لآليات توقيف عقد الشغل، من خلال تمكين الأجيرة من إيقاف عقدها قبل تاريخ الوضع بما يصل إلى ستة أسابيع، مع إمكانية تمديد هذه المدة في حال وجود مضاعفات صحية مرتبطة بالحمل أو النفاس، شريطة الإدلاء بشهادة طبية تثبت ذلك، كما ينص على إمكانية تمديد فترة الإجازة في حالة الولادة المبكرة، بما يضمن استكمال المدة القانونية المستحقة دون نقصان.

ومن بين المستجدات البارزة التي يحملها النص أيضا، إقرار إمكانية استفادة الأجيرة من فترة توقف إضافية بعد نهاية إجازة الأمومة، قد تصل إلى 90 يوما، تخصص لتربية المولود، وذلك في إطار دعم المرحلة الأولى من النمو المبكر للطفل، مع اشتراط إشعار المشغل داخل أجل قانوني محدد، بما يحافظ على التوازن بين مصلحة الأجيرة واحتياجات المقاولة.

وفي سياق مواكبة التحولات التي يعرفها سوق الشغل على المستوى الدولي، يفتح المقترح الباب أمام إدماج صيغ جديدة لتنظيم العمل، من خلال التنصيص على إمكانية اعتماد العمل عن بعد أو العمل بدوام جزئي، باتفاق بين الأجيرة والمشغل، باعتبار هذه الصيغ أدوات مرنة تسمح للأم بمواصلة نشاطها المهني في ظروف تراعي متطلبات الرعاية الأسرية خلال المرحلة التي تلي الولادة، وتقلل من آثار الانقطاع الكامل عن سوق الشغل.

كما يشمل المقترح تعديلات تتعلق بإجازة الأبوة، حيث ينص على منح الأجير إجازة مؤدى عنها مدتها 15 يوما بمناسبة كل ولادة، يمكن الاستفادة منها بشكل متصل أو متقطع بالاتفاق مع المشغل داخل أجل لا يتجاوز شهرا من تاريخ الولادة، في خطوة تروم تعزيز دور الأب في الرعاية الأسرية وتقاسم المسؤوليات خلال الأيام الأولى بعد استقبال المولود.

وعلى مستوى الحماية الزجرية، يتضمن النص تشديدا في العقوبات المالية في حال المساس بحقوق الأجيرة الحامل أو النفساء، سواء عبر إنهاء عقد الشغل بشكل غير قانوني أو تشغيلها خلال فترة الحماية القانونية، حيث تتراوح الغرامات بين 30 و50 ألف درهم، مع الإبقاء على المقتضيات الزجرية الأخرى المنصوص عليها في مدونة الشغل.

كما يقترح المشروع إسناد تمويل التعويضات المرتبطة بتمديد فترات الإجازة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، دون تحميل المقاولات أي زيادات إضافية في نسب الاشتراكات، في محاولة لتحقيق توازن بين تعزيز الحقوق الاجتماعية للمرأة العاملة والحفاظ على تنافسية المقاولة واستقرار كلفة التشغيل.

وبينما تستعد لجنة القطاعات الاجتماعية للشروع في مناقشة تفاصيل هذا المقترح خلال الأسابيع المقبلة، يرتقب أن يفتح هذا الورش التشريعي نقاشا واسعا داخل المؤسسة البرلمانية وخارجها، حول مستقبل تنظيم العمل في المغرب، وحدود التوفيق بين متطلبات الإنتاج الاقتصادي وحماية الأسرة، في ظل التحولات الديمغرافية والاجتماعية المتسارعة التي تعرفها البلاد.