ما الذي ينتظر محمد وهبي؟
المسلسل “الرمضاني” المتعلق بملف تغيير إسم الناخب الوطني، إنتهى أمس بتكريم وليد الرگراگي وتعيين محمد وهبي لخلافته في حفل بارد تم إعداده على عجل، وُفسح المجال للقراءات الأهم والأسئلة الملحة حول المدرب الجديد، وما الذي سيبدأ به في هذه الفترة الإنتقالية الحساسة؟ وكيف سيتجاوز الوضع النفسي الذي يوجد عليه المحيط العام للنخبة الوطنية عقب الفشل في إحراز اللقب الإفريقي؟ وكيف سيعيد اللحمة لمستودع الملابس بعد الذي ظهر من توثر بين اللاعبين وتدهور في العلاقة مع بعضهم.
محمد وهبي يأتي للفريق الوطني في ظروف مختلفة تماما عن التي كان قد جاء فيها وليد الرگراگي، ولو أنهما يشتركان معا في الفترة القصيرة التي تسبق كأس العالم.
وليد كان قد وجد أمامه منتخب اشتغل عليه وحيد خاليلوزيتش بكل محاسنه ومساوئه، ليترك نواة فريق قوي عرف الرگراگي كيف يضع عليه لمسته الذهنية بضم العناصر المبعدة وتشكيل مجموعة متلاحمة حققت إنجاز التأهل لنصف نهائي المونديال.
على العكس من ذلك، فمحمد وهبي سيجد أمامه منتخب يحتاج إلى عملية غربلة كبرى تُنهي المسار الدولي للكثير من الأسماء التي لم يعد لها مكان في الفريق الوطني، وفي نفس الوقت أمامه مهمة الحفاظ على الإستقرار والإستمرارية بضم أجود عناصر منتخب الشباب الفائز بمونديال الشيلي.
المهمة الصعبة الأخرى التي تنتظر إبن المدرسة التدريبية البلجيكية، هي كسب ثقة “نجوم” الفريق الوطني الذين استأنسوا طويلا بطريقة تعامل وليد الرگراگي القريبة منهم، وكلنا نعلم أن محمد وهبي بصدد خوض تجربته الأولى كرقم واحد في الطاقم التدريبي لفريق الكبار بعد سنوات طويلة قضاها مؤطرا في الفئات الصغرى ضمن أكاديمية نادي أندرلخت البلجيكي ومنتخب أقل من 20 سنة في المغرب.
تكتيكيا من يعرف محمد وهبي جيدا، يدرك أنه مدرب بارع في “الكوتشينغ” وفي قراءة الخصم ، وفي اتخاذ القرارات الصحيحة في اللحظات الضاغطة، وقاعدة الإختيار الواسعة التي لدى المغرب من لاعبي الأندية العالمية، قد تكون نقطة قوة حاسمة في يد وهبي لكي ينجح في تسجيل دخول ناجح كمدرب لفئة الكبار.
نقطة قوة أخرى يتوفر عليها محمد وهبي وهي التواصل، فالرجل يجيد التحدث بأربع لغات، ويختار كلماته بعناية أثناء حديثه لوسائل الإعلام، بالإضافة إلى أن عقليته المزدوجة التي تجمع الثقافتين الأوربية والمغربية، قد تكون عاملا مساعدا للعب حلقة الوصل بين مكونات الفريق الوطني التي تتنوع فيه المرجعيات الكروية والإجتماعية فيه بحكم النشأة في بلدان مختلفة.
وهبي لن يكون ربان السفينة الذي يصارع رياح التغيير لوحده، فبجواره سيكون المساعد جواو ساكرامينتو البرتغالي الشاب الذي يراكم تجربة مميزة في مجاورة كبار المدربين العالميين مثل مواطنه جوزي مارينيو، والأرجنتيني مارسيلو بييلسا ، والذي سبق له أن جلس في كرسي احتياط أعرق الأندية الأوربية مع طواقمها التدربيبية، ولاشك أن وجوده سيكون دعما إيجابيا لمحمد وهبي في بناء منتخب قوي وقادر على منافسة الكبار في مونديال فريد لا أحد يدري كيف سيجرى في سياق سياسي دولي مشتعل .
مرحلة جديدة بتحديات مختلفة يدخلها الفريق الوطني مع محمد وهبي، وستحدد مصير هذا الجيل الجديد من اللاعبين الواعدين الذين ينتظر منهم الجميع أن يكرسوا مكانة الفريق الوطني العالمية، وأن يبدؤوا أيضا مسارا جديدا في البحث عن اللقب الإفريقي الضائع والمستعصي منذ نصف قرن.