مآسي مغاربة سوريا لاتنتهي.. وفاة طفلة في أحد المخيمات ودفنها دون تحقيق

لا تكاد مآسي المغاربة المحتجزين بمخيمات سوريا تنتهي حتى تبدأ من جديد وبطرق أشد قسوة وإيلاما، فبعد تعرض طفل من أم مغربية في فبراير من عام 2024، لإطلاق نار اخترق جسده الصغير، أثناء دورية تفتيش لمخيم الهول نفذتها قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، توفيت في الأيام القليلة الماضية طفلة مغربية في ظروف “غامضة” وتم دفنها دون تحقيق لمعرفة الأسباب.
وفي هذا السياق، كشفت التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، عن وفاة طفلة مغربية ذات 7 سنوات في مخيم الروج (شمال سوريا) في ظروف “غامضة” و”مأساوية”، مشيرة إلى أنها “دفنت دون تحقيق يذكر”.
وأوضحت التنسيقية، في بلاغ لها أن “عملية دفن الطفلة تمت دون إيلاء أي اهتمام من قبل إدارة المخيم الكردية ‘قوات سوريا الديمقراطية’ المعروفة اختصارا باسم “قسد” لمعرفة أسباب وفاتها”.
وأشار البلاغ الذي توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، إلى أن هذا الأمر يزيد من معاناة عائلتها وأحِبتها، و”يضيف جرحًا جديدًا إلى جروح المغاربة العالقين في هذه المخيمات وعائلاتهم بالمغرب”.
واستنكرت التنسيقية بشدة هذا “التجاهل” الصارخ لحقوق الإنسان، مطالبة بـ”فتح تحقيق عاجل وشفاف للكشف عن ملابسات وفاة هذه الطفلة البريئة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو إهماله”.
وناشدت المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بضرورة تحمل مسؤولياتهم تجاه الأوضاع الإنسانية الكارثية في هذه المخيمات، مبرزة أن “المغاربة هناك وغيرهم يعيشون في ظروف لا إنسانية، في نقص حاد في الغذاء والدواء، وغياب الرعاية الصحية، وتعرض الأطفال والنساء لمخاطر متعددة”.
ونادت التنسيقية الدولة المغربية، لإنقاذ مواطنيها العالقين في هذا الجحيم، والمطالبة بترحيلهم الفوري إلى المغرب، حيث الأمن والكرامة والرعاية التي يكفلها الدستور والقانون، مشددة بالقول: “لا يجوز أن تظل عائلات مغربية خاصة الأطفال والنساء، رهينة أزمات ليست من صنعهم”.
ملف لا يراوح مكانه
وأكدت مصادر من تنسيقية العائلات المحتجزة بسوريا والعراق أن هذا الملف “لا يراوح مكانه منذ زمن بعيد” مشيرة إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تطالب الدول المعنية باستعادة رعاياها من “أفراد التنظيم الموجودين في المخيمات، خصوصا في مخيم الهول الذي يشهد أعمال قتل وعنف وفوضى وحوادث أمنية”.
لكن وبالرغم من هذه النداءات المتكررة إلا أنه على المستوى الرسمي “لا يوجد هنالك تحرك حقيقي” مرجعة ذلك إلى كون “المغرب لا يعترف بهذه الإدارة الذاتية الكردية”.
وتقول ذات المصادر إنه بسبب هذا الرفض تتعرض الكثير من العائلات المغربية هناك “لضغوط خطيرة”، مشيرة إلى وجود “عدد من المغاربة المسجونين في سجون غير معروفة حتى اللحظة” لافتة إلى أن “المنظمة الوحيدة التي كان يسمح لها بزيارة هذه السجون وهي منظمة الصليب الأحمر قد منعت من ذلك منذ سنة 2021”.
259 طفلا محتجزا
وتوجد 97 امرأة مغربية محتجزة في مخيمات بشمال سوريا وبرفقتهن 259 طفلا، بينما يبلغ عدد الرجال المقاتلين المعتقلين في سوريا نحو 130 شخصا، كما يوجد 25 طفلا مغربيا يتيما، بالإضافة إلى 10 معتقلين بالسجون العراقية، بينهم امرأتين، بحسب التنسيقية الوطنية لعائلات المغاربة العالقين والمعتقلين بسوريا والعراق.
وبحسب المكتب المركزي للأبحاث القضائية فإن عدد المغاربة الذين التحقوا بالساحتين السورية والعراقية، بلغ 1659 شخصاً، لقي 745 منهم حتفهم، في حين اعتقلت السلطات الأمنية 270 منهم خلال عودتهم إلى البلاد، بموجب قانون مكافحة الإرهاب المغربي، الذي ينص على عقوبات تصل إلى السجن 15 عاماً للذين ينضمون إلى جماعات إرهابية في الخارج.
وآخر عملية استعادة لمغاربة هذه المنطقة الساخنة من العالم، كانت شهر أكتوبر الماضي، عندما أشرفت السلطات المغربية على إعادة طفلة من أم مغربية إلى المملكة بعدما قضت 7 سنوات في أحد السجون العراقية حيث اعتقلت أمها.