“لن نكون معنيين بأي نص يخالف أعراف المحاماة”.. المحامون يصعدون ضد مشروع قانون المهنة
رفعت جمعية هيئات المحامين بالمغرب سقف التصعيد في مواجهة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة المعروض على مجلس المستشارين، معتبرة أن أي قانون “يناقض أعراف وتقاليد المهنة ومبادئها الكونية” لن يكون محامو المغرب معنيين به، مع إعلانها الاستعداد لخوض “برنامج نضالي غير مسبوق ومستمر” إلى حين تحقيق أهدافها.
وجاء هذا الموقف في بيان صدر عقب اجتماع مفتوح لمكتب الجمعية، يوم الجمعة 05 يونيو 2026 بالرباط، خصص لتدارس مستجدات مشروع القانون وما يعرفه مساره التشريعي، وكذا مآل المشاورات والاتصالات التي جرت خلال الفترة الأخيرة، وذلك بعد أيام من إعلان ندوة النقباء تشبثها بخيار الاستقالة احتجاجا على مآل المشروع.
واعتبرت الجمعية أن المرحلة الحالية تفرض مزيدا من التعبئة واليقظة داخل الجسم المهني، مؤكدة أنها تضع نفسها رهن إشارة الجموع العامة للمحامين وندوة النقباء من أجل بلورة خطوات نضالية جديدة، مع الإبقاء على اجتماعات مكتبها في حالة انعقاد دائم لمواكبة تطورات الملف.
كما جدد النقباء، وفق البيان، تمسكهم بقرار الاستقالة الذي سبق الإعلان عنه، معتبرين أنه “موقف نضالي مبدئي ومسؤول” يعكس حجم القلق الذي يسود أوساط المهنة بشأن ما وصفوه بـ”الهجمات الممنهجة ومتعددة المصادر” التي تستهدف المحاماة ومؤسساتها.
ورأت الجمعية أن النقاش الدائر حول مشروع القانون تجاوز، من وجهة نظرها، حدود التشريع والتنظيم المهني، ليتحول إلى مساس برمزية المحاماة وأدوارها التاريخية في الدفاع عن الحقوق والحريات وسيادة القانون، معتبرة أن لحظة التشريع تحولت من فضاء للحوار المؤسساتي إلى مناسبة للتقليل من مكانة المهنة.
وفي مقابل هذا الموقف، عبر النقباء عن ثقتهم في الجموع العامة للمحاميات والمحامين، مشيدين بما اعتبروه وعيا مهنيا عاليا وروحا مسؤولة أبان عنها المحامون خلال مختلف المحطات الاحتجاجية المرتبطة بمناقشة المشروع.
كما ثمن مكتب الجمعية المواقف التي عبرت عنها هيئات المحامين بمختلف أنحاء المملكة، معتبرا أن وحدة المهنة وتماسكها شكلا أحد أبرز معالم المرحلة الحالية، في ظل استمرار الاعتراض على عدد من المقتضيات الواردة في مشروع القانون.
وشدد البيان على أن أي مقاربة تشريعية لا تعكس، بحسب تعبيره، الرسالة الحقيقية للمحاماة وتاريخها ومؤسساتها وأعرافها، ولا تستجيب لمصلحة العدالة ومرتفقيها، لا يمكن أن تشكل أرضية مقبولة لتنظيم المهنة مستقبلا.
ويأتي هذا التصعيد الجديد بعد أقل من أسبوع على إعلان ندوة النقباء، المنعقدة بالرباط في 30 ماي الماضي، تشبثها بخيار الاستقالة، في وقت يواصل فيه مشروع قانون المهنة مساره داخل مجلس المستشارين وسط استمرار الخلاف بين هيئات المحامين والجهات المشرفة على إخراج النص بشأن عدد من المقتضيات التي تعتبرها المهنة مؤثرة على استقلاليتها وأدوارها داخل منظومة العدالة.
و يذكر أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة قد دخل مرحلة جديدة من التوتر بين وزارة العدل وهيئات المحامين، عقب مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب عليه بالأغلبية، خلال اجتماع امتد لساعات وشهد حسم عدد من التعديلات التي أثارت نقاشا واسعا داخل البرلمان وخارجه.
وحصل المشروع على تأييد 16 نائبا مقابل معارضة 7، دون تسجيل أي امتناع، في سياق مسار تشريعي اتسم بتقديم مئات التعديلات، وباحتدام الجدل حول شروط الولوج إلى المهنة، وحدود استقلالية الدفاع، ودور النقيب، إضافة إلى مسألة الجمع بين التدريس الجامعي وممارسة المحاماة.
وتعتبر وزارة العدل أن هذا النص يندرج ضمن ورش تحديث مهن العدالة وتأهيل قطاع المحاماة لمواكبة التحولات التي يعرفها المجال، في حين يرى معارضوه أن الصيغة التي اعتمدتها اللجنة لم تستجب للتحفظات الجوهرية التي رافقت المشروع منذ بدايته، وأبقت، بحسبهم، على مقتضيات تمس بضمانات الدفاع وتثير مخاوف بشأن استقلالية المهنة.
وبين خطاب حكومي يركز على ما سماه “الإصلاح والتحديث”، وموقف مهني يعتبر ما جرى تراجعا عن تفاهمات سابقة، ينتقل المشروع من مجرد نقاش تقني حول تنظيم مهنة حرة إلى جدل أوسع يمس موقع الدفاع داخل منظومة العدالة وحدود تدخل السلطة التنفيذية في تدبير شؤونها.