story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

لمنور: القيمة المضافة الحقيقية للصناعة المغربية لا تتجاوز 30% رغم ارتفاع معدل الاندماج

ص ص

قال الباحث في الاستراتيجيات القطاعية والسياسات المستدامة، عبد العالي لمنور إن القيمة المضافة الحقيقية للصناعة المغربية تظل محدودة رغم ارتفاع معدل الاندماج المحلي في بعض القطاعات، لافتا إلى أن هذا المعدل لا يعكس دائما حجم القيمة المضافة الفعلية داخل الاقتصاد الوطني.

وأوضح لمنور، خلال ندوة بعنوان “منظومات التسريع الصناعي: أي وقع اقتصادي على الصعيد الوطني”، الجمعة 06 مارس 2026 بالرباط، أن بلوغ معدل اندماج محلي في حدود 70 في المائة داخل بعض الصناعات “لا يعني أن هذه النسبة تمثل القيمة المضافة الصافية”.

وأشار إلى أن جزءا كبيرا من المواد الأولية المستعملة في الصناعة، مثل الحديد والبلاستيك والمواد الكيميائية، يتم استيراده من الخارج، ما يجعل القيمة المضافة الفعلية داخل المغرب في حدود 30 في المائة فقط.

واعتبر المتحدث أن هذا المعطى يوضح أن المغرب حقق تقدما مهما في تطوير الصناعة، غير أن الطريق لا يزال طويلا لتعزيز القيمة المضافة المحلية داخل سلاسل الإنتاج.

وفي استعراضه لمسار السياسات الصناعية بالمغرب، أوضح المصدر أن الاستراتيجيات القطاعية التي اعتمدتها البلاد جاءت نتيجة تصحيح تدريجي لمسار الاقتصاد الصناعي منذ الاستقلال.

وأشار إلى أن المرحلة الأولى الممتدة من بداية ستينيات القرن الماضي إلى مطلع الثمانينيات اتسمت باعتماد سياسة حمائية، تم خلالها فرض حواجز جمركية لحماية المنتوج الوطني وتشجيع الصناعة المحلية.

وأضاف أن هذه المرحلة جاءت في سياق اقتصاد وطني هش، إذ لم تتجاوز قيمة الصادرات المغربية آنذاك مليار دولار سنة 1960، بينما كانت الصناعة محدودة وتعتمد أساسا على قطاعات تقليدية مثل الصناعات الغذائية والنسيج والإسمنت إلى جانب الفوسفاط.

غير أن هذه السياسة الحمائية، بحسب لمنور الذي يشغل الكاتب العام لمركز السنابل، أدت مع نهاية الثمانينيات إلى بروز صناعة ضعيفة وبنية تحتية غير قادرة على دعم تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن المغرب انتقل بعد ذلك إلى مرحلة ثانية اتسمت بالانفتاح الاقتصادي، خاصة منذ سنة 1983، بحيث شرع في إبرام اتفاقيات تبادل حر والانفتاح على الأسواق الدولية.

وأوضح لمنور أن هذا التحول لم يكن خيارا اقتصاديا فقط، بل ضرورة فرضتها التحولات الاقتصادية الدولية، غير أن نتائجه لم تكن إيجابية بالكامل، إذ ظل خلق فرص الشغل محدودا رغم تشجيع الصادرات.

وأشار إلى أن نقطة التحول الكبرى جاءت سنة 2005 مع إطلاق مخطط الإقلاع الصناعي، الذي تم إعداده بعد دراسة استراتيجية أنجزها مكتب الدراسات الدولي McKinsey & Company.

وأضاف أن هذه الدراسة ركزت على تحديد القطاعات الصناعية التي تمتلك قدرة تصديرية وقيمة مضافة مهمة، ما أدى إلى اختيار مجموعة من “المهن العالمية للمغرب” التي يمكن أن تشكل قاطرة للتنمية الصناعية.

وتشمل هذه القطاعات، بحسب المتحدث، ترحيل الخدمات وصناعة السيارات إلى جانب قطاعات تقليدية مثل الصناعات الغذائية والنسيج، وهي المجالات التي راهن عليها المغرب لجذب الاستثمارات الأجنبية.

وخلص عبدالعالي لمنور إلى التأكيد على أن السياسات الصناعية في المغرب تظل في حالة تطور مستمر، مشيرا إلى أن التجربة الصناعية الوطنية تقوم على مبدأ “تصحيح المسار أثناء السير”، من خلال تقييم الاختلالات والعمل على معالجتها تدريجيا.