لجنة عريضة التوقيت القانوني: مبادرتنا مستقلة ومنفتحون على أي دعم سياسي
أكد عز العرب حلمي، عضو اللجنة الوطنية المكلفة بتقديم العريضة القانونية المطالِبة بالعودة إلى توقيت غرينتش، أن هذه المبادرة تنطلق من منطق مدني مستقل، بعيدًا عن أي انتماء سياسي أو حزبي، مع ترحيبها في المقابل بأي دعم من مختلف الفاعلين، بما في ذلك الأحزاب السياسية، شرط أن يخدم تحقيق هذا المطلب.
وفي حديث مع صحيفة “صوت المغرب” على هامش ندوة صحافية بمقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، خُصصت لتقديم أفق العريضة القانونية المرتقب إطلاقها، بعد مرحلة أولى من التعبئة الرقمية التي حققت تفاعلًا واسعًا، أوضح حلمي أن المبادرة “جاءت بشكل عفوي” من طرف مجموعة من الشباب الفاعلين في المجتمع المدني.
واعتبر المتحدث أن مشاركة فاعلين سياسيين ضمنها “لا يؤثر على طبيعتها”، لأن “كل واحد يضع انتماءه جانبًا، ويتم التوحد حول هدف واحد”، في إشارة إلى الحرص على إبقاء المبادرة في إطارها المدني الجامع.
وتسعى هذه الخطوة الجديدة، وفق ما تم عرضه خلال الندوة، إلى الانتقال من مرحلة العريضة الإلكترونية إلى تفعيل آلية العرائض القانونية، استنادًا إلى ما يتيحه الدستور من إمكانيات في مجال الديمقراطية التشاركية، بما يسمح للمواطنين بالمساهمة المباشرة في صياغة القرار العمومي.
وفي هذا السياق، شدد المتحدث على أن الهدف الأساسي للمبادرة هو الدفاع عن اعتماد “التوقيت القانوني”، مبرزًا أن هذا المطلب يستند إلى اعتبارات متعددة، من بينها الأضرار الصحية التي تشير إليها تقارير متخصصة، فضلًا عن انعكاسات اجتماعية تطال فئات واسعة من المواطنين، خاصة في الأحياء الشعبية والمدن الصغرى، حيث يؤثر تغيير التوقيت على نمط العيش اليومي.
كما أشار إلى بعد أمني مرتبط بالموضوع، موضحًا أن الخروج في ساعات مبكرة، خاصة خلال فترات معينة من السنة، قد يعرض المواطنين لمخاطر محتملة، وهو ما يعزز، حسب قوله، مبررات المطالبة بالعودة إلى توقيت غرينتش.
وعلى المستوى التنظيمي، تعتمد الحملة على لجنة وطنية إلى جانب شبكة من المنسقين الجهويين تغطي مختلف جهات المملكة، بحيث يشرف كل عضو على تتبع العمل في جهة أو جهتين، بهدف تأطير عملية جمع التوقيعات وضمان فعاليتها في إطار المسار القانوني المرتقب.
وتأتي هذه الدينامية تتويجًا للنجاح الذي حققته العريضة الإلكترونية، والتي تجاوزت 300 ألف توقيع، في مؤشر على اتساع قاعدة الدعم المجتمعي. واعتبر حلمي هذا الرقم دليلًا على وجود “شبه إجماع” حول المطلب، مع توقعات بارتفاع عدد الموقعين خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع إطلاق العريضة القانونية.
كما تسعى اللجنة، في أفق قريب، إلى بلوغ الحد الأدنى من التوقيعات المطلوبة قانونًا، والمحدد في 5000 توقيع، من أجل إيداع العريضة لدى الجهات المختصة، في خطوة تروم إدخال هذا الملف إلى المسار المؤسساتي.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع الفاعلين السياسيين، أوضح حلمي أن اللجنة لا ترى أي حرج في تبني الأحزاب لهذا المطلب، معتبرًا أن “المهم هو تحقيقه”، وليس الجهة التي تدعمه. وكشف أن بعض الهيئات السياسية بدأت بالفعل في إعلان دعمها للمبادرة وإدراجها ضمن برامجها، وهو ما وصفه بـ”الأمر الإيجابي”، خاصة في سياق يمكن أن يسهم في توسيع النقاش العمومي حول القضية.
ولا يقتصر الرهان، بحسب ما تم التأكيد عليه خلال الندوة، على تحقيق مطلب تقني مرتبط بالتوقيت، بل يتجاوز ذلك إلى ترسيخ ممارسة ديمقراطية تشاركية، تعزز دور المواطن في التأثير على السياسات العمومية، وتكرّس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويعكس هذا المسار، وفق القائمين على المبادرة، تحول ملف الساعة الإضافية من مجرد مطلب ظرفي إلى قضية رأي عام، تستدعي نقاشًا عموميًا مسؤولًا ومقاربة مؤسساتية تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد الاجتماعية والنفسية والاقتصادية.
وأكدوا، في هذا الصدد، أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، داعين المواطنين إلى مواصلة الانخراط في هذه الدينامية، كما وجّهوا دعوة إلى وسائل الإعلام الوطنية والدولية لمواكبة هذا الورش الترافعي، الذي ينتقل من التعبئة الرقمية إلى الفعل القانوني المنظم.