لجنة العدل بمجلس النواب تصادق على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية قانون
صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، يوم الأربعاء 07 يناير 2026، على مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون.
وحظي مشروع القانون بموافقة 10 نواب، فيما عارضه 5 آخرون، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.
وارتكزت المناقشة على مجموعة من الأحكام العامة، وشروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول، يراد تطبيقه في دعوى معروضة على المحكمة، يدفع أحد أطرافها بأنه يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور.
وفي هذا الإطار، جرى التداول بشأن مقتضيات المادة 4، التي تنص على أنه “يجب، تحت طائلة عدم القبول من قبل المحكمة المعروض عليها النزاع، إثارة الدفع بعدم الدستورية بواسطة مذكرة كتابية، مع مراعاة مجموعة من الشروط”.
ومن ضمن هذه الشروط، وعددها ستة، أن تكون المذكرة الكتابية موقعة من قبل محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، وأن يؤدى عنها رسم قضائي يتم تحديد مبلغه وفق التشريع الجاري به العمل.
وفي هذا السياق، سجلت فرق المعارضة (الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، الفريق الحركي، مجموعة العدالة والتنمية، فريق التقدم والاشتراكية)، إلى جانب النائبتين غير المنتسبتين نبيلة منيب وفاطمة التامني، أن شرط المحامي يرتبط عمليا بأقدمية طويلة قد تصل إلى خمس عشرة سنة بعد التسجيل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب.
وشددت المعارضة على أن “كفاءة المحامي لا ترتبط بأقدميته في المهنة، ولكن بالتكوين والتخصص والاطلاع على الملفات”، معتبرة أن الشرط بأن يكون المحامي مقبولا لدى محكمة النقض “تعجيزي ولا يشجع المحاميين الشباب”.
واستحضرت، في المقابل، أن المواطن، بصفته ناخبا أو مترشحا، يمكنه الولوج بمفرده أو بواسطة محام أمام القضاء الدستوري للطعن في نتائج الانتخابات التشريعية، مضيفة أن هناك حالات خاصة يمكن فيها للمواطن الولوج إلى قضاء النقض دون محام، “ما يجعل الشرط المتضمن مبالغا فيه”.
من جهة أخرى، دعت المعارضة إلى حذف التنصيص، ضمن شروط المذكرة، على أداء رسم قضائي، معتبرة أنه لا ينسجم مع تبسيط مسطرة التقاضي، لأنه “يحرم عددا من المتقاضين من الولوج إلى العدالة الدستورية”، مشيرة إلى أن هذا الشرط غير معمول به في الدفع بعدم دستورية قانون أمام المحكمة الدستورية بمناسبة البت في منازعة متعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان.
وردا على التعديلات التي اقترحتها المعارضة، اعتبر وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن “الدفع بعدم الدستورية يعد من أعقد المساطر في المجال القانوني، ولا يمكن إسناده إلى محام يفتقر إلى التجربة الكافية، باعتباره آلية دقيقة تهدف إلى الحفاظ على التوازن القانوني وتحقيق نتائج عملية”.
ونبه إلى أن “الملفات القوية قد تضيع وسط كثرة الملفات في حال تم تمكين جميع المحامين من تفعيل هذه المسطرة، مما قد يؤدي إلى إنهاك القضاة”، داعيا إلى “تمكين المحامين الشباب من تكوين أعمق واكتساب الخبرة قبل الخوض في مساطر دقيقة من قبيل الدفع بعدم دستورية القوانين”.
وفي ما يتعلق بالرسوم، أوضح وهبي أن أداءها معمول به في جميع ملفات المحاكم، باستثناء حالتين نص عليهما المشرع صراحة، ويتعلق الأمر بقضايا النفقة والحضانة.
من جهة أخرى، انصبت تعديلات النواب على مقتضيات المادة 5، والتي تتضمن مجموعة من الشروط والإجراءات ذات الصلة بالدفع بعدم دستورية قانون.
وفي هذا الإطار، وافق الوزير على التعديل الذي تقدم به الفريق الحركي والنائبة فاطمة التامني، والقاضي بإضافة لفظ “مذكرة” عند الإشارة إلى استيفاء الدفع بعدم دستورية قانون مثار أمام محكمة أول درجة أو محكمة ثاني درجة، حسب الحالة، والتي تتأكد منه.
كما تمت الموافقة على التعديل الذي تقدم به الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، والمتعلق بإضافة لفظ “إحالة” إلى الدفع، خلال التنصيص على “أنه إذا تحققت المحكمة من استيفاء الشروط المنصوص عليها في المادة 4، أصدرت مقررا بقبول إحالة الدفع وإحالته مرفقا بمذكرة الدفع إلى محكمة النقض داخل الأجل المنصوص عليه”، والمحددة في ثمانية أيام من تاريخ إثارته.
وأوضح الفريق البرلماني، في تعليل التعديل، أن محكمة الموضوع لا تقبل الدفع أو ترفضه، وإنما تقبل إحالة الدفع، بعد التأكد من توفر الشروط المنصوص عليها، مسجلا أن هذا الشق يتعلق بالشكل وهو اختصاص حصري للقضاء الدستوري.