story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

لجبر الضرر.. قدماء المعتقلين الإسلاميين يطالبون بوعياش بلقاء مستعجل

ص ص

وجهت التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين مراسلة، إلى رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، تطالبها فيها بتحديد موعد مباشر لعقد لقاء جديد مع أعضاء المجلس، وذلك في إطار البحث من أجل تمكين المتضررين من جبر الضرر المادي والاجتماعي، “وهو الحق المنصوص عليه صراحة ضمن فلسفة ومخرجات العدالة الانتقالية بالمغرب”.

وتأتي هذه الخطوة من طرف التنسيقية في سياق سعيها نحو مواصلة الحوار المؤسساتي حول هذا الملف الإنساني والحقوقي، الذي ما زالت فصوله مفتوحة ولم تطو بعد.

وفي هذا الصدد، يرى عضو التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين، عبد الفتاح الحيداوي، أنه في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون سنوات الاعتقال قد أصبحت جزءاً من الماضي، فإن الكثير من المعتقلين السابقين ما زالوا يتجرعون آثارها الثقيلة.

وأكد الحيداوي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الإفراج عن السجين لا يعني بالضرورة نهاية المعاناة، إذ تظل الآثار السلبية للسجن وما ترتب عنها من أضرار اجتماعية، ومهنية، وأسرية تلاحق أصحابها لسنوات طويلة في حاضرهم اليومي.

وأشار الفاعل الحقوقي إلى أن ما يقارب 180 معتقلا سابقا منخرطون حاليا في هذه التنسيقية، مؤكدا أن هذا الرقم يظل مرشحا للازدياد في القادم من الأيام.

وشدد المتحدث على أن الأمر لا يتعلق بمطلب عابر أو مجرد لقاء بروتوكولي، بل هو نداء مستعجل صادر عن فئة دفعت أثمانا باهظة من أعمارها واستقرارها الأسري والاجتماعي، وفقا لتعبيره.

وأضاف الحيداوي أن هؤلاء المعتقلين السابقين ما زالوا ينتظرون ردا تفاعليا وآذانا صاغية لمعاناتهم، خاصة وأن هناك أسراً تفككت بالكامل، وأبناء كبروا في غياب تام لآبائهم خلف القضبان.

كما لفت الانتباه إلى أن العديد من المفرج عنهم وجدوا أنفسهم بعد نيل الحرية أمام واقع قاسٍ يتسم بالإقصاء، والتهميش، وصعوبة بالغة في الاندماج داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

يُذكر أن التنسيقية سبق لها أن فتحت باب التواصل مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وكان من أبرز محطاته اللقاء الذي انعقد بتاريخ 11 يونيو 2025، حيث استقبل وفد من المجلس ممثلين عنها واستمع لمطالبهم.

غير أن أصحاب الملف، وبحسب المصدر ذاته، يتطلعون اليوم بكثير من الإلحاح إلى الانتقال من مرحلة الاستماع والوعود إلى مرحلة التفاعل العملي والمبادرات الملموسة على أرض الواقع.

واعتبرت التنسيقية أن مطلب اللقاء الثالث، الذي قدمته يوم الجمعة 26 يونيو 2026، يمثل تعبيرا صادقا عن الرغبة في مواصلة الحوار، “وإيماناً بأن معالجة الملفات الإنسانية لا تكون بالتجاهل أو التسويف، بل بالإنصات والبحث عن حلول عادلة تحفظ كرامة المتضررين”.

إلى جانب ذلك، أوضحت التنسيقية في مراسلتها الجديدة أن الإنصاف لا يفقد مشروعيته بمرور الزمن، وأن المعاناة لا تسقط بالتقادم، مشددة على أن الكرامة الإنسانية لا ينبغي أن تكون محل تجزئة أو انتقاء تحت أي ظرف.

وتبعا لذلك تتجه أنظار المعتقلين السابقين اليوم صوب المجلس الوطني لحقوق الإنسان، “أملاً في التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرة وتحديد موعد قريب يعكس روح المسؤولية والإنصاف بعيداً عن الحسابات الضيقة، خاصة وأن المطالب لا تعدو كونها بحثاً عن العدالة”.

وخلصت التنسيقية في مراسلتها إلى التأكيد على أن الذين غادروا السجون منذ سنوات لم يغادروا آثارها النفسية والاجتماعية بعد، معتبرة أن تحديد موعد اللقاء المرتقب ليس مجرد إجراء إداري، بل رسالة إنسانية تؤكد أن صوتهم ما زال مسموعاً.