story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رأي |

كرة الندم … كأس العمل

ص ص

سقف التطلعات كان كبيرا ، و كانت الكأس نصب الأعين، علينا أن نعترف و أن نفرح بذلك، إذ منذ مونديال قطر و وصول المنتخب الوطني للنصف النهائي أصبح كل شيء ممكن ، و أصبحت الذاكرة مستقلة عن حقيقة كون المنتخب الوطني لم يحقق نتائج بهذا المستوى طيلة حوالي عقدين من الزمن . بل و لم يعد منطق الكرة نفسه حاضرا في صورة الربح و الخسارة ،و إن بوقع الصدمة و المفاجأة، لدى شرائح واسعة من عشاق الكرة المستديرة في وطننا الحبيب… سقف تطلعات يعكس حقيقة أن الجهود المبذولة طيلة سنوات أعطت أكلها ، و أن الاستثمار في خلق شروط نهضة كروية في بعدها الرياضي و الاقتصادي بارز في ما حققته و تحققه بلادنا في هذا الباب.. هل يمكن للندم أن يتخذ له مكانا في وقفة تقييم بسبب عدم الفوز بالكأس الافريقية؟ أم أن الكأس نفسها حاضرة بإرادة مغربية خالصة عنوانها العمل؟

في تصريح له حول ارباح المغرب من تنظيمه لكأس إفريقيا ، صرح وزير الصناعة و التجارة لقناة إخبارية دولية ، بأن الاستثمار في الاعداد بلغ حوالي مليار أورو ، و أن المداخيل تجاوزت المليار ، مع ما صاحب ذلك من خلق فرص الشغل و غير ذلك.. هو رقم يستحق وقفة تحليل رصين و نقاش هادئ ، منطلقه سؤال، يظل مشروعا ، حول ما الذي استفاذ منه المغرب؟

في هذا الباب ، و بعيدا عن ضياع الكأس ، و أي نقاش تقني مرتبط بأداء المنتخب الوطني و مستقبله في أفق مونديال الصيف المقبل، أعتقد أن جزءا من النقاش ، في شموليته ، يجب ان ينصب حول ما هو أساسي في علاقة بالتظاهرة المنظمة ببلادنا من جهة، و في علاقة بكرة القدم و آثارها الاقتصادية و الاجتماعية من جهة ثانية، لأن الأمر لا يتعلق بمجرد لعبة، و لكن بإستثمار ضخم و سوق حقيقية عرفت و تعرف عدد من الدول كيفية استغلالها لتحقيق موارد مالية هامة بشكل مباشر و غير مباشر ، و هو لا شك النهج الذي تسير عليها بلادنا ، التي استطاعت أن تسلط الاضواء عليها و على قدراتها و تقدمها بما تم إعداده من بنى تحتية هامة ، و بالتطور اللافت في نتائج المنتخب و حضوره على المستوى الدولي… هل نجح المغرب إذن في تحدي استضافة كأس إفريقيا فقط ، أم أنه رفع السقف عاليا كما هي تطلعات الجماهير للنتائج الجيدة؟ مما لا شك فيه أن الامر كان استثنائيا و غير مسبوق في مستويات كثيرة ، و أن المغرب أكد جاهزيته لإستضافة كأس العالم سنة 2030، ليس فقط بمختلف التجهيزات و الملاعب و البنى التحتية من طرق و مطارات و فنادق و غيرها ، و لكن أيضا بنمط عيش مغربي عنوانه الحياة و القبول بالآخر و الرقي في التعاطي مع جميع الضيوف دون استثناء… فاز المغرب إذن في هذه المحطة ، و مطلوب منه الاعداد للمحطات القادمة بنفس الجدية و الندية و القدرة على العمل ، مثلما هو مطلوب دائما رفع سقف الانتظارات من قبل الشعب المغربي ، ليس فقط في علاقة بكرة القدم ، و لكن بكل ما يتعلق بتقدم بلادنا و تطورها إقتصاديا إجتماعيا و سياسيا، لأن أمورا كثيرة في هذا الوطن العزيز في الحاجة لكأس العمل.