“كان المغرب” رفع السقف.. إعلاميون: جودة الملاعب والمناخ قلصا الفوارق بين المنتخبات
فتح المستوى التقني الذي بصمت عليه مباريات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، المقامة بالمغرب نقاشا واسعا حول أسباب تقارب الأداء بين المنتخبات، وحدود الفوارق التقليدية بين كبار القارة وبقية المنتخبات، في ظل ظروف مناخية وبنيات تحتية وصفها متابعون بأنها أقرب إلى الأجواء الأوروبية منها إلى ما اعتادته البطولة الإفريقية في نسخ سابقة.
وفي هذا السياق، قدّم ضيوف برنامج “من الرباط“، الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، قراءات تقنية ربطت بين جودة الملاعب، والطقس، وخلفيات اللاعبين الاحترافية، وانعكاس كل ذلك على نسق اللعب والمردود العام للمنتخبات.
مناخ أوروبي
وفي هذا الصدد، قال الإعلامي المصري والصحافي الرياضي بقناة “ON Sport“، محمد طه، إن المستوى الذي ظهرت به عدد من المنتخبات في كأس إفريقيا بالمغرب لم ينعكس بنسبة كاملة على جميع المباريات، “لكن تأثيره كان واضحا ومؤثرا”.
وأوضح طه أن المناخ السائد في المغرب، سواء من حيث الطقس أو أرضيات الملاعب، “يمنح اللاعب الظروف التي تساعده على إخراج أفضل ما لديه”، مضيفا أن اللاعب حين يُوضع في مناخ أوروبي “يقدّم تلقائيا أداء أقرب إلى الأداء الأوروبي”.
وأشار المتحدث إلى أن القارة الإفريقية تُعد مصدرا رئيسيا لأبرز اللاعبين في الدوريات الأوروبية الكبرى، مؤكدا أن أغلب هؤلاء اللاعبين معتادون على اللعب في أجواء مشابهة لما توفره الملاعب المغربية.
وأضاف أن عددا من الصحف الأوروبية تحدثت عن تشابه الأجواء المناخية في بعض مباريات “كان المغرب”، مع أجواء مباريات دوري أبطال أوروبا، سواء من حيث النسق أو الشكل العام للأداء.
واستشهد طه بعدد من المباريات، من بينها أداء المنتخب المغربي في مباراته الأخيرة أمام زامبيا، التي قال إنها، رغم تواضع الخصم الزامبي من حيث القيمة التقنية، إلا أنها أظهرت انضباطا وتنظيما عاليا داخل الملعب.
كما أشار إلى الأداء القوي لكل من المنتخب المصري أمام جنوب إفريقيا، والمنتخب الجزائري، متوقعا أن يظهر هذا الطابع الأوروبي بشكل أوضح في الأدوار الإقصائية مع تأهل “الكبار والعظماء”.
تقلص الفوارق
من جهته أيد الصحافي التونسي بقناة الشرق التونسية، زياد عطية، طرح محمد طه، معتبرا أن الظروف العامة للبطولة أسهمت في رفع المستوى وجعلت المباريات أكثر تنافسية.
وأوضح عطية أن دور المجموعات في النسخ السابقة كان يشهد فوارق كبيرة بين منتخبات الصف الأول ومنتخبات الصف الثالث أو الرابع، غير أن هذه النسخة عرفت مباريات ذات مستوى عال وتقارب واضح، مستشهدا بلقاءات من قبيل السنغال والكونغو الديمقراطية، الجزائر وبوركينا فاسو، وتونس ونيجيريا.
وأضاف أن هذا التقارب لا يلغي منطق التصاعد الطبيعي للنسق، حيث يُتوقع أن يرتفع المستوى أكثر في الأدوار الإقصائية، مذكّرا بأن هذا الأمر معمول به في كبريات المسابقات، مثل كأس العالم وكأس أوروبا، حيث تحتفظ المنتخبات الكبرى بأوراقها الحاسمة للمراحل المتقدمة.
وأشار عطية إلى أنه، رغم وجود بعض الفوارق في مباريات محدودة، مثل فوز تونس أو نيجيريا على أوغندا، أو مباراة المغرب أمام زامبيا وجزر القمر، فإن هذه الفوارق “تبقى طبيعية وموجودة في كل البطولات”.
وأكد المتحدث أن المنتخبات الكبرى نفسها وجدت صعوبات حقيقية، محذرا في نفس الوقت من سيناريوهات الإقصاء المبكر. واستشهد في هذا الإطار بوضعية منتخبي الكاميرون وكوت ديفوار.
كما توقف عند تراجع مردود السنغال أمام الكونغو الديمقراطية بعد بداية قوية، محذرا في الآن ذاته، المنتخب الجزائري من مواجهة صعبة أمام منتخب الكونغو “المتطور والذي يضم لاعبين قادرين على صنع الفارق، مثل باكومبو”.
ارتفاع سقف التوقعات
ومن جانبه، اعتبر الصحافي بمحطة “فرانس مغرب 2” بفرنسا، نور الدين الصالحي، أن هذه الدورة تحمل طابعا استثنائيا مقارنة بنسخ سابقة، ليس فقط من حيث التنظيم، وإنما أيضا على مستوى الأداء العام.
وأوضح الصالحي أن ما بين 75 و80 في المائة من اللاعبين المشاركين في كأس إفريقيا ينشطون في بطولات أوروبية، ما يجعلهم متأقلمين بشكل طبيعي مع المناخ الحالي وأرضيات الملاعب التي توفرها البطولة بالمغرب.
وأضاف أن اللعب فوق أرضيات ذات عشب عالي الجودة “يحفّز اللاعب على إبراز مهاراته”، ويمنحه الرغبة في تقديم أفضل ما لديه، خاصة عندما يشعر بأن الظروف التقنية مشابهة لما اعتاد عليه في البطولات الكبرى.
وأشار المتحدث إلى أن تقارب المستوى لا يعود فقط إلى البنيات، بل أيضا إلى تطور عدد من المنتخبات الإفريقية التي بدأت تدخل تدريجيا عالم الاحتراف، سواء عبر استقطاب مدربين كبار أو تطوير مناهج الاشتغال داخل المنتخبات التي كانت تُصنف سابقا في مؤخرة الترتيب.
وخلص الصالحي إلى أن بطولة المغرب رفعت سقف التوقعات للمسابقات القادمة، سواء من حيث القيمة السوقية، أو المردود التقني، أو صورة كرة القدم الإفريقية، معتبرا أن هذه النسخة قد تشكل نقطة تحول في تاريخ البطولة القارية.
لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط