story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

أمم إفريقيا 2025.. هل ينجح المشجعون الأفارقة في إنعاش سياحة المدن المغربية؟

ص ص

يستضيف المغرب بطولة كأس الأمم الإفريقية؛ منذ 21 دجنبر وإلى غاية 18 يناير 2026؛ وبحسب الخبراء، يعد هذا الحدث الرياضي محطة هامة لتحقيق طفرة اقتصادية وسياحية ملموسة، متجاوزة بذلك أثرها في المستطيل الأخضر.

ورغم غياب الأرقام الرسمية الدقيقة، التي ترصد حجم الأثر الذي قد تحققه هذه التظاهرة القارية حتى الآن، تشير التقديرات إلى أن “كان 2025” سيساهم في تحقيق مكاسب للقطاع السياحي، إلا أن المهنيين، لاسيما في قطاع النقل السياحي يسجلون تحديات ميدانية واضحة، مما جعل النتائج الميدانية لا تتماشى بشكل كامل مع سقف توقعاتهم.

تأثيرات إيجابية

في هذا السياق، قال الخبير السياحي، زوبير بوحوت، إن بطولة كأس الأمم الإفريقية ستؤثر ايجابا على العائدات الاقتصادية لقطاع السياحة بصفة عامة، لاسيما على مستوى الفنادق والنقل والتجارة.

وفي المقابل، أكد الخبير السياحي نفسه، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن هناك غيابا في الإحصائيات الصادرة عن الجهات الوصية على قطاع السياحة حتى الآن بخصوص تأثير هذه التظاهرة الكروية القارية؛ مما يجعل من الصعب الجزم بعدد السياح المتوقع توافدهم تزامنا مع تنظيم المغرب لكأس إفريقيا.

ورغم غياب معطيات رسمية، تشير التقديرات إلى استقبال ما بين 500 ألف و1 مليون زائر أجنبي إضافي، خلال بطولة كأس إفريقيا، حيث أبرز بوحوت أن هذا التدفق البشري من شأنه أن يضخ في السيولة المالية للسوق الوطنية عائدات تتراوح ما بين 4.5 و12 مليار درهم.

وتأتي هذه الأرقام، بحسب الخبير نفسه، نتيجة الإنفاق المتوقع للمشجعين على قطاعات حيوية تشمل الإقامة الفندقية، والمطاعم والتغذية، فضلا عن النقل والتنقل بين المدن المستضيفة، وكذا الخدمات السياحية المساندة.

وربط زوبير بوحوت توقعاته بالثقل الديموغرافي للدول المشاركة، مشيرا إلى أن البطولة تضم 23 دولة (باستثناء المغرب) يتجاوز مجموع سكانها مليار نسمة، وهو ما يمثل ثلثي سكان القارة السمراء لعام 2025.

وأبرز المتحدث نفسه، أن 85 في المائة من هؤلاء السكان يتركزون في 12 دولة كبرى يتجاوز سكان كل منها 30 مليون نسمة، وفي مقدمتها قوى ديموغرافية وكروية مثل نيجيريا، مصر، بالإضافة إلى جنوب إفريقيا، وكوت ديفوار.

واستنادا إلى هذه الأعداد السكانية، قدر زوبير بوحوت، خبير في قطاع السياحة، بلوغ عدد المشجعين الأجانب المتوقع قدومهم إلى المغرب بين 517 ألف و1,034,000 شخص، مع افتراض نسبة تتراوح بين 5 و10 مشجعين لكل 10 آلاف نسمة، حيث يأخذ هذا الافتراض بعين الاعتبار القرب الجغرافي، والقدرة الشرائية، والتقاليد الكروية للدول المشاركة.

عائدات مالية

في غضون ذلك، كشف الخبير السياحي زوبير بوحوت عن تفاصيل مالية حول العائدات المتوقعة لاستضافة المغرب لكأس الأمم الإفريقية، موضحا أن الحركية المالية ستنقسم إلى مرحلتين أساسيتين، الأولى مرحلة المجموعات، وهي الفترة التي تشهد الذروة من حيث عدد الوفود والمشجعين، والثانية مرحلة الأدوار الإقصائية والتي تستمر خلال الفترة ما بين 3 و18 يناير.

وتوقع المصدر نفسه أن تضخ المرحلة الثانية (من ثمن النهائي إلى النهائي) مصاريف إضافية تقدر بـ 50 في المائة، من مصاريف المرحلة الأولى، أي ما يعادل 1.5 إلى 4 مليارات درهم، ليرتفع إجمالي عائدات الإقامة إلى نطاق يتراوح بين 4.5 و12 مليار درهم.

وفي سياق آخر، أشار الخبير في القطاع السياحي إلى أن نوعية الدول المشاركة في هذه التظاهرة القارية بصفة عامة، والتي قال إنها ستلعب دورا حاسما، في رفع حجم الإنفاق السياحي.

وأبرز المصدر نفسه، مشاركة دول ذات دخل فردي مرتفع مقارنة بالمعدل القاري، مثل بوتسوانا، غينيا الاستوائية ، بالإضافة إلى الغابون وكذا جنوب إفريقيا، مشيرا إلى أن ارتفاع الدخل الفردي لهذه الدول الأفريقية قد يؤدي إلى زيادة متوسط إنفاق الزائر الواحد، مما يرفع إجمالي العائدات السياحية المسجلة.

تحديات ميدانية

على صعيد ٱخر، أفاد رئيس الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي، محمد بامنصور، بأن القطاع السياحي بالمغرب يشهد حركية إيجابية وانتعاشة ملحوظة، غير أنه ورغم الأجواء العامة الجيدة، إلا أن المهنيين، بحسبه، يسجلون مفارقات وتحديات ميدانية تستوجب الوقوف عليها.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن أسطول النقل السياحي، المتواجد بكثافة عند بوابات المطارات والفنادق والموانئ، يواجه وضعية تجاوز فيها العرض حجم الطلب الفعلي، مضيفا أن المهنيين سجلوا مجموعة من الإلغاءات في عطلات نهاية السنة، وهو ما أرجعه البعض إلى تأثيرات برمجية أو تفضيلات مرتبطة بمباريات كأس أمم إفريقيا.

ورغم أن الهدف، بحسب محمد بامنصور هو استثمار تواجد ضيوف المغرب ليكونوا “سفراء للمملكة”، إلا أن النتائج الميدانية لم ترقَ لتوقعات المهنيين من حيث الحركية.

أوضح المتحدث نفسه ملاحظة جوهرية تتعلق بسلوك الوفود السياحية الأخيرة، حيث اقتصر النشاط السياحي بشكل كبير على المبيت والجولات الداخلية القصيرة داخل المدن، مع غياب الجولات السياحية نحو المناطق المجاورة والمدارات الكبرى، مما جعل الأثر الاقتصادي “خفيفا” وغير ملموس لدى مقاولات النقل السياحي.

إلى جانب ذلك، لفت إلى أن أغلب المباريات ارتكزت في مدينة الرباط، التي تتسم بطابع إداري أكثر منه سياحي ميداني، مشيرا إلى قلة المباريات في أقطاب سياحية كبرى مثل مراكش، أكادير، وفاس؛ وهي المدن التي يمتلك فيها المهنيون والساكنة قدرة أكبر على ترويج السياحة بطرقهم الخاصة وخلق رواج مباشر في قطاع النقل.