story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

قيادات نسائية تفكك واقع المرأة السياسي بين الإكراهات والمكتسبات

ص ص

ترى عدد من القيادات السياسية النسائية أن النقاش حول موقع المرأة في تحمل المسؤولية في إدارة الشأن العام يظل مرتبطا بأسئلة تتعلق بطبيعة الممارسة السياسية وحدود تأثيرها، وذلك في سياق وطني يتسم بتحولات متسارعة وتزايد التساؤلات حول جدوى الفعل السياسي وعلاقته بالمجتمع.

وقدمت عدد من النساء السياسيات، خلال ندوة نظمتها “مؤسسة الفقيه التطواني”، يوم الخميس 02 مارس 2026، قراءات متباينة تعكس تنوع المرجعيات والتجارب داخل الحقل السياسي المغربي، بين من ينتقد البنيات الثقافية والسياسية المعيقة، ومن يبرز مظاهر التطور الحاصلة، ومن يدعو إلى إعادة بناء الفعل السياسي على أساس مشاريع مجتمعية واضحة.

وفي هذا الإطار، ربطت النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، وضعية النساء في الشأن العام المغربي بما أسمته «معضلة الديمقراطية والمجتمع البطريركي»، مشيرة في السياق ذاته إلى أن «الإسلام السياسي يُستعمل ضد نهضة المرأة».

المجتمع البطريركي (أو الأبوي) هو نظام اجتماعي تكون فيه السلطة الأساسية بيد الرجال، سواء داخل الأسرة أو في مؤسسات الدولة والمجتمع.

واعتبرت منيب، في جواب لها خلال الندوة، أن الدولة ما زالت تحت وطأة «الاستبداد والفساد وغياب الديمقراطية»، لافتة إلى أن «المرأة تعمل في المطبخ وتهتم بالرجل والأطفال وكل شيء»، في إشارة منها إلى إثقال كاهلها بالمسؤوليات.

وفي هذا السياق، انتقدت الأمينة العامة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد ما أسمته «النظام البطريركي»، معتبرة أن هذا النظام يسيطر على المرأة في جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، موردة أن «علماء البلاط يخدمون هذا المجال»، وفق تعبيرها.

وقالت المتحدثة في هذا الصدد، إن المرأة لم تكن تستطيع، قبل سنوات قليلة، فتح «حانوت» (دكان) دون موافقة زوجها، مضيفة: «نحن ما زلنا نعيش في مجتمع بطريركي (أبوي)، يعتبر آخر رجل في القائمة أفضل من “لالة العيالات”».

وخلصت إلى أن وضعية المرأة تتطور ببطء، مثل عدد من الأمور في البلاد، على الرغم من نضالات الحركة النسائية المغربية التي قامت بـ«نضالات خارقة، وكانت رائدة في المنطقة كاملة»، معتبرة أن «تيارات الإسلام السياسي تُستعمل ضد المرأة والنهضة الديمقراطية».

هناك اختراقات إيجابية..

ومن جانبها، انتقدت القيادية في حزب العدالة والتنمية، أمينة ماء العينين، الخطابات المرتبطة برفع تمثيلية النساء للمشاركة في الحياة العامة، مشددة على أنها «لم تعد متحمسة لها».

وأبرزت عضو الأمانة العامة لحزب «المصباح»، في جواب لها خلال الندوة، أن هناك «اختراقات إيجابية للمرأة المغربية»، مردفةً: «لهذا نحن اليوم هنا.. لو لم يكن هناك تطور في وضعية المرأة، لما عقدنا هذا اللقاء بهذه الوجوه القيادية. لقد بدأت العمل السياسي سنة 1997، وألاحظ الفرق الكبير الآن».

وأكدت النائبة البرلمانية السابقة أنها لا تهتم لمسألة النوع حينما تمارس السياسة داخل الحزب الذي تنتمي إليه أو في أي مكان، موضحة: «حينما أجلس مع الرجال أو النساء، أجلس بكل ثقة في نفسي، وأنسى كوني امرأة، وأتحدث كسياسية أو كائن سياسي، ولا أشعر بأي مركب نقص».

وفي الجواب ذاته، عبّرت ماء العينين عن رفضها ربط وضعية المرأة بما يُسمى «الإسلام السياسي أو النظام الرجعي»؛ لأن ذلك يقود، بحسبها، إلى الوقوع في تناقضات الفهم.

وقالت في هذا الصدد: «قبل قليل تحدثنا عن الحروب (حرب الشرق الأوسط)، ونبحث عن فهم معالمها».

وأضافت المتحدثة: «لا وجود لأي حرب في التاريخ لم يحضر فيها الدين بشكل مؤثر.. والآن علينا أن نشكر دونالد ترامب؛ لأنه يُعلن ما يضمره الآخرون ويتحدث عن التحالف بين الصهيونية/اليهودية والمسيحية البروتستانتية التي تؤمن بـ”هرمجدون” وعودة المسيح»، مؤكدة أن «الحرب في عمقها ديني»، في إشارة منها إلى استحالة استبعاد الدين في تحليل وفهم أي قضية.

سياسية عمومية نسائية؟…

وفي الندوة ذاتها، دعت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، إلى «عدم الاكتفاء بالتشخيص، والانتقال إلى قراءة اللحظة التي تفرض طرح سؤال جوهري وأساسي: هل انتقلنا إلى ممارسة السياسة بالتنافس على المشاريع بدل التنافس على التموقع والتدبير والصورة بصفة عامة؟».

واعتبرت النائبة البرلمانية اليسارية، في جواب لها، أن طرح هذا السؤال أمر جوهري؛ لأنه مرتبط بـ«مسألة المرجعية أو التفاوتات المرجعية».

وأكدت التامني أهمية «امتلاك مشروع مجتمعي؛ لأنه هو الذي يُعطي أدوات تحليل واضحة»، موردة هنا: «لقد رأينا حكومات مرّت في المغرب، ورأينا برامج انتخابية، ولدينا تجارب.. فهل رأينا مشروعا مجتمعيا؟ ألا تدور الأحزاب، على الأقل التي تحملت المسؤولية، تحت السقف السياسي نفسه؟».

وتابعت أن «السقف السياسي الموجود في المغرب، يُسائل السياسات العمومية في مختلف المجالات»، متسائلة في هذا الإطار: «هل لدينا سياسة نسائية عمومية؟».

آلية تمييزية لاديمقراطية..

أما خدوج السلاسي، النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية، فقد أكدت في جواب لها خلال الندوة، أن النساء في المغرب حققن مجموعة من المكتسبات، على الرغم من الصعوبات البنيوية التي تعاني منها التنظيمات السياسية.

واستحضرت السلاسي، في هذا الصدد، الوثيقة الدستورية لسنة 2011، مبرزة أنها تقر المساواة و«المناصفة كآلية للمساواة»، مشيرة إلى أن «مجلس النواب يضم في هذه الولاية 96 امرأة، منها 90 امرأة جئن عبر الدوائر الجهوية (الكوطا)، و6 نساء فقط تم انتخابهن في الدوائر المحلية».

وترى النائبة البرلمانية والناشطة الحقوقية، أنه «لولا آلية اللائحة الجهوية، التمييزية الإيجابية، التي تهدف إلى تصحيح وضع غير ديمقراطي، لكان مجلس النواب يضم 6 نساء فقط».

وفي الوقت ذاته، قالت السلاسي: «لا يعقل أن ننكر اليوم أن كل الأحزاب تضم كفاءات نسائية، وخاصة أحزاب المعارضة»، مبرزة أنها «لا تجعل اللون الحزبي يحجب عنها رؤية الواقع، وتعترف بكل الكفاءات النسائية بغض النظر عن الاختلافات المرجعية أو الأيديولوجية».

وأكدت المتحدثة في هذا الإطار، أهمية «إبراز الدور أو الأثر الذي تحدثه النساء، وتثمين ما تم تحقيقه، إذا كانت هناك رغبة حقيقية لتحقيق أثر أكبر».

ونبّهت إلى ضرورة الانتباه إلى «البنيات الحزبية من حيث ديمقراطيتها الداخلية»، معتبرة أن هذه البنية «عنيدة ومنغلقة، وتسيطر عليها عقلية -لدى الرجال والنساء على حد سواء- تفرض صعوبات كبيرة أمام المرأة».

وأشارت النائبة البرلمانية إلى أن «أهم صعوبة تواجهها منذ سنة 1975 إلى الآن، هي تلك المرتبطة بالتمثلات الموجودة في اللاشعور المعرفي عند الرجال والنساء»، مؤكدة أن تحقيق التطور «يقتضي الاعتراف بموضوعية بالنتائج المحققة، رغم أن العمل السياسي شاق، ورغم الظلم والإقصاء والحيف الذي تواجهه النساء داخل البنيات الحزبية».

*المحفوظ طالبي