قضية الطفل بويسليخن.. تهديد شاهد يعمّق الشكوك في ملابسات الوفاة
نظمت لجنة الحقيقة والمساءلة في مقتل الراعي محمد بويسلخن، بمعية عائلته، مساء الأحد 15 فبراير 2026، وقفة احتجاجية بمدينة قلعة مكونة، مطالبة بتسريع مسار كشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات في هذا الملف الذي ما يزال يثير جدلا واسعا بالمنطقة.
الوقفة، التي شارك فيها عدد من سكان المنطقة وفعاليات محلية، رفعت شعارات تدعو إلى إنصاف الضحية وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون، في قضية تحولت إلى عنوان لنقاش أوسع حول العدالة والحق في الحياة.
في هذا السياق، أكد الحقوقي وعضو لجنة الحقيقة والمساءلة الكبير قاشا، أن أحد الشهود في القضية سبق أن “تعرض لتهديد” من مجهول قبل المثول أمام قاضي التحقيق، معتبرا أن مثل هذه الوقائع تستدعي توفير الحماية اللازمة لكل من يمكن أن يساهم في كشف الحقيقة، وضمان عدم التأثير على مسار العدالة.
وأوضح قاشا في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن الجريمة وقعت في قرية “يعرف الجميع فيها تفاصيل الوقائع والأحداث التي تحصل بين سكانها”، معتبرا أن تفاصيل هذا الفعل لا يمكن أن تبقى غامضة، وأن الصمت الذي يلف بعض المعطيات “له ما يبرره لدى البعض، لكنه لا يخدم العدالة”.
كما لفت قاشا إلى وجود ما وصفه بـ“تقصير جلي وواضح” في كشف خيوط هذا الفعل منذ اليوم الأول لوقوعه، مؤكدا أن كشف الحقيقة يظل من أوجب واجبات الدولة، ولا يمكنها التذرع بأي مسوغ للتنصل من التزامها القانوني، خاصة في جريمة بهذا الحجم.
وشدد المتحدث على أن هذه الخطوة الاحتجاجية تأتي في إطار الاستمرار في المطالبة بتسريع إجراءات كشف الحقيقة بشأن “الجرم الذي جُرّد فيه طفل فقير معدم من حقه المقدس في الحياة”.
وأضاف الحقوقي أن “الفقر المدقع الذي كان يعيشه الطفل الراعي المقتول لا يمكن أن يحوله إلى فائض بشري أدنى قانونيا من غيره”، مشددا على ضرورة مساواة الجميع أمام القانون ومعاملتهم على قدم المساواة دون أي اعتبار اجتماعي أو اقتصادي.
كما أكد قاشا أن الأشكال الاحتجاجية المنظمة في هذا الإطار ستتواصل بمحطات أخرى، دفاعا عن ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، بدل ما وصفه بـ“دولة التنانين حيث يسود القهر وتغيب المساءلة والمحاسبة والشفافية القانونية”.
وخلص كبير قاشا إلى التشديد على أن مسألة الحق في الحياة لا تندرج فقط ضمن الولاية القضائية الوطنية، وإنما تظل أيضا مسألة قانون دولي، مشيرا إلى فتح قنوات في هذا الصدد، في أفق ضمان احترام المعايير الكونية لحقوق الإنسان.
وتعود خيوط هذا الحادث المأساوي إلى يوم الاثنين 16 يونيو 2025، حين تم العثور على جثة الطفل محمد، البالغ من العمر 15 سنة، معلقة بطريقة غريبة بين عمودين خشبيين مشدودين، في منطقة خلاء بجماعة أغبالو، التابعة لإقليم ميدلت.
ووجد الطفل، الذي يعمل راعيا للغنم، جاثيا على ركبتيه، ورأسه متدلٍ، دون أن تكون يداه مقيدتين حسب الصورة المتداولة للضحية، في وضع وصفه العديد من المتابعين والساكنة المحلية بـ”غير المفهوم” و”المثير للريبة”.
وأثارت الصورة المسربة من مسرح الحادث، لحظتها، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن طريقة الوفاة لا تتماشى مع فرضية الانتحار، متسائلين: “كيف يعقل أن يُقدم طفل في هذا العمر على الانتحار بهذه الطريقة الهادئة، دون أي آثار للمقاومة، أو محاولة للتخلص من الحبل؟”.
وزادت طريقة الحبل الملفوف حول عنق الضحية، وعدم وجود أية علامات تدل على العنف أو المقاومة، من غموض الحادث، وأعطى الانطباع بوجود “إخراج مدبّر” خلف واقعة القتل، يوحي بمحاولة إظهار الحادثة كأنها عملية انتحار.