قراءة في المادة 81.. الموظف والأجير غير ملزمين بأداء رسوم التسجيل الجامعي
في سياق غضب متصاعد ضد رسوم التسجيل في إطار «التوقيت الميسر»، التي تتجه الوزارة إلى فرضها على الموظفين والأجراء، يبرز نقاش حول الأساس القانوني لهذا التوجه، في وقت يرتقب أن يتجسد هذا الغضب في وقفة احتجاجية أمام البرلمان بالعاصمة الرباط، يوم غد الأحد 23 غشت 2026، وفق ما أعلنته تنظيمات سياسية ونقابية وحقوقية.
وفيما يذهب الاتجاه المدافع عن «فرض هذه الرسوم» على الموظفين والأجراء إلى الاستناد إلى مقتضيات المادة 81 من القانون الجديد رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، المنشور في الجريدة الرسمية يوم 23 فبراير 2026، يرى الرافضون لهذا التوجه أن المادة لا تتضمن ما يفيد الفرض أو الإلزامية، فيما يرفض اتجاه آخر المادة من أساسها، معتبرا إياها مدخلا لـ«تسليع التعليم».
وتنص الفقرة الأولى من المادة 81 من القانون على أنه «لمؤسسات التعليم العالي أن تنظم تكوينات مؤدى عنها في إطار التكوين الأساسي الملقن في توقيت ميسر والتكوين المستمر»، فيما تضيف الفقرة الثانية أنه «تنظم التكوينات الأساسية المعتمدة، في إطار التوقيت الميسر، لفائدة العاملين بالقطاعين العام والخاص وكل الأشخاص الراغبين في ذلك».
وبناء عليه، يطرح تنزيل مقتضيات هذه المادة على أرض الواقع سؤالا يتجاوز قيمة الرسوم المالية إلى جوهر المادة من الناحية القانونية.
وفي هذا الإطار، أبرز أستاذ جامعي متخصص في العلوم القانونية، في حديث مع صحيفة «صوت المغرب»، أن «قراءة المادة 81 ينبغي أن تنطلق أولا من دقة الألفاظ التي اعتمدها المشرع».
ليست صيغة آمرة..
وأوضح الأستاذ، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن الفقرة الأولى «تستعمل عبارة “لمؤسسات التعليم العالي أن تنظم تكوينات مؤدى عنها”، وهي صياغة تفيد منح المؤسسة إمكانية أو صلاحية تنظيم هذا النوع من التكوينات، ولا تتضمن في حد ذاتها صيغة آمرة تفيد الإلزام بفرض رسوم على كل مستفيد من التكوين الميسر».
وتابع شارحا أن «التمييز بين الجواز والإلزام مهم جدا في القراءة القانونية للمادة»، مبرزا أن «المشرع ترك الاختيار للمؤسسات الجامعية في تنظيم تكوينات مؤدى عنها، بينما كان يمكن أن يعتمد صياغة أكثر صراحة لو أراد جعل الأداء المالي إلزاميا».
الموظف والأجير والإلزامية..
وعما إذا كانت الصفة المهنية للطالب تفرض عليه اختيار التوقيت الميسر، أوضح الأستاذ الجامعي أن القراءة القانونية المتأنية للفقرة الثانية من المادة 81 لا تجعل الموظف أو الأجير ملزما بمتابعة دراسته في إطار «التوقيت الميسر» لمجرد صفته المهنية.
وشرح أن «الفقرة الثانية تنص على تنظيم التكوينات الأساسية المعتمدة في هذا الإطار لفائدة العاملين بالقطاعين العام والخاص وكل الأشخاص الراغبين في ذلك، وهو ما يفيد إحداث صيغة تكوينية موجهة إلى هذه الفئات»، مؤكدا أن المادة «لا تتضمن نصا صريحا يحرم الموظف أو الأجير القادر على متابعة الدراسة في التوقيت العادي من هذا المسار».
وخلص إلى أنه «إذا كان الموظف يستطيع الحضور ومتابعة دراسته وفق التوقيت العادي، فلا يظهر من المادة 81، في حد ذاتها، ما يجعله ملزما بالانتقال إلى التوقيت الميسر المؤدى عنه؛ إذ إن المادة تمنح الجامعة إمكانية تنظيم هذا النمط من التكوين، لكنها لا تنص صراحة على أن الوضعية المهنية للطالب تصبح سببا لإلزامه به أو حرمانه من التكوين العادي».
منطق الأداء والتسليع..
ومن جانبه، يرى عبد الله غميمط، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، أن «المادة 81 تعد إحدى المقتضيات الكاشفة بوضوح عن المنحى التراجعي والانتكاسي الذي يؤطر القانون رقم 59.24، لا سيما في علاقته بمبدأ مجانية التعليم، وتكافؤ الفرص، ودور الجامعة العمومية باعتبارها مرفقا عموميا يضمن الحق في التعليم والتكوين والبحث العلمي».
وأضاف غميمط، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، أن «هذا المقتضى يبدو، في ظاهره، مجرد تنظيم جديد لأنماط التكوين الجامعي، غير أن دلالته السياسية والاجتماعية أعمق من ذلك بكثير؛ إذ يؤسس لإدخال منطق الأداء المالي والتسليع إلى مجال التعليم الجامعي العمومي، ويفتح الباب أمام تحويل بعض مسارات الدراسة والتكوين من حق من حقوق المواطنة إلى خدمة مؤدى عنها، بما يمس أحد أهم مكتسبات التعليم العمومي».
ووجه نقدا لاذعا لهذا التوجه التراجعي، قائلا: «فبدل توسيع الحق في التعليم الجامعي أمام الموظفين والأجراء وسائر المواطنات والمواطنين، وتمكينهم من متابعة الدراسة والتكوين مدى الحياة، يجري ربط الولوج إلى بعض مسارات التعليم العالي بالقدرة على الأداء؛ بما يكرس التمييز الاجتماعي ويهدد مبدأ تكافؤ الفرص، ويجعل القدرة المالية عاملا محددا في الاستفادة من الجامعة العمومية».
الجامعة ليست مقاولة..
وأكد المسؤول النقابي أن «الجامعة ليست مقاولة، والطالب ليس زبونا، والأستاذ ليس مقدم خدمات، والمعرفة ليست سلعة، والبحث العلمي والثقافة ليسا استثمارا ربحيا»، مردفا أن «الجامعة العمومية مرفق عمومي ذو وظيفة اجتماعية وتربوية وثقافية وعلمية وبحثية، ومسؤولية الدولة في ضمان تمويله وحمايته وتطويره ليست قابلة للتحويل إلى كلفة يتحملها المواطن».
وأبرز أننا «اليوم أمام معركة الشعب وقواه المناضلة من أجل جامعة عمومية ممولة من الدولة، مجانية، ديمقراطية، مستقلة، منفتحة على المجتمع، تضطلع بوظائفها في التعليم والتكوين والثقافة والبحث العلمي وخدمة التنمية الاجتماعية».
وخلص إلى أن «الدفاع عن مجانية التعليم الجامعي ليس دفاعا عن امتياز، بل دفاع عن حق اجتماعي وتربوي وثقافي أصيل، وعن الجامعة العمومية باعتبارها مرفقا عموميا واجتماعيا وعلميا في خدمة المجتمع، وعن الحق في المعرفة باعتباره حقا للجميع وليس سلعة لمن يملك القدرة على الأداء».
المحفوظ طالبي