story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

قبيل الاقتراع.. أساتذة قانون يفسرون دلالات «دورية لفتيت» بشأن محاضر التصويت

ص ص

من أبرز المقومات التي تقوم عليها نزاهة الانتخابات البرلمانية، المقررة غدا الأربعاء 23 شتنبر 2026، شفافية مختلف مراحل التصويت وفرز الأصوات وإحصائها، إلى جانب تضمين ملاحظات ممثلي لوائح الترشيح في المحاضر، وتمكينهم من الحصول على نسخ منها، بما لها من حجية مماثلة للأصول.

ووجه وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، دورية إلى الولاة والعمال، شدد فيها على ضرورة تمكين ممثلي لوائح الترشيح الحاضرين من نسخ محاضر العمليات الانتخابية، مبرزا أن الامتناع عن تسليمها ليس مجرد إخلال بإجراء إداري، وإنما جريمة معاقب عليها بعقوبة حبسية وغرامة مالية.

وفي السياق، أكد رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن التذكير الذي قامت به الوزارة يعد «تدبيرا وقائيا يروم توحيد تطبيق الضمانات القانونية المؤطرة لنزاهة الاقتراع»، موضحا أنه «ليس إقرارا لحقوق جديدة».

ومن جانبه، اعتبر عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، أن هذا التذكير هو «استمرار لنهج وزارة الداخلية في التعامل مع الانتخابات التشريعية 23 شتنبر، المتمثل في الحياد والتعامل مع المرشحين من نفس المسافة».

الاجتهاد داخل المكاتب..

وأوضح رشيد لزرق، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، أن التأكيد على حق ممثلي لوائح الترشيح في مراقبة التصويت والفرز، وتسجيل ملاحظاتهم، وحضور مختلف مراحل تجميع النتائج، والحصول على نسخ المحاضر، يهدف إلى تضييق هامش الاجتهاد داخل المكاتب الانتخابية وضمان قابلية العملية الانتخابية للتتبع والمراجعة.

وأبرز لزرق أن «توقيت الدورية، قبيل الاقتراع، يكشف عن إرادة استباق النزاعات التي قد تنشأ بسبب منع المراقبين أو رفض تسليم المحاضر، باعتبارها الوثيقة الأساسية لإثبات المخالفات وممارسة الطعون الانتخابية».

وأضاف المحلل الأكاديمي أن الدورية تحمل رسالة طمأنة إلى الأحزاب والمرشحين بشأن حماية شفافية الاقتراع وسلامة التعبير عن الإرادة الشعبية، كما تُحمّل رؤساء المكاتب مسؤولية شخصية عن احترام حقوق ممثلي اللوائح.

إبراز العقوبات الحبسية..

وعن استحضار الوزارة للعقوبات الحبسية والغرامات، يرى رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية أن هذا التنبيه قد يُفهم أيضا باعتباره مؤشرا على إدراك الإدارة لاحتمال استمرار بعض الممارسات المخالفة للقانون.

وأشار رشيد لزرق إلى أن أهمية هذا التذكير لا تُقاس بصدوره في حد ذاته، بل بمدى تطبيقه الفعلي والمتساوي، وسرعة ترتيب الجزاءات على كل إخلال، بما يضمن تتبع النتيجة من صندوق الاقتراع إلى الإعلان النهائي عنها.

يُذكر أن امتناع رئيس مكتب التصويت عن تسليم نسخة من محضر العمليات الانتخابية لممثل لائحة ترشيح أو مترشح، منتدب طبقا للقانون، كان حاضرا بقاعة التصويت ساعة إعداد نسخ المحضر وتسليمها، يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى سنة وبغرامة من مليون إلى 5 ملايين سنتيم.

المسؤولية أمام الملك..

وفيما اعتبر عبد الحفيظ اليونسي أن استمرار وزارة الداخلية في نهجها المتمثل في الحياد والتعامل مع المرشحين من نفس المسافة، قال: «أظن أن تكليف الملك وزارة الداخلية للإشراف الشامل على هذه الانتخابات يجعل الوزارة وامتدادها الترابي مسؤولة أمام الملك سياسيا وقانونيا».

وأضاف اليونسي، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، أن الوزارة مسؤولة أيضا أمام الأحزاب والرأي العام، مشيرا إلى أن لحظة التصويت تبقى أهم لحظة في العملية الانتخابية.

وأورد الأستاذ الباحث أن «الوزارة متدخلة وحيدة في مرحلة التصويت، سواء من خلال تحديد أماكن الاقتراع أو تحديد رؤساء المكاتب».

وخلص إلى أن «هذه الدورية هي استمرار لنفس المنطق، وسيبقى تصريف القرار إداريا من طرف الوزارة ورجال السلطة وأعوانها محكوم بهذه الوثيقة القانونية، خصوصا تسليم نسخ المحاضر».