story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

في يوم الأرض.. فتحي يفكك كلفة “بروباغندا التطبيع” وآليات تزييف الوعي بالمغرب

ص ص

قال عبد الصمد فتحي، عضو السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، إن بروباغندا التطبيع في المغرب تفرض كلفة مزدوجة على المجتمع المغربي والقضية الفلسطينية، تتمثل في الارتباط الكامل بالاحتلال الذي يهدد الاستقرار الوطني، وفي القيم الأخلاقية والتاريخية للمغرب.

وأشار فتحي، في ندوة دعت إليها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، يوم الجمعة 27 مارس 2026، بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني، إلى أن هذا يؤدي إلى “تشويش إدراك الجمهور وتوجيه النقاش بعيدًا عن ملكية الأرض الحقيقية والعدالة التاريخية”، بما يجعل النقاش حول التطبيع محصورًا في قضايا رمزية أو سياسية محدودة، “مع إخفاء الحقائق الجوهرية للعدو المحتل”.

أما الكلفة الثانية لهذه البروباغندا، بحسب فتحي، فتتمثل في الارتباط الكلي بالاحتلال الإسرائيلي، حيث يركّز الخطاب على القضايا الرمزية مثل الصحراء والأمن والاقتصاد، بينما تُخفى الكلفة الحقيقية للارتباط بالمحتل، مثل دعم الاحتلال العسكري والاقتصادي على الأرض وفتح المغرب أمام هيمنة السياسات الصهيونية على جميع المجالات الحيوية. وأضاف فتحي أن هذا الارتباط الكامل يضع البلاد أمام “مخاطر استراتيجية كبيرة، ويجعل أي تقييم سياسي للتطبيع ناقصًا وغير دقيق”.

وأوضح أن هناك كلفة ثالثة تكمن في تهديد مستقبل المغرب واستقراره الوطني، إذ يؤدي التطبيع إلى إضعاف الالتزام بالقيم البطولية التي ميّزت دعم المغرب للقضية الفلسطينية عبر التاريخ. وأشار إلى أن هذا التهديد ليس نظريًا فقط، بل يتجسد في “تعريض المغرب للمشاكل الأخلاقية والسياسية عند التعامل مع كيان غاصب، وفي إعادة تعريف الأولويات الوطنية على أسس مصالح ضيقة بدل القيم العامة”.

وأكد فتحي، خلال الندوة التي حملت عنوان “الأرض في قلب الصراع مع المشروع الصهيوني: من احتلال فلسطين إلى بروباغندا التطبيع بالمغرب” أن الخطاب البروباغندي يعتمد على أدوات دقيقة لتخفيف وعي الجمهور بهذه الكلفة، وأولها إعادة التأطير، أي “تحويل المعنى دون تغيير الواقع”، مثل تقديم التطبيع على أنه “قرار سيادي يخدم السلام والمصلحة الوطنية”، بدل تقديمه كعلاقة مع كيان محتّل.

وأشار إلى أن الخطاب يستخدم تقنية الجزئية الأخلاقية، حيث يُفصل التطبيع عن القيم والمبادئ الأخلاقية، مما يسمح للمتلقي بـ”تبني موقف يبدو متناقضًا بين دعم فلسطين والموافقة على التطبيع”. كما يوظف الخطاب الشرعنة الرمزية، حيث يتم ربط القرار بقيم وطنية عالية مثل السيادة والمصلحة الوطنية، ما يمنحه حماية رمزية ويحوّل النقاش من مساءلة القرار نفسه إلى الدفاع عن القيادة والسياسة الرسمية.

وأضاف فتحي، وهو رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، أن خطاب التطبيع يستعين بالماضي لتبرير الحاضر، مستحضراً الوجود العبري والتعايش اليهودي المغربي لإضفاء شرعية على القرار الحالي، موضحًا أن “الحديث عن اليهود المغاربة وعن الوجود العبري يُقدّم الصهاينة القادمين إلى المغرب ليس كمحتلين، بل كمشهد امتداد طبيعي”، مع إخفاء الحقائق المرتبطة بالاحتلال والمشروع الصهيوني الحديث.

وأشار إلى أن “هذا الخطاب يتحكم في أولويات النقاش، بحيث يركز على الصحراء، والأمن، والاقتصاد، بينما يُهمّش الجرائم المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي”، ليجعل التطبيع خيارًا “صعبًا لكنه حتمي”، و”لا بديل لنا عنه”، ما يزيد من الكلفة السياسية والاجتماعية على الجمهور.

وأكد فتحي أن “خطاب التطبيع يعتمد على إدارة التناقض من خلال خطاب مزدوج”، يجمع بين إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل وبين “التعبير عن دعم القضية الفلسطينية”، وهو ما يخلق صعوبة بنيوية في التوفيق بين مساندة الضحية الفلسطينية وإقامة علاقة مع المحتل، ويكشف “حدود هذا التوازن الظاهر”.

وأضاف أن الخطاب يوظف شعارات “السلام والتسامح والتعايش” لإضفاء جاذبية أخلاقية على القرار، لكنها تستخدم “خارج سياقها التاريخي والسياسي لتبرير العلاقة مع القاتل والمعتدي”.

وأشار فتحي أيضًا إلى أن خطاب التطبيع يستغل الخوف، ويعمل على تضخيم التهديد الخارجي، خاصة في البعد الإقليمي، لخلق حالة استنفار نفسي وجماعي، وتحويل النقاش من “هل القرار صائب؟” إلى “كيف نواجه المخاطر؟”، بحيث يصبح التسليم بالتطبيع أمرًا “ضروريًا” و”حتميًا” للحفاظ على وحدة الوطن واستقراره.

كما يتم استحضار الوجود العبري والذاكرة التعايشية لتقديم اليهود المغاربة كجزء من الهوية التاريخية، بمن فيهم القادمون من المشروع الصهيوني “المتشبعون بالفكر الاحتلالي، والملتزمون بعنف وجرائم”، ما يزيد من الكلفة الثقافية والاجتماعية ويعيد تعريف الانتماء والهوية في سياق التطبيع.

وأشار فتحي أخيرًا إلى أن “خطاب التطبيع يعتمد على شبكة متكاملة من الوسائط، تشمل الإعلام التقليدي والسياسة والثقافة والفن والتعليم ووسائل التواصل الاجتماعي، وتقوم على معادلة ثلاثية: رسالة موجهة، ووسائط ناقلة، وتكرار مستمر، بهدف إعادة تشكيل الإدراك الجمعي وتوجيه المواقف نحو قبول التطبيع، وهو ما يمثل كلفة إضافية على حرية الرأي والنقد لدى المجتمع”.