في رده على مذكرة حقوقية.. وهبي: مشروع قانون المحاماة “تنزيل أمين ومتقدم” للدستور
قدم وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ردا تفصيليا للوزارة، على المذكرة الترافعية للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
وبينما قدمت المنظمة قراءة نقدية تنبه إلى مخاطر التراجع عن المكتسبات الدستورية، اتسم رد الوزارة بتقديم مسوغات قانونية لتفنيد مخاوف الحركة الحقوقية، مشيرة إلى أن مقتضيات المشروع تهدف إلى “توطيد الحكامة المهنية وضمان التوازن بين استقلالية المهنة ومتطلبات المصلحة العامة والسيادة الوطنية”.
وبالوقوف عند التفاعل مع الملاحظات التفصيلية للمنظمة، فقد تركز ذلك حول ما وصفته المذكرة الحقوية بـ”الوصاية الإدارية” الناجمة عن تعدد حالات إشعار السلطة الحكومية بقرارات مهنية صرفة.
وفي هذا الصدد، دافعت الوزارة، في ردها بتاريخ الأربعاء 4 مارس 2025، عن مقتضيات “التبليغ والإشعار” الواردة في مواد متعددة مثل المواد 7، 8، 23، و25، معتبرة أن مأسسة التواصل عبر آلية “الإشعار” لا تعد وصاية ولا تدخلاً في جوهر القرار المهني، “بل هي ضرورة تنظيمية تمليها اعتبارات حكامة المرفق العام والأمن القانوني”.
وأوضحت الوزارة أن الإشعار يختلف عن “التصديق” أو “الإذن”، إذ يلزم النص الهيئات بإخبار الوزارة لغايات إحصائية وضبطية تمكن الدولة من رسم السياسات العمومية في مجال العدالة، مثل التوزيع الجغرافي والتخصصات، كما أن نشر الجداول بالموقع الرسمي للوزارة هو ضمانة للمتقاضين لحمايتهم من انتحال الصفة وتعزيز الثقة في المهنة.
وعلى مستوى تنظيم المكاتب الأجنبية (المادتان 34 و35)، اعتبرت الوزارة أن منح وزير العدل سلطة “الإذن” ليس سحباً للاختصاص، بل هو ممارسة لصلاحيات “السيادة الوطنية” و”النظام العام الاقتصادي”، مشيرة إلى أن السماح لمكاتب أجنبية بالعمل يخضع لاتفاقيات دولية ومبادئ “المعاملة بالمثل” التي تدبرها الدولة.
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي (المادة 48)، شددت الوزارة على أن إلزامية وسائل الأداء الإلكتروني والرقم الوطني “خيار استراتيجي” لضمان النجاعة، موضحة أن الرقم الوطني ضرورة تقنية لضبط قاعدة البيانات، وأن اللجوء لعنوان البطاقة الوطنية هو حل بديل أخير لمواجهة حالات التهرب من التبليغ التي تعرقل المساطر وتضيع حقوق المتقاضين.
وفي نقطة خلافية أخرى تتعلق بمنع الوقفات الاحتجاجية داخل المحاكم (المادة 50)، اعتبرت الوزارة أن المحكمة مرفق لفض النزاعات وليست فضاءً للتظاهر، مؤكدة أن “رفع الشعارات يمس بوقار القضاء ويؤثر على سكون الجلسات”، مشددة على أن حق المتقاضي في استمرار المرفق “يسمو على حق الاحتجاج” داخل البناية.
كما دافعت الوزارة عن توسيع لائحة القضايا التي لا تتطلب محامياً (المادة 38) لتيسير الولوج للعدالة للفئات الهشة في القضايا البسيطة، وكذا المقتضيات المتعلقة بضبط الجلسات (المادة 77) والتفتيش (المادة 78)، معتبرة أن القاضي مسؤول عن حماية هيبة المحكمة، وأن حصر التفتيش في النيابة العامة أو قاضي التحقيق يرفع التعامل مع المحامي إلى مستوى قضائي صرف.
وبالعودة إلى الملاحظات حول المرجعية الدولية والدستورية، أكدت وزارة العدل تقاسمها ذات القناعات بشأن “المكانة المركزية للمحاماة”، لكنها قدمت قراءة مغايرة تعتبر المشروع “تنزيلاً أميناً ومتقدماً” لدستور 2011 والمعايير الدولية.
وترى الوزارة أن القراءة السليمة لمبادئ “هافانا” (مبادئ الأمم المتحدة بشأن دور المحامين) تقتضي استحضار المبدأ 25 الذي ينص على ضرورة التعاون بين الروابط المهنية والحكومات، مما ينفي فكرة القطيعة التامة.
كما شددت على أن الحق في الدفاع المكفول دوليا يعني “الحق في محامٍ كفء”، وهو ما يبرر رفع معايير التأهيل العلمي (شرط الماستر) وإشراف الدولة على التكوين عبر معهد وطني ينسجم مع المبدأ 9 من مبادئ هافانا.
أما بخصوص النظام التأديبي، فقد استندت الوزارة إلى المبدأ 28 الذي يجيز إجراء التأديب أمام محكمة مستقلة، معتبرة أن منح النيابة العامة صلاحية الطعن في قرارات الحفظ يضمن عدم تحول الهيئة المهنية إلى “خصم وحكم” في آن واحد، ويجعل الرقابة القضائية النهائية هي الضمانة الحقيقية للمحاكمة العادلة.