فيضانات القصر الكبير والغرب.. دعوات لإعلان المناطق منكوبة وتفعيل “صندوق الكوارث”
دعا حقوقيون إلى إعلان مدينة القصر الكبير وأجزاء من منطقة الغرب ومدينة أسفي “مناطق منكوبة”، وذلك بعد الفيضانات التي اجتاحت هذه المناطق وأسفرت عن خسائر جسيمة.
وتسببت التساقطات المطرية الغزيرة وتصريف مياه بعض السدود في فيضانات واسعة في حوض اللوكوس وحوض سبو، مما كشف بحسب بلاغ للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن ضعف البنية التحتية وهشاشتها، وغياب العدالة المجالية وارتفاع مظاهر الفساد والإهمال.
وأشار البلاغ إلى أن حجم الخسائر يجعل هذه الفاجعة واقعة كارثية وفق القانون الوطني، وخاصة الفصلين 21 و31 من الدستور، داعيًا إلى الإعلان الرسمي للمناطق المتضررة وتفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية لتعويض المتضررين، خصوصًا الفئات الهشة والمتوسطة.
وفي هذا الصدد، قال خالد المودن، المستشار الجماعي بالقصر الكبير إن إعلان مدينة القصر الكبير ومحيطها مناطق منكوبة تعرضت لوقائع كارثية داخل الآجال القانونية، “أصبح مطلبًا ملحًا في هذه المرحلة، خاصة بعد تعرض المدينة لوقائع كارثية أدت إلى إفراغها التام من سكانها”.
وأوضح المودن، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن المدينة استوفت شروط الواقعة الكارثية وفق المعايير القانونية، مشيرًا إلى أن آلاف المنازل تضررت جراء الفيضانات، كما أن مؤشر الخطورة “ما زال مرتفعًا ويتطور”، مع استمرار سوء الأحوال الجوية في المنطقة.
وأضاف منسق مستشاري العدالة والتنمية بمجلس جماعة القصر الكبير أن إعلان المناطق منكوبة من شأنه أن يمكن من تفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، “ما يسمح بتعبئة موارد مالية عاجلة لتقديم التعويضات للمتضررين”، الذين ينتمي أغلبهم إلى فئات اجتماعية هشة أو متوسطة.
من جانبها، أكدت فاطمة الزهراء التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي على أهمية الإعلان لعدة مستويات قانونية واجتماعية واقتصادية، مشيرة إلى أن إعلان القصر الكبير منطقة منكوبة “يتيح للدولة تعبئة موارد مالية ولوجستية بشكل عادل”، بما في ذلك الصناديق المخصصة للكوارث الطبيعية وإعادة الإعمار، ويسهل كذلك تبسيط المساطر الإدارية المتعلقة بالدعم والتعويض.
وأوضحت التامني، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الإعلان “يمنح السكان المتضررين أساسًا قانونيًا للاستفادة من تعويضات عن الخسائر في السكن والممتلكات، ودعم الفلاحين المتضررين من تلف المحاصيل والأراضي الزراعية”، بالإضافة إلى برامج إعادة الإيواء أو إصلاح المنازل والبنيات التحتية.
كما أنه يتيح إطلاق برامج استعجالية لإصلاح الطرق والقناطر وشبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي، فضلاً عن المرافق العمومية المتضررة مثل المدارس والمراكز الصحية، مع تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المسؤولة لضمان سرعة وكفاءة التدخل.
وأشارت التامني إلى أن الوضعية الاستثنائية تتيح أيضا تعبئة القوات العمومية والوقاية المدنية والجيش عند الحاجة، بالإضافة إلى تسهيل تدخل جمعيات الإغاثة والمنظمات الإنسانية. كما يساعد الإعلان على حماية النسيج الاقتصادي والاجتماعي المحلي، بما يحمي مصادر عيش السكان، ويحد من آثار الفقر والهجرة القسرية، ويعيد تنشيط الدورة الاقتصادية في المناطق المتضررة.
وشددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بلاغها على أن إعلان المناطق منكوبة ليس مجرد إجراء قانوني، بل يمثل أيضًا التزامًا أخلاقيًا وسياسيًا يضع حياة المواطنين وكرامتهم في صدارة الأولويات. وأكدت أن تفعيل هذه الإجراءات بشكل فوري وشفاف يشمل أيضًا احترام الالتزامات الدولية للمغرب في حماية ضحايا الكوارث الطبيعية، من خلال ضمان وصول المساعدات الإنسانية وتعويض المتضررين، وفق قرارات الأمم المتحدة، وإطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث، والمبادئ التوجيهية الخاصة بالنزوح الداخلي.
وشهدت مدينة القصر الكبير ومنطقة الغرب في نهاية يناير ومطلع فبراير 2026 أزمة إنسانية غير مسبوقة، بعدما أدت التساقطات الطوفانية وارتفاع منسوب وادي “اللوكوس” إلى فيضانات جارفة، تفاقمت مع اضطرار السلطات لتصريف مياه سدّي وادي المخازن والوحدة.
هذا الوضع تسبب في غمر أحياء بكاملها في مدينة القصر الكبير، مما أدى إلى إفراغ المدينة فعلياً من سكانها في مشاهد نزوح جماعي، فيما تسببت المياه في عزل عشرات الدواوير بمنطقة الغرب، وتحويل الأراضي الزراعية إلى بحيرات مائية، وهو ما يهدد بانهيار اقتصادي واجتماعي شامل في المنطقة إذا لم يتم التدخل بشكل استعجالي. واضطرت السلطات إلى القيام بعمليات إجلاء واسعة شملت أزيد من 143,000 شخص من أقاليم عدة. سجل إقليم العرائش الحصيلة الأكبر بإجلاء 110,941 مواطناً، غالبيتهم من مدينة القصر الكبير.
أما في مدينة آسفي، فتستند المطالبة بإعلانها منطقة منكوبة إلى فاجعة 14 دجنبر 2025، التي تعد إحدى أثقل الكوارث البشرية في المنطقة، بعدما جرفت السيول الفجائية أحياء بأكملها مخلفة حصيلة مؤلمة بلغت 37 قتيلاً وعشرات المفقودين. أغلبهم جرفتهم السيول أو قضوا تحت أنقاض المباني المنهارة.
وقد كشفت هذه الفيضانات عن عجز بنيوي حاد في شبكات تصريف المياه، مما أدى إلى الانهيار الكلي والجزئي لأكثر من 80 منزلاً ومنشأة تجارية في “حاضرة المحيط”، لاسيما في المدينة العتيقة والأحياء المنخفضة. هذا التراكم في الخسائر البشرية بآسفي والمادية في القصر الكبير والغرب، جعل من تفعيل “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية” ضرورة قانونية وأخلاقية لا تحتمل التأخير، بحسب الحقوقيين، لإنصاف الفئات الهشة المتضررة.