فصول من المآسي تقترب من النهاية بعد قرب ترحيل معتقلين مغاربة من سجون العراق

وقّع وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي ونظيره العراقي خالد شواني، الخميس 28 غشت بالرباط، اتفاقية ترحيل 9 معتقلين المغاربة القابعين في السجون العراقية، في خطوة طال انتظارها من قبل عائلاتهم التي عاشت سنوات طويلة من القلق والمعاناة.
ويأتي هذا الاتفاق ليطوي فصولاً من المآسي التي عاشتها الأسر المغربية منذ بداية الألفية الثالثة، حين توجه أبناؤهم إلى العراق، ليقضوا أكثر من عشرين سنة خلف القضبان، وحوكم المعتقلون المغاربة بجرائم مختلفة، بينها جرائم الإرهاب، حيث كان عددهم في السجون العراقية 11 معتقلاً، تم الإفراج عن اثنين منهم وترحيلهما إلى المغرب سابقاً.
عبد العزيز البقالي، رئيس تنسيقية عائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، يروي معاناته الشخصية وعائلته على مدار سنوات انتظار الإفراج عن أخيه عبد السلام البقالي، المعتقل منذ عام 2004.
يقول البقالي في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”: “دائماً كنت أشعر بالتوتر والضغط النفسي بسبب طول فترة الانتظار، خصوصاً أنني كنت جزءاً من العائلة التي تعاني من هذه الأزمة، وكان عليّ تحمل قسط كبير من المعاناة النفسية والاجتماعية”.
ويشير إلى أن أخاه كان يبلغ من العمر حينها 31 سنة، والآن بعد سنوات الاعتقال، سيخرج وعمره 52 سنة، بعد أن فقد جزءاً كبيراً من شبابه وصحته النفسية والجسدية.
أوضح البقالي أن أخاه عبد السلام سُجن على يد القوات الأمريكية وحُكم عليه بـ8 سنوات بتهمة الإرهاب، واستمر في الاعتقال حتى عام 2010.
وتبعا لذلك يقول: “كنت على تواصل دائم مع الصليب الأحمر لتسهيل عملية التسليم، خاصة أن المغرب لم يكن لديه سفارة وقتها”، مؤكداً جهوده المستمرة آن ذاك مع المسؤولين العراقيين والمغاربة لتنسيق عملية التسليم ومتابعة كل خطوة لضمان سلامة أخيه بعد قضاء مدة محكوميته.
لكن الصعوبات لم تنتهِ عند هذا الحد، حيث فوجئ البقالي بفتح ملف جديد لأخيه واستمرار اعتقاله، إلى جانب ظهوره على شاشة القناة العراقية وعليه آثار التعذيب، ووجه متورم، وأضاف أن منظمة الكرامة في جنيف أعدت تقارير وأرسلتها إلى الجهات المختصة، بما في ذلك بعثة المغرب لدى الأمم المتحدة، لتوثيق معاناته في السجون العراقية، مثل سجن أبو غريب وسجن بوكا، حيث تعرض المعتقلون لأصعب ظروف التعذيب والإذلال.
وأشار البقالي إلى صعوبة الظروف العائلية، إذ توفي والده دون رأيت أخيه، بينما مازالت والدته على قيد الحياة تنتظر، بينما كان على العائلة تحمل المسؤولية للحفاظ على أخيهم من الضياع، ملفتا إلى أن “الأسرة كانت متماسكة، وحرصت على ألا يضيع أي فرد منها، رغم الصعوبات الكبيرة”، يقول البقالي.
وعن لحظة قرب التسليم، وصفها البقالي بأنها “فرحة الأسرة لا توصف، خاصة أن الأمر يتعلق بمصير أخ طال غيابه في دهاليز سجون مرعبة”، لكنه لفت إلى ضرورة مواكبتهم من الناحية النفسية والإقتصادية لتسهيل اندماجهم في المجتمع.
وتجدر الإشارة إلى أن آخر عملية استعادة لمغاربة هذه المنطقة الساخنة تعود إلى أكتوبر 2023، حين أشرفت السلطات المغربية على إعادة طفلة إلى المملكة بعد قضائها سبع سنوات في أحد السجون العراقية بسبب اعتقال والدتها.
وكانت مطالب العائلات المغربية المعتقلة في العراق على خلفية قضايا مرتبطة بالإرهاب، تتجدد دائماً، داعية السلطات المغربية إلى تسريع عمليات الترحيل، وفتح قنوات تواصل مستمرة مع الأسر، وتمكينها من إرسال مساعدات مالية لتخفيف وطأة ظروف الاعتقال القاسية داخل السجون العراقية، حيث لا يمكن الحصول على أبسط الحاجيات إلا بمقابل مادي.