فاتح ماي.. عمال النقل والتوصيل يشتكون “التجاهل تام” ضد مطالبهم
لم يكن فاتح ماي في الدار البيضاء مجرد مناسبة بروتوكولية تتكرر كل سنة، بل تحول إلى منصة تكشف معاناة العمال؛ ارتفعت أصوات في شارع الجيش الملكي تعبر عن واقع مرير، لخصه أحد عمال “الباصواي” بقوله لصحيفة “صوت المغرب”: “نحن لا نخلد هذا اليوم لنحتفل، بل لنصرخ ضد ظروف لا تطاق”.
خلف الأرقام الرسمية التي تشير إلى تأمين تنقل حوالي 450 ألف مسافر يوميا عبر “الترامواي” و”الباصواي”، تختبئ مرارة اجتماعية عميقة؛ هؤلاء العمال، الذين يمثلون الوجوه المألوفة للبيضاويين، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة ما وصفوه بـ”التجاهل التام” بعد سنوات من العمل الدؤوب لضمان راحة المواطن.
خيم الغضب على مسيرة الاتحاد المغربي للشغل، بشارع الجيش الملكي في صفوف عمال “الباصواي” وحتى “الترامواي” خاصة بعد واقعة طرد أحد سائقين؛ هذا الإجراء اعتبره العمال “ضربة قاضية” للعمل النقابي و”استهدافا مباشرا” لاستقرارهم المهني، مما أشعل فتيل التوتر وأضفى طابعا احتجاجيا حادا على احتفالات هذا العام.
وجه المحتجون انتقادات لاذعة لغياب قنوات التواصل مع الشركة الأم (كازا ترانسبور)، ورغم عملهم تحت إدارة شركة فرنسية “مفوض لها”، إلا أن العمال شددوا على أن ذلك لا يجب أن يسلبهم حقوقهم القانونية التي تكفلها المؤسسات المغربية المشرفة على القطاع.
على هامش المسيرة الصاخبة، برزت معاناة من نوع آخر يمثلها عمال التوصيل عبر التطبيقات الذكية، مثل “Glovo”، بلسان أحد عمال التوصيل، تتضح الصورة المالية القاتمة؛ حيث بالكاد يصل الدخل اليومي إلى 180 درهما، بمعدل “6 دراهم ونصف” فقط عن كل رحلة.
هذا “العائد الهزيل” يتبخر تماما أمام تكاليف صيانة الدراجات النارية وأسعار البنزين المرتفعة، مما يجعل توفير “لقمة العيش” معركة يومية خاسرة. ولا يبدو أن صرخات هؤلاء العمال تجد آذانا صاغية، فبحسب تعبير عامل التوصيل: “نحن نشتكي والوضع يزداد سوءا”.