غضب تحت قبة البرلمان.. نواب يتساءلون عن مصير إنتاجهم التشريعي والرقابي ومطالب بتأجيل قانون المحاماة
احتج عدد من النواب بمجلس النواب، على عدم برمجة تقارير المهام الاستطلاعية ومجموعات العمل الموضوعاتية التي أنجزوها، وذلك قبل أقل من أسبوع على اختتام الدورة البرلمانية ونهاية الولاية التشريعية، كما تساءلوا حول مصير ومآل عدد من مقترحات ومشاريع القوانين، منتقدين سحب بعضها خلال هذه الولاية.
وطالب عدد من نواب الأغلبية والمعارضة اليوم الاثنين في نقط نظام قبل بدء جلسة الأسئلة الشفهية بتأجيل مناقشة مشروع قانون مهنة المحاماة، معتبرين أنه “يسير بأشواط ماراثونية”، ومتسائلين أيضا عن تأخر الحكومة في الجواب عن الأسئلة البرلمانية، وعدم انتظام حضور رئيس الحكومة لمناقشة السياسات العامة.
وفي هذا السياق، قال رئيس الفريق الحركي إدريس السنتيسي إنه “على بعد سبعة أيام من اختتام الدورة ونهاية الولاية، نتوصل بمشاريع قوانين، منها ما سمعناه الآن ومنها ما ناقشناه وعددها 12 مشروع قانون في اللجان في ظروف صعبة”.
واعتبر السنتيسي أن”هناك من الوزراء الجادين الذين قاموا بمجهود وقدموا عملا وواكبناه، ومنهم أيضا من تكاسل وانتظر الدقيقة 90 لتقديم مشاريع قوانين لتحسب في الحصيلة”. واستغرب حول “سحب سبعة قوانين منذ بداية الولاية التي لم يعد لها أثر”، معددا منها القانون الجنائي، والتغطية الصحية للوالدين، ومشروع قانون احتلال الملك العمومي، والمناجم، ووكلاء الأعمال، ومحرري العقود.
واعتبر السنتيسي أن النتيجة تعود إلى غياب رؤية واضحة، مبرزا أن الفرق البرلمانية طلبت مخططا تشريعيا، “وفقط ثلث القطاعات الحكومية أعطتنا مخططها، وهذه النتيجة لأن الرؤية غير واضحة”.
من جهتها تساءلت النائبة نجوى كوكوس عن “مصير ومآل تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمساواة والمناصفة”، مذكرة بأن التقرير تقدم إلى رئاسة المجلس بتاريخ 25 يونيو 2025، وذلك “على بعد أقل من أسبوع على نهاية الولاية والدورة”.
واعتبرت كوكوس أن التأخر في برمجة التقرير “مؤسف ومخجل”، موضحة أن مجموعة العمل تعد الأولى، منذ إحداث هذه الآلية بعد دستور 2011، التي نجحت بانسجام عضواتها وأعضائها في إعداد تقرير يقيم وضعية المرأة والمساواة في السياسات العمومية.
وأضافت أن هذا التأخير “يبرر ويترجم أيضا المرتبة الموضوعة لدى المرأة في المخطط التشريعي أو في القبة التشريعية أو في السياسات الحكومية”، معتبرة أن وضعيتها “متأخرة وهناك لا مبالاة بها”.
وأعربت كوكوس عن أسفها لأن عمل المجموعة حظي بتنويه وتشجيع من جميع الشركاء الوطنيين والدوليين، وأصبح مرجعا للعديد من البرلمانات، مشيرة إلى أن من أهم المكتسبات التي تحققت في إطار تعزيز ثقافة المساواة والمناصفة المنتدى البرلماني السنوي للمساواة والمناصفة، الذي حظي بالرعاية الملكية ويعتبر المرأة من أهم الأولويات في التنمية.
وشددت على أن برمجة تقارير اللجان وإنتاجات النواب “أهم مما تقدمه الحكومة من مشاريع”، مضيفة أنه يجب أخذها بعين الاعتبار لأن البرلمان “سلطة تشريعية لديها استقلاليتها ولديها إنتاجها سواء التشريعي أو الرقابي”.
بدورها قالت النائبة نعيمة فتحاوي من مجموعة العدالة والتنمية إنه “يحز في أنفسنا أننا قمنا بمجهود كبير”، موضحة أن أعضاء المهمة الاستطلاعية حول مقالع الرمال والرخام زاروا جميع القطاعات الحكومية ذات الصلة، واستخلصوا خلاصات وتوصيات مهمة، ووقفوا على مكامن الخلل.
وأضافت الفتحاوي أنهم كانوا يأملون، بعد مدارسة التقرير في لجنة البنيات الأساسية، أن يبرمج في الجلسة العامة، وأن يحضر الوزراء المعنيون ويتعهدوا بتنزيل توصياته، “لأن هذا الموضوع له علاقة بحياة المواطنين الذين يعيشون في المناطق التي توجد بها مقالع الرمال والرخام بالمغرب، وهناك خيرات بلادنا التي تخرج خارج المغرب دون أن يستفيد منها لا المواطن ولا السيادة الوطنية”.
وأضافت أن رئيس مجلس النواب سبق أن تعهد، خلال إحدى نقط النظام التي تقدمت بها، بأن ترفع هذه التقارير إلى الجلسة العامة، “وها نحن نسمع اليوم أننا سنختتم في الأسبوع المقبل، وسيبقى التقرير في الرفوف، مع كامل الأسف”.
كما تأسفت النائبة نبيلة منيب لكون المجلس يوجد على مشارف نهاية الولاية، في وقت تقدمت فيه بمقترحات قوانين “بالغة الأهمية لم تلق أي اهتمام”.
وقالت منيب إن مقترح قانون العفو العام لإطلاق سراح شباب حراك الريف وشباب “جيل زيد” الذي تقدمت به لم يناقش ولم يطرح، كما أن مقترح قانون يتعلق بتنازع المصالح لم يحظ بدوره بالمناقشة، رغم الحاجة إليه، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، معتبرة أن المغرب في حاجة إلى فتح مرحلة جديدة في تاريخها الانتخابي والسياسي.
وفي السياق ذاته، انتقدت النائبة لبنى الصغيري من فريق التقدم والاشتراكية طريقة مناقشة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، معتبرة أنه “يسير بأشواط ماراثونية”، مقابل وجود قوانين أخرى لم تدرج رغم أهميتها.
والتمست الصغيري رئاسة الجلسة طلب لتأجيل البت في مشروع القانون، استنادا إلى مقتضيات المادة 204 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تنص على إمكانية فتح مناقشة ثانية لمجمل النص أو لبعض أجزائه.
وأوضحت الصغيري أن الطلب يروم إحالة مشروع القانون من جديد على لجنة العدل والتشريع للبت فيه، مشيرة إلى أن لائحة يجري إعدادها لهذا الغرض حصلت بالفعل على عدد من التوقيعات، في انتظار استكمال النصاب القانوني المحدد في 40 عضوا.
وطالبت الصغيري بعدم إدراج المشروع في الجلسة التشريعية إلى حين استكمال جمع التوقيعات وتفعيل مقتضيات المادة 204، متسائلة “ما جدوى المواد إذا لم نكن نفعلها؟”، معتبرة أن مشروع قانون المحاماة “هو الأولى بالاستفادة من هذه المكنة القانونية”.
بدورها التمست النائبة شفيقة لشرف من رئاسة المجلس تطبيق مقتضيات المادة 204 من النظام الداخلي، “تزامنا مع الاحتجاجات التي تعرفها محيط البرلمان منذ أسبوعين أو أكثر”.
وأوضحت لشرف أن المادة تمنح إمكانية إرجاع النصوص موضوع المناقشة إلى اللجنة المختصة لإعداد تقرير جديد، داعية إلى التفاعل مع هذا المقتضى وتأجيل مناقشة مشروع قانون مهنة المحاماة، ومعتبرة أنه “يساهم في احتقان شعبي الآن أمام البرلمان”.
من جانبه، أثار النائب مصطفى الإبراهيمي من مجموعة العدالة والتنمية مسألة حضور رئيس الحكومة أمام البرلمان، مذكرا بأن الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب ينصان على مثوله أمام المؤسسة التشريعية مرة كل شهر لمناقشة السياسات العامة.
وقال الإبراهيمي إنه مع حلول شهر يوليوز واقتراب إسدال الستار على الدورة، فإن رئيس الحكومة “لم يأت إلى أقل من نصف العدد الذي يجب أن يأتي فيه للمجلس لمناقشة مجموعة من المواضيع ذات الصلة بالسياسات العامة”.
وأضاف أنه حتى خلال هذا الشهر “جاء مرة واحدة”، بعدما قال إنه قدم الحصيلة الحكومية قبل ستة أشهر من موعدها لإفساح المجال لمناقشتها، مؤكدا أن البرلمان كان يريد أولا مناقشة “المسائل الدستورية”، قبل أن يتساءل “لماذا يتهرب من المؤسسة التشريعية؟”.
كما أشار الإبراهيمي إلى أن اللجنة الموضوعاتية المتعلقة بالأسعار أنجزت تقريرها منذ أكثر من ثلاثة أشهر، رغم تعهد رئيس المجلس بعرضه، إلا أنه لم يقدم إلى حدود الآن، معتبرا أن ذلك، إلى جانب عدم عرض تقارير اللجان الموضوعاتية، “خروقات” يتحمل مسؤوليتها رئيس الحكومة.
بدوره قال النائب عبد الصمد حيكر إن اللجنة الموضوعاتية المكلفة بتقييم مخطط المغرب الأخضر، التي أشرف على مهمة إعداد تقريرها، واجهت عراقيل بسبب رفض الحكومة تزويدها بمعطيات اعتبرها أساسية لإنجاز التقييم.
وأوضح أن الأمر يتعلق بمعطيات تخص ملفي اللحوم الحمراء ومالية مخطط المغرب الأخضر، مضيفا أن الموعد الذي كان مبرمجا مع المسؤولين المعنيين جرى الاعتذار عنه، على أن يحدد موعد آخر قبل شهر رمضان الماضي.
وأضاف حيكر أن تقرير المهمة الاستطلاعية حول المخيمات أنجز ووضع منذ مطلع سنة 2023، ويتضمن “ملاحظات ومعطيات خطيرة”، إلا أنه لم يبرمج إلى حدود اليوم، رغم جاهزيته، معتبرا أن الحكومة والوزارة المعنية لم تزودا اللجنة بالمعطيات المطلوبة، ومتسائلا “لا نعرف لماذا لم تتم برمجته”.
وفي السياق ذاته قالت النائبة خدوج سلاسي من الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية إن المهمة الاستطلاعية المؤقتة للوقوف على واقع الفضاءات والمراكز التخييمية بعد إغلاقها “أنجزت مهمتها بكثير من الجدية والمواطنة حيث زار أعضاؤها عددا من مناطق المغرب ووقفوا على اختلالات أساسية، سواء المرتبطة بالوعاء العقاري أو الإطعام أو المشروع البيداغوجي”.
وأضافت السلاسي أنه مع بداية الموسم الصيفي من جديد يطرح السؤال نفسه “ما مصير ذلك التقرير؟ ولماذا لم يبرمج؟ ولماذا لم نتكلم عنه؟”، رغم أنه يتضمن توصيات مهمة، من بينها توصية مرتبطة بلجنة تقصي الحقائق بشأن الاختلالات المرتبطة بالتخييم بالمغرب.
بدوره أثار النائب مولاي المهدي الفاطمي عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية موضوع الأسئلة البرلمانية غير المجاب عنها، قائلا إن النواب يتوصلون يوميا باستفسارات من المواطنين في دوائرهم المحلية، ويحولونها إلى الوزراء المعنيين، إلا أن “آلاف الأسئلة لم تتلق أي جواب”.
وأضاف الفاطمي أن النواب لا يعرفون ماذا سيجيبون المواطنين، متسائلا إن كانت هذه الحكومة هي التي ستجيب عن تلك الأسئلة أم الحكومة المقبلة، قبل أن يؤكد أن هذه هي المرة الثالثة التي يطرح فيها هذا الموضوع، قائلا “هذا ليس قانونا أو تقرير مجموعة، مواطن قصدنا وطرحنا سؤالا ولا مجيب”.
وفي تفاعله مع مداخلات النواب، قال نائب رئيس مجلس النواب محمد صباري، إنه سيتولى مناقشة بعض نقط النظام التي رآها “وجيهة”، موضحا أن ما أثير من طرف النائبة نجوى كوكوس ومصطفى الإبراهيمي بخصوص تقارير اللجان “لا يعني أن المجلس أو مكتبه تعمدا عدم إدراج تقرير المساواة والمناصفة”.
وأوضح صباري أن هناك أربعة تقارير لمجموعات العمل الموضوعاتية جاهزة منذ مدة، وهي التقرير المتعلق بالذكاء الاصطناعي، والتقرير الخاص بالتدابير الكفيلة بضبط الأسعار، وتقرير المساواة والمناصفة، ثم تقرير تقييم الاستراتيجية الوطنية للرياضة، إلى جانب عدد من تقارير المهام الاستطلاعية، من بينها تقرير مقالع الرمال والرخام، وتقرير الشركة الوطنية للطرق السيارة.
وأضاف أن هذه التقارير لم تناقش بعد، مرجعا ذلك إلى كثافة الأشغال، موضحا أن المجلس اضطر طيلة الدورة إلى عقد جلسات كل يومي الاثنين والثلاثاء، مسجلا أنه حرص على إدراج أكبر عدد ممكن من مقترحات القوانين، دون أن يتمكن من إيجاد فرصة لعرض جميع التقارير.
وأكد صباري أن هذه التقارير تتضمن معطيات سيستفيد منها المجلس والمواطنون، مشددا على أن هناك استمرارية للمؤسسة البرلمانية، وأن المجلس “لن ينتهي بانتهاء الولاية، بل سيبقى مستمرا”.
وبخصوص مطالب تأجيل مناقشة مشروع قانون المحاماة، أوضح نائب رئيس المجلس أن إثارة مقتضيات المادة 204 من النظام الداخلي لا تكون إلا في إطار الجلسة التشريعية مع احترام شكلياتها، مضيفا أن الجلسة المنعقدة جلسة رقابية وليست جلسة تشريعية، و”بالتالي فإن طرح هذه المقتضيات ينبغي أن يتم في إبانها ووفق المساطر المنظمة لها”.