عزل رئيس مجلس مقاطعة حسان بالرباط بعد خلافات داخلية واتهامات بسوء التدبير

أصدرت المحكمة الإدارية الابتدائية بالرباط، 20 مارس 2025، حكماً يقضي بعزل رئيس مجلس مقاطعة حسان عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إدريس الرازي، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك، في خطوة جاءت عقب تصويت أغلبية أعضاء المجلس على قرار العزل خلال دورة يناير الماضي.
وقالت سعاد زخنيني، الرئيسة السابقة ومستشارة حاليا في مجلس مقاطعة حسان، إن عملية العزل جاءت نتيجة “خلافات حادة داخل الأغلبية”، حيث قرر أعضاء المجلس عزل الرازي المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار وطالبوه بإدراج نقطة العزل ضمن جدول أعمال الدورة العادية لشهر يناير، وهو ما تم بالفعل.
وأوضحت زخنيني في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن الجلسة، التي انعقدت على ثلاث مراحل، شهدت حضور 32 عضواً من أصل 36 خلال الجزء الثالث، حيث صوتوا جميعاً لصالح العزل طبقا للمادة 70 من القانون التنظيمي 113.14 الخاص بالجماعات، مضيفة أن القرار جاء بعد “رفض الرئيس تمكين الأعضاء من وثائق صرف ميزانية السنوات الثلاث الماضية، خاصة بند البنزين، رغم مطالبتهم المتكررة بذلك”.
كما يأتي هذا الحكم بناء على المذكرة التي سبق أن رفعها محمد اليعقوبي، والي جهة الرباط سلا القنيطرة، إلى القضاء الإداري بالعاصمة، تفاعلا مع تصويت 32 عضوا بمجلس مقاطعة حسان، في شهر يناير الماضي، على نقطة تخص عزل الرئيس من مهامه.
وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أن الأعضاء تقدموا بعدة شكايات ضد الرئيس المعزول، من بينها “اتهامات بالتدبير الانفرادي لشؤون المجلس وإقصاء أعضاء المكتب والمستشارين من القرارات”، مشددة على أن “الولاية الانتدابية الحالية لم تحقق أي إنجازات ملموسة للمواطنين، بل طغت عليها الخلافات الداخلية والصراعات السياسية”.
وأضافت زخنيني أن سيناريو العزل لم يكن مقتصراً على مجلس مقاطعة حسان، بل تكرر على مستوى المجلس الجماعي للرباط، حيث تمت الإطاحة بالعمدة السابقة أسماء أغلالو، في خطوة وصفتها بأنها “دليل على فشل التدبير السياسي وعدم استقرار المجالس المنتخبة”.
وأردفت أن “ما يمكن استنتاجه من هذه الأحداث، هو أن هذه الولاية الانتدابية، التي جاءت نتيجة انتخابات 8 شتنبر 2021، أفرزت نخبة سياسية لم تفعل شيئاً سوى التسبب في الخلافات الداخلية، بحيث كانت المصالح الفردية والشخصية هي الغالبة على المشهد، وكل طرف يسعى لتحقيق مكاسب شخصية دون النظر إلى مصلحة المواطنين”.
وفي سياق آخر، تطرقت زخنيني إلى ملف حي المحيط بالعاصمة، إذ أكدت أن “المواطنين البسطاء، وخاصة الفئات الهشة، تعرضوا لظلم كبير بعد هدم منازلهم في ظل خروقات قانونية تتعلق بمساطر نزع الملكية”، مشيرة إلى أن المجلس “لم يقم بدوره في حماية حقوق السكان أو توفير بدائل مناسبة لهم”.
واعتبرت زخنيني أن الحكم القضائي بعزل الرئيس، وإن كان ابتدائياً، “يعكس حجم الاختلالات التي طالت التدبير المحلي”، مشددة على أن الأولوية يجب أن تكون لخدمة المواطنين وتحقيق التنمية المحلية بدل الانشغال بالصراعات السياسية والمصالح الشخصية.