عائلات مغربية تناشد السلطات لإنقاذ 10 شباب محتجزين بسجن طرابلس في ليبيا
تتابع عائلات ما يقارب عشرة شباب مغاربة بقلق بالغ التطورات الخطيرة التي تحيط بمصير أبنائها القابعين في سجن ضمانة تاجوراء بالعاصمة الليبية طرابلس؛ وذلك بعدما كانوا قد دخلوا إلى ليبيا بشكل قانوني في البداية بحثا عن فرص عمل أو سعيا للهجرة نحو أوروبا، ليجدوا أنفسهم ضحية عملية نصب لم يكونوا يتوقعونها.
وفي هذا السياق، ناشد مصطفى بروكة والد الشاب محمد بروكة، السلطات المغربية بالتدخل العاجل والعمل على ترحيل ابنه القابع داخل أحد السجون بالعاصمة الليبية طرابلس منذ إصدار حكم قضائي ضده خلال شهر فبراير 2025.
وينحدر الشاب محمد من ضواحي مدينة القصر الكبير، وكان يحلم بتحسين وضعه الاجتماعي عبر الهجرة إلى الديار الإيطالية، مما دفعه للبحث عن فرصة للعبور عبر السواحل الليبية.
وفي تفاصيل الواقعة، كما يحكيها مصطفى بروكة، أن محمد تواصل مع أحد الوسطاء المقيمين في ليبيا عبر منصة التواصل الاجتماعي “فايسبوك” بهدف ترتيب تفاصيل الرحلة.
وأكد المتحدث، في حديثه لصحيفة “صوت المغرب”، أنه لم يتواصل مطلقا مع هذا الوسيط، مشيرا إلى أن كافة المعطيات التي بحوزته استقاها مباشرة من ابنه قبل انقطاع أخباره.
وكشف الأب أن نجله سلم للوسيط مبلغا ماليا يناهز 7 ملايين ونصف سنتيم، بناء على وعد بالدخول إلى الأراضي الليبية بطريقة قانونية ومنها إلى إيطاليا.
ضحية نصب
كان موقع “فايسبوك” هو وسيلة الاتصال الوحيدة بين الوسيط ومحمد بروكة، حيث كان الأخير ينفذ كافة التعليمات والمطالب الصادرة عن الوسيط أملا في الوصول إلى الضفة الأوروبية.
غير أن المفاجأة تمثلت في إلقاء القبض على محمد فور وصوله إلى الأراضي الليبية بتاريخ 15 شتنبر 2025 وذلك بدعوى حيازته تأشيرة سفر مزورة.
وأوضح الوالد بأسى أن ابنه لم يكن يعلم بأمر التزوير، بعدما أقنعه الوسيط بسلامة الوثائق، ليجد نفسه ضحية عملية نصب واختفاء الوسيط عن الأنظار.
وأضاف مصطفى بروكة أن نجله ليس الضحية الوحيد، بل يوجد رفقة ما يقارب تسعة شباب مغاربة آخرين يقبعون بسجن “ضمان تاجوراء” في طرابلس إثر وقوعهم في شراك وسطاء آخرين.
نداء عاجل
وفي سياق متصل، وجهت الناشطة الحقوقية بالمركز المغربي لحقوق الإنسان، فاطمة الزهراء بوغنبور، نداء عاجلا إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخار، وكذلك القنصلية المغربية في ليبيا، من أجل التدخل لترحيل الشباب المغاربة العالقين بالأراضي الليبية.
وأوضحت بوغنبور، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الشباب العشرة صدرت بحقهم أوامر بالترحيل، إلا أن السلطات الأمنية الليبية ترفض تنفيذها لأسباب لا تزال مجهولة لدى المركز الحقوقي.
واختتمت الفاعلة الحقوقية تصريحها بالتحذير من وجود العشرات من المغاربة الآخرين القابعين في سجون متفرقة بليبيا، بعدما وقعوا ضحايا لشبكات النصب والوساطة في الهجرة غير النظامية.
يشار إلى أن صباح الأربعاء 15 يوليوز 2026 وصل إلى مطار محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، 11 شابا مغربيا من ضحايا الاتجار بالبشر في ليبيا، بعد أشهر من الاحتجاز والاستغلال على يد شبكات إجرامية، وذلك في إطار عملية تمت بتنسيق بين السلطات المغربية وعدد من المنظمات الدولية.
وكان هؤلاء الشباب قد دخلوا إلى ليبيا بشكل قانوني، بحثا عن فرص عمل أو أملاً في الهجرة نحو أوروبا، قبل أن يجدوا أنفسهم في ما يشبه الجحيم الذي تديره شبكات يشبه في تورطها في تهم مرتبطة بـ”الاتجار بالبشر”.