story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
التعليم والجامعة |

طلبة “قبرص الشمالية” يجددون احتجاجهم بالرباط مطالبين بحوار عاجل

ص ص

جدد طلبة مغاربة يدرسون أو تخرجوا من جامعات “قبرص الشمالية”، إلى جانب أولياء أمورهم، احتجاجهم أمام مقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بالرباط، مطالبين بفتح حوار عاجل مع السلطات المعنية لإيجاد حل لملف تجميد معادلة شهاداتهم الجامعية.

وتأتي هذه الوقفة، اليوم الأربعاء 1 أبريل 2026، والتي تعد الخامسة من نوعها، في سياق تصعيدي بعد سلسلة من الاحتجاجات السابقة أمام وزارة التعليم العالي، دون التوصل إلى حل ملموس، بحسب المحتجين.

ورفع المتظاهرون خلال الوقفة لافتات وشعارات تطالب بإنصافهم. وطالبوا بـ “إيقاف تجميد الشهادات”، مشددين على أن مستقبل الطالب “خط أحمر”. كما استدل المحتجون بنسخ من الجريدة الرسمية للمملكة، مؤكدين أن وزارة التعليم العالي سبق وأن منحت معادلات مماثلة لسنوات.

وفي هذا الصدد، قال خطاب أشرف، منسق تنسيقية الطلبة وأوليائهم وخريج تخصص الصيدلة من جامعة قبرص الدولية، إن “تنظيم هذه الوقفة أمام وزارة الخارجية يأتي بعد وقفات متعددة أمام وزارة التعليم العالي، في ظل استمرار المشكل المرتبط بمعادلة الشواهد”، مشيرًا إلى أن الملف “تتداخل فيه عدة جهات، من بينها وزارة الخارجية التي وجهت مراسلة إلى وزارة التعليم العالي دعت فيها إلى تجميد المعادلة”.

وأوضح المتحدث، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الطلبة، قبل توجههم للدراسة، “قاموا بالاستفسار لدى وزارة التعليم العالي وتأكدوا من أن هذه الشواهد كانت تُعادَل بالفعل، واستفاد منها طلبة سابقون، كما أن ذلك كان منشورًا في الجريدة الرسمية”، غير أنهم “تفاجؤوا بعد سنوات من الدراسة، وبعد التخرج، بقرار التجميد في منتصف سنة 2024”.

وأضاف أن هذا القرار “مس بشكل مباشر حوالي 3500 طالب لا يزالون يتابعون دراستهم، إضافة إلى نحو 80 ملفًا مودعًا لدى مصلحة المعادلات والمنازعات”، مؤكدًا أن الإشكال لا يقتصر على تخصص الصيدلة، بل يشمل “الطب وطب الأسنان والهندسة وغيرها من التخصصات”.

وأشار أشرف إلى أن الطلبة اختاروا هذه الجامعات “نظرًا لمكانتها الأكاديمية وترتيبها العالمي، حيث يتراوح ترتيب بعض التخصصات بين 500 و600 عالميًا”، مبرزًا أنها “جامعات معترف بها دوليًا”، وأن الشواهد كانت تمر عبر مسار قانوني يشمل “التصديق من جامعة أنقرة ثم السفارة المغربية بتركيا قبل إيداعها بالمغرب”.

وشدد على أنه “لا يوجد إلى حدود اليوم أي قرار رسمي يُلغي المرسوم المنشور في الجريدة الرسمية بخصوص معادلة هذه الشواهد”، معتبراً أن “قرار التجميد يطرح إشكالًا قانونيًا، خاصة أنه لا يمكن تطبيق القرارات بأثر رجعي في القانون الإداري”.

وسجل المتحدث أن “طلبة قضوا أربع أو خمس سنوات من الدراسة بناء على معطيات رسمية، لا يمكن أن يُفاجؤوا بعد تخرجهم بهذا القرار”، مضيفًا أن التجميد “طال حتى طلبة تخرجوا سنة 2023 أثناء إيداع ملفاتهم”.

كما أوضح أن اختيار الدراسة في قبرص الشمالية “لم يكن اعتباطيًا، بل بسبب التسهيلات الإدارية وغياب تعقيدات التأشيرة، إلى جانب خدمات المواكبة التي توفرها الجامعات للطلبة، خاصة لأولئك الذين يغادرون المغرب لأول مرة”.

ووجّه أشرف نداء مستعجلاً إلى كل من وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، من أجل “التدخل العاجل وفتح هذا الملف”، مؤكداً أنه “لم يتم التوصل إلى أي حلول ملموسة إلى حدود الساعة رغم الوعود المقدمة”.

وأضاف: “لا علاقة لنا بأي اعتبارات سياسية أو علاقات دولية، بل نطالب بحقوقنا المشروعة. هناك أسر ضحت بمدخراتها، وطلبة بذلوا مجهودات كبيرة، ولا يمكن أن يضيع مستقبلهم بسبب قرارات غير واضحة”، داعيًا إلى “فتح باب الحوار وإيجاد حل جذري ومنصف يضمن حقوق جميع المتضررين”.

من جهتها، أكدت سارة محمودي، ولية أمر طالب يتابع دراسته في السنة الثالثة تخصص الصيدلة، أن الوقفة تأتي “للمطالبة برفع تجميد معادلة الشواهد، سواء بالنسبة للخريجين الذين حصلوا على دبلوماتهم ولم يتمكنوا من معادلتها، أو الطلبة الذين ما زالوا يدرسون ويعيشون حالة قلق بشأن مستقبلهم”.

وأوضحت محمودي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب، أن أولياء الأمور “تحملوا مصاريف كبيرة من أجل دراسة أبنائهم بالخارج على أمل عودتهم لخدمة بلدهم، قبل أن يصدموا بقرار التجميد”، مشيرة إلى أن الاحتجاج أمام وزارة الخارجية جاء “بعد وقفات سابقة أمام وزارة التعليم العالي”.

وشددت على أن من بين أسباب الأزمة “رسالة موجهة من وزارة الخارجية إلى وزارة التعليم العالي تفيد بعدم الاعتراف بقبرص الشمالية، وبالتالي عدم الاعتراف بشواهدها، وهو ما أدى إلى توقف المعادلة”، مؤكدة أن المحتجين جاؤوا “للمطالبة برفع هذا التجميد”.

وأضافت محمودي أن الطلبة وأولياءهم “سيستمرون في الوقفات السلمية إلى حين إيجاد حل”، مبرزة أن الملف “تسبب في أزمة نفسية كبيرة للطلبة وأسرهم”.

كما دعت وزير الشؤون الخارجية الخارجية إلى “إعادة النظر في رسالته”، خاصة وأن “وزارة التعليم العالي عبرت عن استعدادها لإيجاد حل وقدمت مقترحات، لكنها تنتظر تجاوب وزارة الخارجية باعتبارها الجهة الأساسية في هذا الملف”.

وأكدت المتحدثة أن الأسر والطلبة “بعيدون عن أي مسألة سياسية”، موضحة أن اختيار الدراسة في قبرص الشمالية تم “في ظل وجود اعتراف سابق بالشواهد، وكونها مدرجة في الجريدة الرسمية، دون أي قرار يلغي ذلك”. وختمت بالقول إن الهدف الأساسي هو “ضمان حق الأبناء في التعليم والاعتراف بشواهدهم، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى”.

تقع قبرص الشمالية في الجزء الشمالي من جزيرة قبرص في شرق البحر الأبيض المتوسط، وتُعرف رسميًا باسم جمهورية شمال قبرص التركية، وهي دولة أعلنت استقلالها سنة 1983، ولا تعترف بها سوى تركيا.

بالنسبة للأمم المتحدة، تُعتبر هذه الأراضي قانونيًا جزءًا من “جمهورية قبرص” (العضوة في الاتحاد الأوروبي)، وهو ما يجعل التعامل مع مؤسساتها، بما فيها الجامعات، يخضع أحيانًا لتجاذبات دبلوماسية حساسة.

ورغم هذا الوضع، استطاعت جامعاتها استقطاب آلاف الطلبة الأجانب، بمن فيهم المغاربة، بفضل اعترافات أكاديمية دولية وبرامج تعليمية باللغة الإنجليزية، وهو ما جعل “تجميد المعادلات” بالرباط يثير تساؤلات حول ما إذا كان القرار مرتبطًا بتغير في المواقف تجاه هذه الدولة.

وفي مطلع مارس الماضي، قام الطلبة وأولياء أمورهم بتوجيه رسالة رسمية إلى وزير الخارجية ناصر بوريطة، طالبوه فيها بالتدخل العاجل، لتوضيح الوضعية القانونية، ورفع حالة التجميد، وتمكين كافة الطلبة المعنيين من استكمال مسطرة معادلة شواهدهم في أقرب الآجال.

وأشار الرسالة، التي تسلمتها مصالح الوزارة، إلى أن الطلبة متخرجون خلال سنوات 2023 و2024 و2025 و2026 في مختلف التخصصات، وقد قدموا ملفاتهم كاملة لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وفق المساطر القانونية، مؤكدة أن “تجميد معالجة طلبات المعادلة تم بناء على توجيهات من وزارة الشؤون الخارجية، دون صدور أي قرار رسمي معلن أو سند قانوني مكتوب يبرر هذا الإجراء”.

كما شدد المحتجون على أن هذا التجميد “يتعارض مع مبدأ المشروعية والشفافية”، خاصة مع وجود قرارات سابقة منشورة بالجريدة الرسمية أقرت “معادلة الشواهد الصادرة عن جامعات قبرص الشمالية التركية”، وأن تسجيلهم ودراستهم تم وفق “وضع اعترافي قائم آنذاك من طرف الدولة المغربية”.

وطالبوا الوزير بـ “التدخل العاجل لتوضيح الوضعية القانونية، ورفع حالة التجميد، وتمكين كافة الطلبة المعنيين من استكمال مسطرة معادلة شواهدهم في أقرب الآجال، وحماية حقوق الطلبة الذين ما زالوا يواصلون دراستهم”.